أيّهم أخفّ ضرراً ، وأهون شرّاً: الخوَنة المستترون(المنافقون)،أم المجاهرون بالخيانة؟

مواقف الناس تختلف ، في اتّباع الحقّ الواضح الأبلج .. تختلف، في النوع والدرجة! وأبرز أصحاب المواقف ، تجاه دعوة الحقّ ، في التاريخ الإسلامي ، القديم والحديث ، مايلي :

المؤمنون المؤيّدون ، وهم أنواع :

المؤمنون المتابعون ، في المنهج والرأي والسياسة ! وهؤلاء كانوا في العهد النبَويّ ، يلتزمون بأوامر النبيّ ونواهيه ، ولايخالفون له أمراً ، وهم الصحابة الكرام ، عامّة ، ومنهم العشرة المبشّرون بالجنّة ، ومن هؤلاء : الخلفاء الراشدون الأربعة ! ومَن كان منهم ، له رأي معيّن ، في بعض قرارات النبيّ ، وأوامره ونواهيه ، في مواقف معيّنة .. عَدلَ عنه ، بعد أن وضّح رسول الله، قراراته وأوامره ونواهيه ، بالقول أو الفعل ؛ كما جرى ، من بعض أصحاب النبيّ ، في صلح الحديبية!

المؤمنون ، أصحاب الآراء المختلفة ، في المنهج والرأي والسياسة : وهؤلاء ظهروا ، بعد وفاة النبيّ ؛ إذ كانت لبعضهم آراء اجتهادية ، في بعض المسائل المتعلّقة ، بتسيير أمور الدولة ، وبترتيب الأولويات المتعلّقة بذلك ! وكلّهم أبناء مدرسة إيمانية تربوية واحدة ، لاخلاف لديهم ، في عقيدة الأمّة ، وأحكام دينها ، وآداب الإسلام وأخلاقه ! ومايزال الكثيرون منهم ، موجودين في الأمّة ، إلى اليوم !

وقد نشأت ، من بعض هؤلاء ، مدارس فكرية اجتهادية ، كالمعتزلة ونحوهم ! وهي لاتَخرج بهم، عن دائرة الإيمان والإسلام ؛ إلاّ من كان منهم منحرفاً ، انحرافاً يُخرجه عن الملّة ، كالرافضة ، وفروعهم المختلفة !

المشركون المعادون : ظهروا ، في بداية العهد النبَويّ ، في مكّة ، وبَعدَه ، وهم موجودون ، اليوم ، بكثرة ، بين ظهراني الأمّة ، ومحسوبون عليها ، من حيث العدد ؛ بيد أنهم خناجر مغروسة ، في جسدها ، تؤدّي ، للأعداء ، ما يعجزون عنه ، من نخر، في جسد الأمّة ، وتشويه لعقيدتها وأخلاقها ، وإضعاف لعزيمتها ، وتمكين لعدوّها ، من رقاب أبنائها ، ومن هؤلاء حكّام للأمّة ، وأصحاب مناصب عالية ، فيها!

المنافقون المذبذبون : ظهروا في العهد النبوي ، في المدينة ، وكثروا ، في مراحل متأخّرة ! وهم ، اليوم ، كثيرون ، جدّاً ، في جسد الأمّة ! ويتكامل عملهم ، مع عمل المشركين ، في تضليل أبناء الأمّة ، في وسائل الإعلام ، فكرياً ! لكنهم يحتلّون مواقع ، يصعب ، على المشركين احتلالها ، وهي : منابر الإمامة والخطابة والوعظ الديني ، بما يخدم الحكّام الظلمة، المنافقين ، أو الكفرة ، ويزكّيهم ، عند عامّة الناس ، ويسوّغ سياساتهم ومواقفهم ، المنحرفة عن عقيدة الأمّة ، والتي تضرّ الأمّة ، في الدنيا والآخرة !

وسوم: العدد 824