المشرك الأول

الأديب الكبير الأستاذ: علي أحمد باكثير

-1- 

حجرة في دار عمرو بن لحيّ بمكة، الحجرة بسيطة في بنائها غير أنها غنية بالرياش بصورة صارخة تدل على الوفرة والإسراف دون تنظيم ولا ترتيب، يُرى عمرو بن لحيّ جالساً على الأريكة يتكئ على وسائد الحرير وعليه حلة من الحرير الفاخر وقد طرزت أكمامها وأطرافها بخيوط الذهب وفوق رأسها عصابة من اللؤلؤ كأنها تاج وقد وقف أمامه حاجبه عامر.

عمرو: هل تذكر يا عامر كم نحرنا للحجيج في الموسم الماضي؟

عامر: نحرنا لهم خمسة آلاف رأس.

عمرو: وكم كسونا؟

عامر: كسونا ستة آلاف حلة.

عمرو: فلتنحرن لهم هذا العام عشرة آلاف رأس ولنكسون عشرة آلاف حلة.

عامر: إذن تصفر الخزانة يا سيدي ولا يبقى فيها شيء.

عمرو: لا تخف.. إن هبل معنا.. كلما زدنا في الإنفاق زادنا هبل غنى. سوف تأتينا النذور من جميع قبائل العرب، انطلق يا عامر فأحص ما عندنا من الأنعام لنرى كم يعوزنا بعد.

عامر: سمعاً يا سيدي "يهم بالخروج".

عمرو: وأذن لمن بقي بالباب من الزوّار.

عامر: سأفعل "يخرج"

(يدخل شيخ كبير ورجل وامرأة شابة وضيئة فيركعون جميعاً لعمرو ويلثمون فضل ردائه وأطراف حُلته).

عمرو: مرحبًا يا أحباء هبل، ما حاجتكم؟ أنت أولاً يا شيخ العرب.

الشيخ: جئت أيها الصفيّ أستفتيك على فحل لي لم يمض عليه عندي غير خمس سنين.

عمرو: أو قد شهد فحلك هذا نتاج نتاجه.

الشيخ: نعم:

عمرو: فهو حام لا يركب ظهره ولا يمنع عند كلأ ولا مرعى.

الشيخ: فلمن هو يا عمرو.

عمرو: هو لله.

الشيخ: كلا أريد أن أهديه لله بل لهبل.

عمرو: ويلك يا شيخ. إذا أهديته لله فقد أهديته لهبل، وإذا أهديته لهبل فقد أهديته لله.

الشيخ: (يهتف فرحاً) أُعْلُ هُبَل. أُ عْلُ هُبل (يخرج).

المرأة: وأنا أيها الصفي..

عمرو: (يغمز لها جفنه) انتظري أنت. هذا السيد أولاً. ما حاجتك.

الكهل: جزيت الخير أيها الصفي. إن امرأتي عليلة فادع لي هبل أن يشفيها لي.

عمرو: إني أراك على يسار فكم تنذر لهبل إذا شفاها لك؟

الكهل: عشرين ناقة.

عمرو: ألا تستطيع أن تضاعفها فتجعلها أربعين؟

الكهل: لا يا ابن لحيّ، إنها نصف ما أملك.

عمرو: أنت وما تسخو به نفسك، إذا كان الغد فسُقْ نذرك إلى حظيرة هبل فسيعُافي لك زوجتك.

الكهل: أحقاً يا ابن لحيّ؟

عمرو: نعم.

الكهل: (يهتف فرحاً) أُعْلُ هُبَل. أُ عْلُ هُبل (يخرج)

عمرو: (ينظر إلى المرأة نظرة غزلة) وأنت أيتها الحسناء أية لبانة نفس ساقتك إليّ؟

المرأة: أنا عاقر يا عمرو فماذا أنذر لهبل كيما يهبني الولد؟

عمرو: اهدي له أنفس ما عندك.

المرأة: هذا السوار الذهب يا عمرو؟

عمرو: هلا خيراً منه؟

المرأة: وحياتك ما أملك خيراً منه.

عمرو: بل تملكين ما يسبي اللب ويرضي القلب.(يحاول ضمها.. المرأة تدفعه عنها) ويلك يا ابن لحيّ، إنما جئتنا نبغي رضوان هبل لا رضوانك.

عمرو: ويلك يا خرقاء هل تنالين رضوانه إلا برضواني؟

المرأة : يقضي لي حاجتي يا عمرو، يعطيني الولد؟

عمرو: نعم، نعم.

المرأة: فماذا عليّ أن أصنع؟

عمرو: إذا كانت الليلة القابلة فاطرقي دار الضيافة عند العتمة فستجدين ما تحبين فاشكريني يومئذ واحمديني.

المرأة: كلا لن أحمد غير هبل. أُعْلُ هُبَل. أُ عْلُ هُبل.

-2-

"في بيت جابر بن سهل الخزاعي، حجرة متواضعة".

جابر: (يستقبل مسعود بن وائلة الجرهمي) مرحباً يا مسعود، متى قدمت من مكة؟

مسعود: الساعة يا جابر؟

جابر: أهلاً وسهلاً. كأنك آثرتني بالنزول عندي؟

مسعود: نعم.

جابر: بوركت من صديق كريم. لقد كنت والله حرياً أن تنزل عند صديقك الآخر الذي أصبح علماً في الناس. بل أ صبح إلهاً يُعبد.

مسعود: عمرو بن لحيّ؟

جابر: أجل، فتجد عنده من التكرمة ما لا تجد عند فقير مثلي.

مسعود: كلا يا جابر لا أنزل ألا عندك وإن كان الغرض من قدومي من بادية قومي هو لقاء عمرو بن لحيّ.

جابر: لتدخل فيما دخل الناس من دينه؟

مسعود: معاذ الله يا جابر أن أشرك بربي وأنسلخ من دين إسماعيل وإبراهيم.

جابر: غداً يا مسعود يمتد هذا الشرك إلى ديار قومك فيهدي لهم عمرو وثناً من أوثانه يعبدونه هناك.

مسعود: أجل هذا والله ما أخشاه. لا ينبغي لجرهم أن تكفر بدين إسماعيل.

جابر: ولا ينبغي لخزاعة يا مسعود. ولكنها فتنة ابتلانا الله بها على يد هذا الفاسق الفاجر.

مسعود: وكيف سكتم أنتم على ذلك. كيف سكت أنا يا جابر يا شيخ خزاعة؟

جابر: لقد قاومته في أول الأمر وحاولت أن أثني الناس عنه، ولكني لم أفلح فلقد همّوا أن يثبوا عليّ ويفتكوا بي، فسكتْ يا مسعود على مضض حتى يقضي الله أمرًا كان مفعولاً.

مسعود: ليت شعري كيف استطاع أن يصنع كل هذا الذي صنع؟

جابر: إن لذلك حديثاً يطول يا ابن وائلة.

مسعود: بالله عليك إلا ما حدثتني به.

جابر: أخشى أن تكذب حديثي كما كذبه غيرك.

مسعود: ويحك يا جابر كيف يكون ذلك؟

جابر: لا تعجب فإني لأجد فيّ أحياناً أن أرتاب في صواب ما اخترته لنفسي من الامتناع عن الدخول فيما دخل فيه الناس من حولي.

مسعود: معاذ الله يا ابن سهل، ومعاذ دينك وحجاك، هلم حدثني كيف بدأ هذا الذي أحدثه عمرو بن لحيّ؟

جابر: لعلك تذكر ما يكنه عمرو لهانئ ابن عمه من الحسد والغيرة إذ كان هانئ وجيهاً في قومه لغناه وجاهه، وهو فقير.

مسعود: أجل أذكر بعض ذلك.

جابر: فآلى عمرو على نفسه ليرحلن في طلب الغنى ويعودن بالوفير العريض فليرتدين حلة من الدمقس يجر ذيله في البطحاء، فتتحدث عنها عواتك مكة في خدورها.

مسعود: فارتحل إلى الشام.

جابر: أجل وانقطعت عنا أخباره بضع سنين، وكانت أختي سُعدى في عصمته كما تعلم فاستيأستْ من رجوعه فلحقت بي.. ما راعنا ذات ليلة إلا أن طرق بابنا طارق، فإذا هو عمرو بن لحيّ فأخذ سُعدى معه إلى داره، وأصبح الصباح، وخرجت أنا لأزوره، فإذا المدينة كلها تتحدث عن إله هبط من السماء، واستقر في دار عمرو بن لحي.

مسعود: هذا الصنم هبل.

جابر: أجل!

-3-

(ينتقل المشهد إلى بيت عمرو بن لحيّ في الماضي)

جابر: ما هذا الذي شاع في الناس يا سُعدى؟

سُعدى: (في شيء من الخوف) اجلس أولاً يا أخي.

جابر: خبريني ما هذا الذي أحدثه زوجك؟

سُعدى: إنه لم يحدث شيئاً يا جابر.

جابر: لم يحدث شيئاً؟

سُعدى: هذا إله هبط من السماء.

جابر: (ساخراً) واستقر في داركم؟

سُعدى: نعم أنا رأيت ذلك بعيني رأسي.

جابر: (يستشيط غضباً ويهم أن ينقض عليها) كذبت يا كافرة. والله لأقتلنك.

سُعدى: (تهرب من وجهه) مهلاً يا أخي، ما ذنبي أنا؟ ها هو ذا عمرو زوجي فكلمه إن شئت؟

(يدخل عمرو فيبالغ في الترحيب بجابر)

عمرو: جابر هنا؟ أهلاً أهلاً بالأخ الماجد الكريم، أسمعت يا جابر بالمعجزة التي هبطت في دارنا. في دار أختك.

جابر: الفرية التي افتريتها على الله وعلى الناس؟

عمرو: (يتفرس في وجه جابر ملياً ثم يأخذه بيده ملاطفاً) اجلس يا أخي أولاً لأتحدث إليك.

جابر: لتسمعني أكاذيبك؟

عمرو: لا والله لأصدقنك الحديث، ثم افعل ما بدا لك.

جابر: (يجلس) هات ما عندك.

عمرو: نشدتك بالله هل تعلم أني أحب سُعدى أختك.

جابر: نعم.

عمرو: ومن أجلها طوفت في الآفاق ما طوفت؟

جابر: بل من أجل جمع المال حسداً منك لهانئ ابن عمك.

عمرو: أجل حتى لا تستكبر امرأته على امرأتي.

جابر: فإني لم أرك قد عدت بثروة بل بفرية مجلجلة.

عمرو: ما حيلتي يا جابر؟ لقد سلكت في طلب المال كل سبيل، فلم أنجح حتى كدت أقتل نفسي يأساً.

جابر: فرأيت أن تأتي بصنم وتدعو قومك إلى عبادته؟

عمرو: هذه هي الطريقة الوحيدة لجمع الثروة يا جابر.

جابر: اخسأ يا لعين.

عمرو: رويدك يا أخي سيكون لك نصيب كبير مما يأتينا من المال. ستكون شريكي في كل شيء.

جابر:( غاضبا) قبحك الله، أنا بريء منك ومن كفرك، هيا يا سُعدى اجمعي متاعك واتبعيني.

عمرو: تدعوها لتفارق زوجها يا جابر؟

جابر: نعم. إنك قد كفرت، فلا ينبغي لها أن تقعد معك هيا يا سُعدى.

عمرو: لئن أطعته يا سُعدى لأبنين غداً بعروس أجمل منك، ولأجعلنّها أغنى امرأة في العرب.

جابر: هيا بنا يا سُعدى.

سُعدى: دعني يا أخي.. سأبقى عند زوجي.

جابر: أنا بريء منك.. لست بأختي ولست بأخيك.

-4-

(عودة إلى المشهد السابق في بيت جابر)

(مسعود يبدو في وجهه الدهش والأسى مما سمع من جابر وإذا سُعدى يسمع صوتها من داخل البيت)

سُعدى:( صوتها) من ذا عندك يا جابر؟ هل لي أن أدخل؟

جابر: عندي مسعود بن وائلة الجرهمي يا سُعدى ادخلي يا أخية.

(يؤمئ جابر لمسعود بأنها مختلة العقل بإشارة من يده)

(تدخل سُعدى وهي في حالة سيئة وتتصرف كالمجانين إذ تدنو من مسعود فتقول له بغلظة)

سُعدى: ويلك هل آمنت أنت بدين عمرو بن لحيّ؟ هل آمنت بهبل؟

مسعود: كلا يا سُعدى أنا على دين إسماعيل وإبراهيم.

سُعدى: (تلثم رأسه وكتفيه) الحمد لله. الحمد لله. إياك أن تؤمن به. أنذر قومك ألا يؤمنوا به. إنه كاذب. إنه فاسق. فاجر. داعر.

(تتوجه نحو الباب لتخرج وهي تصيح) أيها الناس اكفروا بعمرو بن لحيّ إنه كاذب اقتلوا عمرو بن لحيّ. إنه فاجر.

( تخرج وهي تردد هذا القول حتى يتلاشى صوتها)

جابر: هذا دأبها يا مسعود منذ تغير ما بينها وبينه إذ غارت عليه من النساء.

مسعود: مسكينة. كأنها تحبه.

جابر: أجل هذه محنتها. إنها تأمل أن يكفر به الناس لتعود إليه.

مسعود: إني أريد أن ألقاه يا جابر وأخلو به فأعظه وأنصحه، لعله يسمع لي فيرعوي عن غيه هذا الذي فتن به الناس.

جابر: هيهات يا مسعود.

مسعود: قد تنفع الذكرى يا جابر. وقد كان يحبني ويعزني، فهل لك أن ترسل غلامك إليه ليقول له إني عندك وإني أشتهي أن أجتمع به.

جابر: حباً وكرامة وإن كنت لا أطيقه، ولا هو يطيقني بغضاً.

-5-

(نفس المنظر السابق)

جابر: انظر يا مسعود.. إنه أقبل.. انظر إليه كيف يختال في حلته السيراء يفتن بها قلوب النساء.

مسعود: يا لضيعة دين إسماعيل وأبناء إسماعيل!

جابر: استقبله أنت وحدك.

مسعود: وأنت؟

جابر: سأحتجب عنه فإني لا أطيق رؤية وجهه ولا سماع حديثه.

مسعود: كما تشاء.

(ينسحب جابر إلى داخل الدار ثم يدخل عمرو بن لحيّ)

عمرو: مرحباً بالصديق القديم والأخ الحميم، مرحباً بك يا مسعود. ألا تعانقني؟

مسعود: لا ينبغي أن أعانق من بدّل دين إسماعيل!

عمرو: ويحك يا ابن وائلة أدعوتني لتسمعني هذا؟ ألا تراني لبيت دعوتك وأنت في دار عدوي إكراماً لك، عرفاناً لقديم حقك؟ ثم تستقبلني بهذا الجفاء؟

مسعود: أنا أنصحك يا عمرو لمكان الصداقة التي بيننا فوالله لعزيز عليّ أن أراك تضل هذا الضلال البعيد وقد كنت ذا رشد.

عمرو: يا أخي، لو قبلت نصحاً من أحد في هذا الأمر لقبلته منك، ولكن لا سبيل إلى ما تريد.

مسعود: ألست تؤمن بالله يا عمرو، وباليوم الآخر؟

عمرو: بلى.

مسعود: فماذا هذا الصنم الذي تعبده من دون الله؟

عمرو: كلا لست أعبده يامسعود.

مسعود: فقد دعوت الناس إلى عبادته، ففتنتهم عن دينهم.

عمرو: لو كانوا يؤمنون حقاً بدين إسماعيل ما استطاع أحد أن يفتنهم عنه، ولكن ذلك الدين قد بطل معناه في نفوسهم، ما بقي إلا رسمه، فلو لم أجئهم أنا بهذا الشرع الجديد، لجاءهم به غيري فآمنوا به كما آمنوا لي. وإذن لكنت حرياً أن أدخل فيما دخلوا فيه تابعاً من الأتباع ليس لي شأن يذكر ولا مجد ينشر.

مسعود: أتعد ذلك مجداً يا ابن لحيّ؟

عمرو: وأي مجد يا مسعود، ما في أرض العرب اليوم من يكثرني مالاً أو يفوقني جاهاً أو يطاولني مجداً ورفعة.

مسعود: والآخرة يا عمرو؟

عمرو: لن أكون يومئذ شراً مكاناً من هؤلاء الخلائق الذين دخلوا في ديني وعبدوا هبل من حيث لا أعبده.

مسعود: أتوقعهم في هذا الشر وتزعم أنك بمنجاة منه؟ أما إنهم بعد لقومك يا عمرو، أفلا يعطف قلبك عليهم حقوق جوار أو وشائج قربى ودم ورحم؟

عمرو: بلى يا مسعود، إني وحقك ما أبتغي لهم سوى الخير، لقد عسر عليهم أن يعبدوا إلهاً لا تدركه أبصارهم، فأتحت لهم هذا الرب المنظور فاطمأنت به نفوسهم، فهم يعبدونه مخلصين ويجدون حوائجهم تُقضى به، والضر يكشف عنهم، والخير يبارك لهم فيه.

مسعود: ذلك الشيطان يا ابن لحي قد اتخذك مطية له.

عمرو: أفليس ذلك خيراً من أن يتخذ الشيطان مطية له غيري، وأكون أنا مطية لمطية الشيطان؟

مسعود: أعوذ بالله منك، أُغرب من عيني أيها الفاسق اللعين، أيها الشيطان الرجيم.

عمرو(مغضباً) تلعنني يا أخا جرهم؟ ويلك.

مسعود: أجل، عليك لعنة الله ولعنة اللاعنين، والله لأكشفن كذبك وخداعك حتى يكفروا بك ويرجموك.

عمرو: أنصحك يا هذا ألا تفعل، فوالله الذي لا إله إلا هو ليثُبنّ عليك فليقطعُنَّك إربا إرباً.

مسعود: إني والله لا أبالي. لأهيبن بهم ليرجعوا إلى دين إسماعيل.

عمرو: قد ذهب دين إسماعيل يا أخا جرهم، وحل محله دين عمرو بن لحيّ ابن قمعة ابن خنذف.

مسعود: كلا والله لا يذهب الدين الحق أبداً، إنه باق في قومي في جرهم.

عمرو: غداً أبعث رسلي إلى قومك، فلسوف يدخلون فيما دخل فيه الناس، ويقدمون على ليلثموا أطراف هذه الحلة الدمقس. و(يختال في حلته وهو يتهيأ للخروج) انظر: هل رأت عينك أيها الجرهمي أفخر أو أجمل منها قط.

مسعود: لتجرجرن ذيلها في نار جهنم.

عمرو:( ضاحكاً) إذن يحسدني أهل النار عليها.

مسعود: لن تكون يومئذ في حلة من الدمقس.

عمرو: فماذا تكون؟

مسعود: قصبك يا كافر وأمعاءك. لتجرجرنها ولتؤذين أهل النار بريحها النتنة.

عمرو:(يقهقه ضاحكاً) إذن أكون أنا سوط عذاب عليهم. عانقني غداً يا صديقي القديم إذا لقيتني هناك.

(يخرج)

مسعود: (يزفر زفرة حرى) وي.وي.وي!!

جابر:(يدخل) ما خطبك يا مسعود؟

مسعود: ويل بني إسماعيل من شر مستطير. والله لا أقيم بهذه البلدة ساعة من نهار 

جابر : بل تبقى اليوم عندي.

مسعود: كلا. كلا. إني أخاف أن يصيبني العذاب إذا حل.

جابر: ويحك أخي أو ما تؤمن برب هذه الكعبة؟

مسعود: بلى يا جابر.

جابر: أفتظن أن الله يرضى لحرمه هذا أن يدنس ويضام؟ والذي نفسي بيده ليبعثن من يطهر حرمه من هذا الرجس وليحيين به دين إسماعيل وإبراهيم.

(ستار)