من نقاط القوّة ، التي يمكن أن يسجّلها كلّ عاقل ، في صراع الخير والشرّ!

صراع الخير والشرّ أبَديّ ، والنصر فيه ، لأحد الخصمين - مرحلياً - يكون بالنقاط ، لا بالضربة القاضية ! فمَن عجز، من أهل الخير، أو من محبّيه ، عن تسجيل نقطة نصر، للخير، فلن يعجز، عن تسجيل نقطة قوّة ، لهذا الخير، تقوّيه ، في مجابهة خصمه ، أو عدوّه ، الشرّ!

قال النبيّ : لاتحقرنّ من المعروف شيئاً ، ولو أن تلقى أخاك ، بوجه طليق./ رواه مسلم .

وقد ثبَتَ في الصحيحين ، من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبيّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((الإيمان بضعٌ وستون شُعْبة، والحياء شُعْبة من الإيمان))، وعند مسلم: ((الإيمان بضعٌ وسبعون، أو بضعٌ وستون شُعْبة، فأفضلُها قولُ: لا إله إلا الله ، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شُعْبة من الإيمان)). وعنده في رواية: ((الإيمان بضعٌ وسبعون شُعْبة)).

وبناء على ماتقدّم ، يستطيع كلّ عاقل ، محبّ للخير، أن يقوّي الخير، بنقطة، في مجابهة الشرّ؛ سواء أكانت هذه النقطة : قولاً أم فعلاً ، وسواء أكانت كبيرة أم صغيرة .. هيّنة أم جليلة ! بل إن ترك الشرّ؛ تجنّباً لما فيه ، من عقاب أو خزي ، في الآخرة ، يُعَدّ من أعمال الخير، المطلوبة !

وقد قال الشاعر: إنّا لفي زمن ، تركُ القبيح به    مِن أكثر الناس ، إجمالٌ وإحسانُ !

وإذا كانت أعمال الخير كثيرة ، يصعب إحصاؤها.. وإذا كان المرء، لايكلّف ، إلاّ بما يستطيع..  فيمكن الاكتفاء ببعض الأمثلة ، سوى ماذُكر، آنفاً !

التربية الصالحة للولد: تجعله عنصراً بنّاء ، نافعاً في مجتمعه ، يَقوى به المجتمع ، وتُبعده ، عن أن يكون عنصراً فاسداً هدّاماً، يضعف به المجتمع ، ويضعف به الخير، المقاوم للشرّ، في المجتمع !

الكلمة الطيّبة : يقولها الإنسان ، سواء أجاءت ملفوظة ، أم مكتوبة .. وسواء أجاءت تلقائية ، أم جاءت في مواجهة الكلمة الخبيثة ! وقد وصف الله ، في القرآن، كلاّ من الكلمتين، بما يليق بها!

الإصلاح بين الناس: وهذا من أجلّ الأعمال وأفضلها؛ فبه يقوى المجتمع، ويقوى الخير فيه ، على الشرّ!

القدوة الصالحة : كأن يضحّي المرء ، ببعض المصالح الشخصية القريبة ، ليكون قدوة حسنة صالحة، لغيره ، يتأثر به الآخرون ، في مجتمع ، تحكمه العادات والتقاليد ! ومِن ذلك ، أن يبادر المرء ، إلى التخفيف ، من مهور بناته ، ومن طلباته ، من الخاطب وأهله ، من تكاليف الزواج ؛ فيساعد ، في بناء أسرة ، ويكون قدوة لغيره ، فيُسهم ، في تقوية العادات الحسنة ، وتقوية الخير، في مجابهة العادات السيّئة ، في مجتمعه ، الذي يعيش فيه ! وفي الحديث الشريف : (إذا جاءكم مَن ترضون دينَه وخُلقه ، فزوّجوه ، إلاّ تفعلوا ، تكن فتنة في الأرض ، وفساد عريض) ! ولا يخفى ، مافي غلاء المهور، وارتفاع نفقات الزواج ، من فتَن، للذكور والإناث ، ومن فساد عريض !

أمّا الصدقات المختلفة ، فحدّث عنها ، ولا حرج !

ومن الأمور العظيمة ، التي تقوّي المجتمعات ، وتقوّي فيها الخير، على الشرّ: برّ الوالدين، وصلة الأرحام ، وتقديم مايحتاج الناس إليه ، من المساعدات : كالطعام والشراب ، والملبس والمأوى ؛ ولا سيّما مَن كان منهم قريباً ، أو جاراً ! ولا يخفى فضل الصدقة ، وجزاؤها العظيم، وتأثيرها الكبير، في المجتمعات ، ولا سيّما صدقة السرّ!

ولا يُطلب من الإنسان ، بالطبع ، إصلاح العالم ، لكنه مندوب ، إلى إصلاح مجتمعه ، الذي يعيش فيه ، وتقوية الخير فيه ، على الشرّ!

وسوم: العدد 867