قصة المفتاح العجيب بين الخرافة والخيال

clip_image002_3cea9.jpg

عن دار العماد للنّشر والتّوزيع في الخليل-فلسطين صدرت قصّة الأطفال "المفتاح العجيب لمنصورة "ميسون" محمد التّميمي. وتقع القصّة التي أبدعت رسوماتها منار نعيرات في 24 صفحة من الحجم الكبير.

مضمون القصّة يدور حول منع جنود الإحتلال الطفلة جود ووالدها من زيارة القدس والصّلاة في المسجد الأقصى؛ لأنّهما من مدينة الخليل، ولا يستطيعان دخول القدس التي يغلقها المحتلون أمام أبناء شعبها من المناطق التي احتلت في حرب حزيران 1967. وبقيت جود حزينة تحلم بزيارة القدس.

و" كانت جود تجلس حزينة تفكر، فإذا بها ترى أمام عينيها حصانا ذهبيّا جميلا، .....ركبت جود الحصان العجيب" ص12. وتصل جود القدس وتصلي في الأقصى؟، وتفتح باب المغاربة بمفتاح ذهبيّ؛ ليدخل المصلّون يهتفون "القدس قدسنا وبوّاباتها لنا ، والأقصى أقصانا" ص22.

الأسلوب واللغة: لغة الكاتبة فصيحة وبسيطة تناسب الأطفال المستهدفين، وأسلوبها سلس لا تعقيد فيه.

الرسومات: الرسومات التي أبدعتها منار نعيرات جميلة وتناسب النّص.

تردّدت كثيرا في الكتابة عن قصّة الأطفال هذه، والتي قرأتها أكثر من مرّة، وذلك لأكثر من سبب منها أنّ هذا هو الإصدار الأوّل للكاتبة، والطّريقة التي عالجت فيها دخول جود إلى القدس التي يغلقها المحتلّون في وجوه أبنائها. فإذا كانت الكاتبة تعني بالحصان العجيب التّشبّه بالبراق الذي حمل خاتم النبيّين صلى الله عليه وسلّم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى في معجزة الإسراء والمعراج المعروفة، فقد وقعت في خطأ كبير، لأنّه لا معجزات بعد الرّسول، وإذا قصدت أنّ الفلسطينيّين يزورون القدس في أحلامهم، ويهتفون لها في هذه الأحلام فقد وقعت في خطأ أكثر فداحة. فالقدس لأبناء شعبها الفلسطينيّ رغم أنف كلّ من يقول عكس ذلك، وفيها أقدس مقدّسات المسلمين "المسجد الأقصى" وأقدس مقدّسات المسيحيّين "كنيسة القيامة"، وهي مدينة التعدّديّة الثّقافيّة، التي يشهد كلّ حجر فيها أنّ بناته عرب، وتراب القدس مجبول بدماء الشّهداء من أبنائها الذين دافعوا عنها وحموها عبر تاريخها. ومن غير المعقول أن يزورها أبناؤها في الأحلام، بل يجب أن يبحثوا عن طرق ترغم المحتلين على الرّحيل عن المدينة؛ ليستطيع أبناؤها وأتباع الدّيانات من زيارتها والتّعبّد فيها. فالقدس ليست مدينة خياليّة، وأبناؤها موجودون فيها وفي أكنافها أيضا.

وسوم: العدد 841