عادات الموج العبثيّة

يداك مغلولتان إلى عنقك

أيها الغصن المنبَتُّ عن جذعه

تأتيك زقزقةٌ مشوَّهَةٌ من مناقيرَ خيالِيَّة

وانت لائذٌ هناك...

خلف جدار الذُّل...

حيث يحجبُ صمتُكَ أسرارَ الخديعَة

وأنت تتعجَّلُ اشتهاءَ مائِدةَ الكلام

ودونها سراديبُ تقود إلى البؤرة السّوداء

وصوتُكُ هناك يخنُسُ يخنُسُ يَخنُس...

ويستجيب الظّل لنداءِ الهاوية

واهِ كم يهونُ اليُتم

حين تصبحُ الثّرثرات

حارس بوابات الغيث

والصّوت المكتوم برائحة النّزوة

يخط على جدران الغرف السّرّية

شهقات البحر الهائج في ذاكرة الموت..

والموج يمارس عادتَهُ العبثيّة...

يتشظّى ملءَ عيونِ اللاشيء

يثير نوايا الرّمل الجائع

في ظنِّ اللّيل المسترسل

يتتبّع مجرى نهر الغيب

والعتمة تعطش... تَتَراخى..

تَرِدُ خواء العمر الجاري في أقنية العيب

والشمس تَزاوَرُ عن كهفٍ يأوي في ظُلمتِهِ الصّدفة

والصّدفة طيفٌ يتعرّى إلا من ألوان الرّيب

في الصّدفَةِ تحبَلُ أمنيّةٌ

تتمخّض بعدَ جنونٍ حَولِيٍّ

عن حلُمٍ في قلبِ حكايَة

تتلاقحُ فيها الأخبارُ

تتناسلُ ..

ليلا يلدُ نهارًا من جوعٍ

ونهارًا يُرضِعُ وحشتَهُ من ثدي اللّيل...

والمُضغَةُ سِرّ

واهٍ كم يهونُ اليتمُ

حين تصيرُ الشّرفَةُ غابة

والرّحمةُ لغةً موؤودة

والحكمةُ كلماتٍ ثكلى

أسئلةً لا تنتظرُ جوابا

أنغامًا فوق شفاهٍ جَوعى..

سَكرى...

تترنّحُ كجنون أسوَد

كرياحٍ تسال آبار التُّخمة

عن ذاكرةِ الماءِ المتسيِّبِ في آثار العَدَمِ

ومرايا الصّدَفِ العمياء

أخبرني يا شفَقَ الغربَة

ماذا يمكنني أن أكتب

فوق رماد النّار الحُبلى

وجنينُ الحكمة مشدودٌ

لجدائلِ غَيثٍ لا يأتي

وقصائدِ حبٍّ مذبوح

تسقطُ مثل جنون الصّدمة

بجدارِ الاحساس القاتل

لشظايا الحرف المكسور

واهٍ كم يهونُ اليتمُ

حينَ نصيرُ مطايا وعدٍ

فوق شفاهِ الكفرِ الجائع

نتناثر جنونَ خيالات

كلماتٍ في لغة الصّمت

وسوم: العدد 808