مضمون عرض الرئيس أردوغان على بوتين، حول إدارة آبار النفط السوري

وهذا توضيح مهم . ونص العرض المجتزأ أعجب كثيرا أصحاب مدرسة ( فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ ) و ( لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاةَ )

وواضح لمن يقرأ التصريح كاملا أنه ليس كما اجتزأه الإعلام المغرض : أردوغان يعرض على بوتين تقاسم النفط السوري !! و( قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ ).

وقبل أن نعرج على مضمون التصريح يجب أن نوضح أن النفط السوري ، ومنذ انطلاقة الثورة ، ظل أساسا لرفد الإرهابيين في سورية ، فقد ظل يغذي داعش حتى انتهى دورها ، فلما انتهى دورها ؛ انتقل تحت الرعاية الأمريكية نفسها إلى تمويل خلائفها من عصابات البي ك. ك. والبي . واي . دي . الذين ما زالوا يفتكون بالسوريين على نحو أشد عنفا من الأولين ، ويسلبونهم أموالهم . ويخرجونهم من أراضيهم وديارهم ..

ثم ملحوظة أخرى أن الاستثمار في سرقة النفط السوري وعائداته ، ظل يتم طوال الفترة بالتعاون المباشر بين الميليشيات الأسدية والأخرى المغتصبة والمتآمرة  على اختلاف جنسياتها.

أما  حقيقة العرض التركي الذي جاء على لسان الرئيس أردوغان أثناء عودته من بروكسل فقد كان : أن يُستثمر النفط السوري في إعمار سورية وخدمة السوريين ، وهذا هو أصل الاقتراح ، وأن يتم ذلك بالتعاون على إدارة هذا الاستثمار بين روسية وتركية ، بل ولم يكتف الرئيس أردوغان بذلك ، فقط بل قال في عرضه ، إنه يمكن أن تنضم الولايات المتحدة إلى  صيغة من الإشراف الثلاثي يعمل على استثمار النفط وإعادة توظيفه في خدمة السوريين ..

وبغض النظر من تقويمنا الأساسي للدورين الروسي والأمريكي في سور ية . ومع افتقادنا المقلق لدور أشقائنا العرب الذين كنا نأمل منهم عونا في هذه الملمات ؛ فإننا نرى الاقتراح التركي في أصله اقتراحا إيجابيا وجيدا  حين يطبق كما هو ، والذي سيعني أن يستنقذ النفط السوري من أيدي الميليشيات ، التي تتقوى به اليوم على عمليات ذبح السوريين وتهجيرهم . والاستقواء والاستعداد من بعد لتقسيم بلادهم .

إن أبسط قواعد الموضوعية والعلمية أن يقرأ الإنسان أي عرض أو تصريح أو بيان بالعقل الموضوعي المفتوح . لكي لا يكون عرضة للتضليل ..

ويجب أن نقول نحن السوريين بكل الوضوح للإدارة الأمريكية كفى ..كفى ما تقومون به من تمكين بعض الميليشيات العميلة لكم ثروات السوريين العامة ، يسرقون بعضا ويصرفون على مشروع القتل والتدمير بعضا ، كل هذا بينما أطفال السوريين  لا يجدون رغيف الخبز ولا قطرة الحليب ..

ومع إدراكنا أن الشيطان يكمن في التفاصيل . ومع تخوفنا من تحريف أصل المشروع عن فكرته الواعية ، وعتبنا على الحكومة المؤقتة ألا تكون حاضرة لنشد أزرنا بها نقول :نعم لمشروع استنقاذ ثروات الشعب السوري من أيدي المغتصبين الإرهابيين ..

نعم لمشروع رد عائدات هذه الثروات على الشعب السوري إسعافا وبناء وإعمارا ..

و ( قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ )

*مدير مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

وسوم: العدد 867