همسات القمر 146

خديجة وليد قاسم (إكليل الغار)

*تغافلني أحاديث النفس مطلقة سيقانها للريح

أحاول اللحاق بها بكل ما أملك من قوة.. تشاكس بمكر، تعبث بي متخذة أكثر من درب وسبيل

على مفترق طريق مقفر، ألملم أنفاسي اللاهثة حائرة تائهة

أقلب النظر هنا وهناك، أحاول اللحاق بها من جديد ...

أتوقف برهة.. 

أمدّ يدا تلوّح لبقايا خيالاتها في الفضاء

أصغي لشفاه محتفظة بآثار ابتسامة تردد كلمات الوداع لحنا وحداء ..

أعاكس دروبها .. وأمضي ...!

*لا زلت أتخذ الخيال مظلة أحتمي بها حين اشتداد العاصفة

أو خيمة ألوذ بها تنثر بعض دفء على أوردتي المتجمدة

ولبعض الخيال لمسة سحر تجبّ العناء

ولبعضها، أنس ومتعة ودواء..

*هي طرقة لا تكل ولا تمل

من باب إلى باب 

من فرجة لأخرى

تتلمس أملا يتنفس بقايا نسيم ربيعي على وشك الأفول

تنشد ملاذا يحمي ضعفها وتشرّدها في طرقات تعجّ بالفوضى والجنون ..

أترى تلمح نورا ينساب كخيال الحالمين ..

أم يسلمها الهباء ليد المنون؟

*في خيمة انتظاري،يطول اصطباري

أسدل ستائر داكنة على خيالاتي المرتجفة وضرام أفكاري

أرقب نهرا كان يضج بالحياة انسيابا.

 من أغلق مجراه وأقام في قلبه حاجزا وبابا؟

أيا نهرا كعمر الطفولة سحرا .. أتراك تعود لتلوّن ضفاف القلوب بالحياة؟

من يملك مفاتيح أبوابك، من يقوى هدم أسوارك وحواجز..؟ 

أنعلق عجزنا تميمة في رقابنا ونرقب ارتجاف الأرض تحطّم كل عنيد وشديد؟

أنركب فقاعات الوهم تأخذنا بعيدا نحو سراب يزداد التماعا ويغذينا التياعا؟ّ!

على عتبة الذكريات والأمنيات.. شمعة تلفظ أنفاسها، ودمعة تومض بمعنى الحياة

*أنتظرها..

شمسي التي تتقد شوقا للقاء غدها الأفضل

ونفسي التي تخبئ همس أمنياتها في الغيوم الماطرة

هي وأنا على ميعاد؛ لا زالت بخيوطها تنسج أنشودة فرح ذهبية لروح متشردة باهتة

ولا زلت أحدّق في جفون فجر أنتظر انفراج بابه وتدفق سنا محرابه 

هناك.. على صخرة الذكريات والأمنيات الغافية.. يطول المقام، يضجّ القلب بأحاديثه العظام..

ليل وفجر .. شمس ونفس .. وزاجل يطوف حزينا باحثا عن بقايا حروف متناثرة على شواطئ المنفى والانتظار!

*هشّة هي أرض قلوبنا

رقيقة حد الانكسار

ضعيفة تخفي تحتها بركانا مستعرا على أهبة الانفجار

زادها الحب الذي ما إن يتغلغل فيها، حتى يصبح العابث والجلاد الذي يلسعها دون رحمة وشفقة..

مدادها إنسانيتها التي تفتح لها أبواب الشقاء في عالم أضحى يرسم أمنياته على فقاعات السراب والوهم

أحلامها متعلقة على أجنحة تبتعد لتضلّ طريق عودتها

أحاديثها همسات مكتومة تخشى انفلات حروفها وتبعثرها في أرض تختنق فيها الأزهار الحالمة بنسمة هانئة ولمسة دافئة ونظرة حانية ..

يسكنها الشوق.. يعبث بها الحنين.. يحفر الوجع فيها قصائده وشما راسخا لا يُمحى ولا يزول!

لهفي عليها من قلوب!