يوميات الحزن الدّامي "لِ جميل السّلحوت " تضرب بإتقان على وتر الانسانيّة داخل الضّمائر الحيّة

clip_image001_d1a81.jpg 

اصطحبنا الكاتب جميل السلحوت في مجموعة نصوصه  " يوميات الحزن الدّامي" -التي صدرت مؤخرا عن مكتبة كل شيء في حيفا- .. برحلة إنسانية حتى النخاع.. أدخلنا إلى معرض لوحات.. كل لوحة كانت تنطق بوجعها تدمي القلوب. كنت أتخيّل نفسي وأنا أقرأ المجموعة أنّني  داخل اللوحة مع بطلها.. أصرخ مع من يصرخ وأبكي مع من يبكي وأتوجع من كان يتوجّع.

استطاع السّلحوت أن ينتقي بذكاء أحداثا مؤلمة.. وحوّلها بفنّية عالية إلى قصص تضرب بإتقان على وتر الانسانيّة  داخل  الضّمائر الحيّة..  قصص تعكس واقع حرب غزة التي شنّها الاحتلال بعنجهيّته تحت شعار حماية أمن اسرائيل.. يقصف البيوت على رؤوس أصحابها.. يقتل الأطفال والنّساء.. بل يركّز على الحوامل منهن دون شفقة أو رحمة.

عادت بي القصص المنتقاة إلى أيام حرب غزة  التي كنا نتابعها عبر وسائل الاعلام بأسى.. ذكّرتني باللقطات الأليمة التي كان يبثها التلفاز والتي كنت بدوري أشيح وجهي عنها ضعفا.. وأحاول كبت دمعة تغلبني في معظم الأوقات وتسقط غصبا عني.

أمّا  قدسنا زهرة المدائن.. فقد كان لها الحضور الأقوى..  حضرت  بأقصاها وكنائسها.. فالحزن يسكنها ويحذر من يوم نجد به القدس بكل ما فيها من كنوز ودرر روحية ودينية لم تعد لنا.. يغتصبها الاحتلال ويدعي ملكيتها.. لنصبح غرباء في بيتنا.

وتبث القدس رسائلها  عبر المجموعة تحذر.. "لن تسلم مدينة عربية من الأسى طالما بقيت القدس أسيرة" ..   فالوطن الأكبر يسكن الكاتب.. لم يستطع الا أن يربط الأحداث مع بعضها البعض..  ويعرّج على ثورات الدّول الشقيقة. فقد شهد الوطن العربي مجازر لا يمكن التّغاضي عنها  وعدم التّطرق لها خاصة في كتاب يحمل عنوان يوميات الحزن الدّامي.. فالاحداث التي شهدتها الساحة العربية كانت فوق التوقعات.. وعلى أيدي أبناء جلدتنا.. أخوتنا في الدين والعرق واللون والجنسيّة والانسانية..

أما الغرب.. فله حكاية أخرى.. فهم الكفار.... الذين لا يعتنقون الاسلام.. هكذا يعرّفهم بعض الشيوخ .. ولكن هم من أوى ضحايا الثورات العربية وفتح لهم البيوت ووفّر لهم الحماية والأمن والأمان. . في حين أغلق الأخوة العرب بيوتهم في وجه الضحايا.. بل واستغلوهم أبشع استغلال على شتى المستويات.. وكأن مصائب قوم عند قوم فوائد.. ونسوا "أنني أكلت يوم أكل الثور الأبيض".

أساء عربنا للدّين الحليف.. دين الإسلام. 

انتهكت الحقوق.. ومورست شتى الموبقات.. ونفذت جرائم بحق الانسانية يندى لها الجبين ..  باسم الاسلام وتحت رايته.... متناسين  أن الدّين الاسلامي جاء رحمة للعباد.. جاء ليحقق الأمن والأمان.. و العدل والمساواة.. والمحبة والسعادة  للبشرية كافة دون استثناء.

 اختصر السلحوت كل ما ذكر بقصّة انتقاها بحرفيّة  الكاتب  ووضعها على غلاف  مجموعته الأخير.. - فخير الكلام ما قلّ ودلّ-.

قصة  بعنوان " رجل عاقر".. فيبدو أنّ المعتصم حقّا مات عاقرا ولم يكرم  الله العرب بخلف ٍ له يحمل صفات النّخوة والمروءة التي طالما تغنّى بها العرب .. وأصبحت من قصص أيّام زمان.. حيث  اعتدنا أن نحكي قصص ( وا معتصماه) لأطفالنا ونقول:(كان يا ما كان .. في قديم الزّمان).

وسوم: العدد 697