همسات...

إن القلم يؤدي رقصة الألم باقتدار و بمهنية باهرة .....فهل ياترى يستطيع تقديم وصلات السرور  و الرضا  و الابتهاج و أنواع الشعور الأخرى ....بالكفاءة نفسها ؟

هل رقصات الوجع أجمل ....لأن وقعه و إيقاعه أشد ؟؟ كيف ...كيف يولد الجمال من رحم العذاب ؟؟؟ 

و كيف يولد هذا الإمتاع من غزير الألم ؟؟؟

أشعر أحيانا أننا مدينون للألم بإبداعاتنا !!! و مدينون لعذاباتنا بأعذب ألحاننا !!!  و مدينون لجراحاتنا بما نؤديه من رقصات رائعة .... كما أننا مدينون للموت بالقيامة !!!!

شكرا لك أيها الألم ...وأشد على جرحك أيها الوجع...... و لك مني التحية أيتها العذابات .....

و يا أيها المتألمون لا تبتئسوا .... و لا تيأسوا .....فكل الولادات مقرونة بالألم ..... و كل الآلام مقرونة بأفراح قادمة .... صرخة أم.... و صرخة وليد و ما بينهما خيوط الفرح النورانية  بميلاد جديد و أمل يبرق... يمتشق الأفق فيعبق الفضاء بالسحر و الأريج و السنى......و المسألة  تبادلية و مستمرة  مثل تجدد الليل و النهار .....

سأقف على الضفة الأخرى..... و أجرب القلم في همسات الحب ..... بعد هذه الجولة الدامعة .....

عندما يعلو صخب الحياة و ترخي بثقلها على ظهورنا ......تصدر من القلب نسمات باردة.... تطفئ الضجيج و تضع الحِمل بهدوء .....

                      هل راقتك همساتي ؟؟؟

فهل راقتك همساتي           و راقت بعدُ كلماتي 

هي الإيحاء من عينيْ /كَ    من فيضات إحساسي

أقلِّب فيك صفحاتي          يفيض الفكر في راسي

يسيلُ مداد أقلامي            إليك أَخيرَ جُلاّسي

ضمَمْتُك تحت أهدابي        فضاءت فيك نظْراتي 

فيا يا أجملَ الأوقا / تِ      يا أغلى اهتماماتي

أفتش فيك عن نفسي   وعن نبضي و عن ذاتي 

أفتش فيك عن  آني      وعن ماضيَّ و الآتي

سأعمرُ فيك مملكتي      لتدخلَ عمق جناتي 

و أعزف يا حبيب العمـ.  /رِألحاني و أبياتي

نعانقُ عمرَنا ضَمّاً          فأسرجُ كلَّ أفراسي

همسات ...حنان .....بين السين و التاء

بعدما كتبت هذه الهمسات ...قرأتها أمام واحدة من المعلمات  ... أعدُّها ابنتي ....قالت على الفور ...الله حلوة ....أنت كتبتها؟ 

قلت ...نعم ....هل راقت لك ؟ اقرئيها على مسامع زوجك ...

و لم تكذب خبرا ...أخذتها ساخنة و قرأتها ....

و قالت له ....الأستاذة حنان قالت لي اقرئيها لزوجك .... فقال لها ....جميلة ....هل أخبرتها بشيء كي تطلب منك ذلك ؟ قالت ...لا ....ولكنها تعرف !!!! نعم أعرف أن الحياة تحتاج إلى تجديد الحب ... و تحتاج إلى نسمات باردة بين الحين و الآخر و خاصة في زمان مثل زماننا  و أحوال كمثل التي نمر بها....

ثم سألها.... ماذا تعني بالسين و التاء في قولها ( همسات بين السين و التاء )؟؟؟؟ 

صحيح !!! ماذا أعني بالسين و التاء ؟؟؟؟

وسوم: العدد 693