الإعلام الإيراني المضلل أفقدنا الثقة

الإعلام الإيراني المضلل أفقدنا الثقة

في مصداقية ما يسمى بجمهورية إيران الإسلامية

أبو المعالي فائق *

[email protected]

منذ فترة وأنا أحاول أن أغمض العين عن تصرفات إيران،أو ما يسمى بجمهورية إيران الإسلامية،وبخاصة فيما يتعلق بالوضع السورى الذى يريد البعض أن يقنعنا بأن ما يحدث فى سورية مؤامرة وليس بثورة،وإذا سلمنا بنظرية المؤامرة فمن يتآمر على من؟؟!،وتناسى الكثير أن الاتهامات التى يتم إلصاقها بثورة سوريا العظيمة تم إلصاقها من قبل بثورات سابقة كثورة تونس ومصر،وكل من يريد أن يدافع عن النظام السورى القاتل لا يجد حجة إلا حجة أمريكا وما يسمى بدولة إسرائيل،وأن المستفيد من أحداث سوريا هى أمريكا وإسرائيل ولا اعتراض ابدا على هذا المنطق..لكن ليس كل شئ فيه مصلحة لأمريكا وإسرائيل ليس بالضرورة أن يكون ضد مصلحة الشعوب،ولا يعنى أن مصلحة أمريكا وإسرائيل تعطى المبرر للحاكم أن يقتل شعبه لأنه يريد حريته،وإذا كان هناك من مؤامرة على سوريا فعلينا أن نحدد من هو زعيم المؤامرة،ومن يحاول أن يبعد زعامة المؤامرة عن "بشار الأسد" ومن يعاونه بشطر كلمة فهو يجافى الحقيقة،ولو أن أمريكا وإسرائيل احتلت سوريا غدا لا قدر الله فهذا ليس بسبب ثورة الشعب السورى..بل هو بسبب ديكتاتورية نظام بشار وعمالته للصهاينة كما كان يفعل مبارك،ولكل طريقته فى العمالة وليس كل ما يلمع ذهبا،وغير صحيح أن نظام بشار كان يدعم المقاومة بالسلاح من أجل المقاومة..بل كان يدعمها من أجل إبعاد المعركة عنه شخصيا فالمدافع والدبابات والطائرات وكل الأسلحة التى استخدمها "بشار" ونظامه الطائفى فى قتل شعبه كانت كفيلة بأن تردع إسرائيل لو أنه كان بحق يدعم المقاومة ووجهها نحو إسرائيل،وكانت كفيلة أيضا بأن تغير الوضع فى الجولان بدليل أن الطيران الإسرائيلى قصف قصر "بشار" ولم نسمع ردا لا من إيران ولا من سوريا لم نسمع منهما إلا جعجعة ولم نرى طحينا،إن الذى يهم "بشار الأسد" ونظامه ومن على شاكلتهم هو كيف يحافظوا على مقاعدهم فقط،وفى كلمة للرئيس "بشار" على قناة "الدنيا" الموالية لنظام "بشار" قال لا مفر من الحسم العسكرى لأننا نخوض حربا داخلية وإقليمية ونحتاج إلى الكثير من الوقت وجعل من شعبه عدوه الوحيد،ومعروف أن قناة الدنيا تشبه إلى حد كبير قناة الفراعين فى مصر.

 كان لتلك المقدمة ضرورة حتى ندخل فى موضوع تزييف الإعلام الإيرانى لكلمات الرئيس المحترم "محمد مرسى" المتعلقة بالشأن السورى الذى تجاهله تماما الرئيس الإيرانى "أحمدى نجاد" فى كلمته الافتتاحية عقب تسلمه رئاسة حركة عدم الانحياز،وهذا التزييف المتعمد الذى حدث فى الإعلام الإيرانى إنما يؤكد أن ما يبثه هذا الإعلام المضلل من تهديدات للكيان الصهيونى على ألسنة قادة طهران هو كلام فى الهواء،وكلام للاستهلاك المحلى ولا صحة له..بل وربما يكون الهدف منه هو تهديد دول الخليج أكثر منه تهديدا لأمريكا وإسرائيل فضلا عن أنه ربما يكون متفق عليه بين الإدارتين الأمريكية والفارسية،وفضيحة الإعلام الإيرانى لا يستطيع أحد أن يتجاهلها لعدة أسباب أهمها أن حروف دولتا كل من سوريا والبحرين غير متشابهة بالمرة فكيف للمترجم أن يحول كلمة سوريا إلى البحرين وكأنه يخاطب شعوبا من الغنم فضلا عن الاستهانة برئيس أقوى دولة عربية فى المنطقة،وكذا الاستهانة بالشعبين العربى والإسلامى،إنها فضيحة لم يسبق لها مثيل،فضيحة كان يجب على الرئيس الإيرانى شخصيا أن يعتذر عنها أكثر من مرة يعتذر للرئيس المصرى مرة،وللشعبين السورى والإيرانى ولشعوب المنطقة مرة ويعتذر مرة أخيرة للإعلام العالمى الذى ظن القائمون على الإعلامى الإيرانى أنهم يخاطبون شعوبا لا تفقه،ويحاول البعض من الناقمين على الرئيس مرسى أن يصور كلمته على أنها فى صالح أمريكا وإسرائيل "تلك إذا قسمة ضيزى" إن انتقاد الرئيس مرسى غير المباشر لإيران الداعمة للنظام السورى يثبت بما لا يدع مجالا للشك أن سياسة المحاباة قد انتهت،وأن حديث "انصر أخاك ظالما أو مظلوما" يطبقه الرئيس مرسى بحرفية،وأن إيران ليست فوق النقد،ويجب أن تعلم إيران أن قوتها فى مناصرتها للحق وليس فى مساندتها لنظام "بشار" القاتل.

 إن جرائم القتل التى تحدث يوميا على أرض سورية الشقيقة المسئول عنها أولا وأخيرا هو نظام "بشار الأسد" فضلا عن هؤلاء الذين صدعوا رؤوسنا بأن سوريا وإيران هى التى كانتا تساعد المقاومة ضد العدو الصهيونى وهذا صحيح وحقيقى..لكنهما اليوم يثبتان أنهما كانا يمدان المقاومة بالعتاد فى غزة وجنوب لبنان ليس من أجل سواد عيون المقاومة..بل من أجل إبعاد شبح الحرب عنهما طالما أنهم يرون أن شعوبا تحارب وتقتل بدلا منهم،وتلك وجهة نظرى الشخصية يقبلها من يقبلها ويرفضها من يرفضها فالأنظمة التى تدافع عن حكام ظالمين لا يمكن أبدا أن تساند الشرفاء إلا لمصلحة شخصية،إذا أرادت إيران،ومعها حزب الله الموالى لها أن يستعيدوا ثقة الشعوب مرة أخرى فعليهم أن يساندوا الشعب السورى الثائر الذى أثبت بسالة نادرة الحدوث فى منطقتنا العربية والإسلامية،وعلى الدول العربية أن تحسن علاقتها مع مصر،فمصر الآن ليست هى مصر فى عهد المخلوع مبارك،وما قاله الرئيس مرسى فى قمة طهران هى كلمة حق تهدف إلى وضع كل طرف فى مكانه الحقيقى ووضعه الطبيعى وكان أجمل ما فعله الرئيس "مرسى" فى قمة طهران أنه ساوى بين معاناة الشعب الفلسطينى والشعب السورى وكذا نضالهما،فلا فرق بين الشعبين فى القهر من أنظمتهما القمعية مع الفارق الإيجابى لصالح الدولة الصهيونية والمعنى فى بطن الشاعر.

               

 الأمين العام المساعد لحزب العمل الجديد