تأملات في القرآن الكريم ح 6

سورة البقرة الشريفة

حيدر الحدراوي

( وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَواْ مِنكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ{65} فَجَعَلْنَاهَا نَكَالاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ{66} )

حادثة السبت , من أشهر الحوادث التي مرت على بني إسرائيل , استوجبت غضب الله عزوجل عليهم , فشملتهم العقوبة العاجلة , (كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ ) , فمسخت قرية كاملة إلى  قردة و خنازير .

المسخ ظهرعلى كثيرمن السابقين , وكان لبني اسرائيل حصة الأسد  منه ,  فقد وقع عليهم اثنا عشر مسخا , فكان منهم القردة والخنازير والضفادع... الخ .

أما  العقوبات الإلهية  التي نزلت على بني إسرائيل  فكثيرة , لسنا في صدد ذكرها , الجدير بالملاحظة , أن  جميع العقوبات الإلهية  العاجلة وحوادث المسخ قد رفعت عن أمة  محمد ( صلى الله عليه وسلم  ) , {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ }الأنبياء107 .

المتقي يتأمل فيما جرى على الأمم  السابقة , من جراء ما اكتسبوا من الآثام  , فيعتبر منها , لأن  الله عزوجل أرادهم  أن  يكونوا عبرة لنا , ومثلا يحتذى , ويقف عند  أمة  محمد (صلى الله عليه و سلم  ) , فيرى رحمته تعالى بهم , فقد أبعد  الله تعالى عنهم العقوبات , و آثار  غضبه عزوجل ,  وأشد من ذلك قد أبعد  عنهم المسخ , فحري بالمتقي أن  يتقي ربه , ولايتعدى حدوده .

 ( وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُواْ أَتَتَّخِذُنَا هُزُواً قَالَ أَعُوذُ بِاللّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ {67} قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لّنَا مَاهِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ فَارِضٌ وَلاَبِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَافْعَلُواْ مَاتُؤْمَرونَ{68} قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاء فَاقِـعٌ لَّوْنُهَا تَسُرُّا لنَّاظِرِينَ {69} قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ إِنَّ البَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِن شَاءاللَّهُ لَمُهْتَدُونَ {70} قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّذَلُولٌ تُثِيرُ الأَرْضَ وَلاَ تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لاَّشِيَةَ فِيهَا قَالُواْ الآنَ جئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ{71}  )

ينقل موسى (ع) أوامر  الله تعالى لبني إسرائيل  , بذبح البقرة , غير أن  بني إسرائيل  لم يكونوا يتوقعون أمرا كهذا  ( ذبح بقرة ) , فأظهروا نوعا من السخرية  (أَتَتَّخِذُنَا هُزُواً ) , فيتعوذ موسى (ع) أن  يكون من الجاهلين , ويستمر بنو اسرائيل في مجادلتهم ,  ( ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا ) , (ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ إِنَّ البَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَ إِنَّا إِن شَاء اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ  )  , وفي كل مرة يجيبهم موسى (ع) بما يؤمر به , حتى ذبحوها وما كادوا يفعلون .

لهذه القصة حكم كثيرة , وهناك أسئلة  كثيرة تدورحولها , فلماذا البقرة؟ , ولماذا تلك المواصفات؟ , ولماذا الذبح؟ , لدى مفسري القرآن الكريم الكثير من الآراء , وكذلك المؤرخين لتلك الفترة يروون روايات  متعددة , قد تفي بالأجوبة الشافية , وربما لا ! .

موضوع الذبح هو الأبرز  في تلك الآيات  الكريمة , فلماذا الذبح؟ , ولماذا في ذلك الوقت بالذات؟ , هذا هو السر في الآية  الكريمة ! .

هناك أمور خافية  , أو  يكتنفها الغموض , حول لون البقرة وعمرها ... إلخ , يبقى جوابها لدى الراسخين في العلم ! .

( وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللّهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ {72} فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللّهُ الْمَوْتَى وَ يُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ {73} ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاء وَ إِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللّهِ وَ مَااللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ {74} أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ وَ قَدْ كَانَ فَرِيقٌ مّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ {75} وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَ إِذَا خَلاَ بَعْضُهُمْ إِلَىَ بَعْضٍ قَالُواْ أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ اللّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَآجُّوكُم بِهِ عِندَ رَبِّكُمْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ {76} أَوَلاَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ {77} وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ{78} فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّاكَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ {79} وَقَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللّهِ عَهْداً فَلَن يُخْلِفَ اللّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ {80} بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيـئَتُهُ فَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ{81} وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أُولَـئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ {82} )

تتناول الآيات  الكريمة  قضية قتل النفس , وهي من قضايا بني إسرائيل  الكثيرة , اكتسبت أهمية  خاصة , وارتبطت بحادثة ذبح البقرة ارتباطا وثيقا , حتى كاد أن  يكون حادث ذبح البقرة مقدمة لحادثة قتل تلك النفس , التي لم يستطع أحد معرفة القاتل الحقيقي , فأوحى الله الى موسى (ع) , أن  تضرب جثة المقتول في أماكن  معينة من جسد البقرة المذبوحة , فأحياه الله تعالى , ليكون آية للعاقلين , العاقلين أولئك  الذين يتدبرون آيات الله ما ظهر منها وما بطن .

كأن  الله تعالى أراد  بإحياء المقتول  , أن  يثبت لبني إسرائيل  بصورة مباشرة قدرته تعالى على إحياء  الموتى في يوم البعث والنشور , في زمن انتشرت فيه مقدرات السحرة , وعجزوا عن إحياء الموتى ! .

( ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاء وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللّهِ وَ مَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ )

كان حريا بمن شاهد آيات  الله تعالى ماثلة أمامه  , فلم يخشع قلبه , و لم تحرك عواطفه , أن يكون قلبه كالحجارة , بل أشد  صلابة , غير أن  الحجارة , كما يصفها الله تعالى في ثلاث حالات (وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُا لأَنْهَارُ ) , (وَإِنَّ مِنْهَا  لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاء ) ,  (وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللّهِ ) , تكون أكثر  ليونة من ذلك القلب الذي لم يستجب لبرهان ربه .

الآية  الكريمة , كانت بمثابة مقارنة بين قساوة قلب الإنسان  و قساوة الحجارة , لكن هل كان المقصود بالقلب هو ذلك العضو في جسم الإنسان ؟ , أم  روحه؟ , المعول عليه هو روح الإنسان  , تلك الروح التي إذا  أعرضت  عن نداء ربها , تحولت إلى  وحش كاسر , لا يعرف اللين , وفي ذلك تأمل للمتأملين ! .

ينطلق المتأمل إلى  داخل اعماق روحه , ليرى إن  كانت تحمل بين جنباتها خشوعا لرب العالمين , فيصلح ما يستطيع من اعوجاجها , مستعينا به تعالى , فيروضها على ترك المحرمات والمكروهات , ويحبب إليها  المستحبات والمباحات و أعمال  الخير الموجبة لرضا الرحمن , لتسمو وتنطلق في ملكوت الله , وقد تصل إلى العرش , عرش الرحمن .

( أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ وَ قَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَاعَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ )

في هذه الآية  الكريمة إشارة  حول التحريف , تحريف ما جاء به الرسل و الأنبياء  , والذي شمل كافة الأديان  التي سبقت الإسلام , حيث غيّرت ثوابتها ومتغيراتها , أصولها  وفروعها , حتى انحرفت كثيرا عن الخط الذي رسمه الله تعالى و أنبياؤه (ع) .

الإسلام  بدوره قد تعرض للتحريف , أو محاولات  لحرفه عن مساره , فحدث تحريف في متغيراته دون ثوابته , وفروعه دون أصوله  , والدليل أن  الإسلام  في عهده (صلى الله عليه و سلم  ) يختلف كثيرا عن إسلام  اليوم , فقد انقسم الإسلام  الى طوائف ومذاهب مختلفة , تجاوزت المئة , كل فئة تدعي  أنها  على الحق , كل فئة تدعي أنها  تمثل الاسلام الحقيقي , ( كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ }الروم32

لم يكن هينا على أعداء  الله , أن  يروا الإسلام  يمثل الحق في الأرض  , فارتدوا رداءه , واتخذوا لهم أماكن  خاصة فيه , حيث يمكنهم بث سمومهم , فعجزوا عن تغيير ثوابت الإسلام  , فغيروا في متغيراته وبعض فروعه , آملين من أنهم  سيغيرون الثوابت تدريجيا عبر مرور الزمن و الأجيال , متناسين أو غافيلن عن قوله تعالى  {إِنَا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ }الحجر9

وَ إِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلاَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُواْ أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ اللّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَآجُّوكُم بِهِ عِندَ رَبِّكُمْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ {76} أَوَلاَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَ مَا يُعْلِنُونَ {77}

تذكر الآية  الكريمة علامة من علامات المندسين برداء الإسلام  , المتزلفين بحلة الإيمان  , وهي اختلافهم بين الناس , وتلونهم بألوان كل من يقابلونه , فيكونون الحمة السرطانية التي تفتك بالمجتمع , والخطر الاكبرعلى كافة رسالات الأنبياء  , كل ذلك مع علمهم بأمر المحاجة عند الله عز وجل .

مثل هؤلاء قد يكونون  بعيدين عن الشكوك , ملتبس أمرهم  على الناس , فيخدعونهم , ولكن لايخدعون الله , فهو مطلع على الأفئدة  وما تخفي الصدور .

الآية  الكريمة تشير إلى  المحاجة , حيث يحتج الله تعالى على كافة الناس , المؤمن والفاجر , في يوم القيامة , لذا كان لزاما على المؤمنين أن  يعدوا أنفسهم  لمثل ذلك اليوم , يوم يقفون أمام  القاضي الحق , الذي  لا تخفى عنه خافية .

يتأمل المتأمل  في أمر  المحاجة , فيقلب أعماله  , و يعرضها بين يديه , كأنها تعرض أمام  جبار السموات والارض , فيتأمل بالذنوب دون الحسنات , ويعدّ الحجج و الأعذار  لكل ما اقترفه , وجنحت إليه  نفسه , فيحاسب نفسه اليوم قبل أن  يحاسبه الله في ذلك اليوم الموعود .

( وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ وَ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ {78} فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَ وَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ {79} )

تشير الايات الكريمة الى صفة أخرى  غير النفاق , التي يمتاز بها أعداء  الرسل  والانبياء , فبعد أن  ذكرت الآية  التي سبقتها تقلب المندسين , فتضيف هذه الآية  الكريمة صفة جديدة وهي الأماني  , فيتخذون الدين و ما جاء به الرسل بالأماني  , فتصفهم الآية  الكريمة أنهم  على غير حق , و أن  جل ما يأتون به مجرد ظنون , لا تمت لواقع الرسالات السماوية بصلة .

فيتوعد الباري عز و جل هؤلاء بالويل , ويل لهم وويل لما يكسبون , فأي تهديد ووعيد لهم من جبار السموات و الارض ! .

( وَقَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللّهِ عَهْداً فَلَن يُخْلِفَ اللّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ {80} بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيـئَتُهُ فَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ  النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ {81} وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أُولَـئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ {82} )

زعم هؤلاء بأن النار لن تمسهم إلا أياما  معدودة , كلامهم هذا موجه إلى  الناس من أتباعهم , كي يزدادوا إيمانا  بهم , وتمسكا بطريقتهم .

الجدير بالملاحظة أنهم  قالوا ( لن ) , ولم يقولوا ( لم ) , والفرق واضح بينهما لمن خبر اللغة العربية ! .

فخذلهم الله بقوله عزّ من قائل (أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللّهِ عَهْداً فَلَن يُخْلِفَ اللّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ) , وبين عزوجل أن  هناك فئتين من الناس , الأولى  , من كسب سيئة , و  أحاطت  به خطيئته , فلهم نارجهنم خالدون فيها , والثانية , الذين آمنوا وعملوا الصالحات , أولئك  يرضى الله تعالى عنهم ويدخلهم جنته خالدين  فيها أبدا  , وهذا هوالخط العام الذي يشمل كافة الناس , من دون تمييز أو تفضيل.