العالم المجاهد عبد الكريم زيدان، حياته، ومنهجه في الدعوة إلى الله

clip_image001_9d161.jpg

( 1917- 2014م )

لا يخلو تاريخ الأمة من بزوغ أنوار علماء أجلاء يجددون أمر الدين ينافحون عنه ، ويدعون إليه، يشرحون للناس ما استشكل من مغالقه، ويفتحون أبواب التغير في الفكر والأخلاق ينيرون القلوب، ويزيلون ما ران على الأنفس والأرواح من أدران المادة

وها نحن نفتح نافذة لنطل منها على عالم جليل مجاهد متواضع هذا الرجل الذي نذر نفسه للعلم يعيش به ، ويعيش له متخذاً إياه نوراً يهدي به الأجيال إلى طريق الحق والعزة والانعتاق متمماً رسالة الأنبياء في التبليغ ، وإجلاء الحقائق وخدمتها ، مؤدياً بذلك الأمانة الملقاة على عاتقه بكل صدق وصبر ، لم يثره قول حاسد ولا افتراء مفتر ، وها هو ينتقل باحثاً عن مواطن الرباط ليشد إليها رحاله مترفعاً عن مكاسب الدنيا الفانية ومتاعها الزائل .

هذا العالم المجاهد الذي أبى عليه تواضعه حب الظهور، وأبى عليه شرفه شراء المناصب ، وأبت كرامته التمسح بأصحاب الجاه والسلطان ، كان علينا أن نعترف بفضل هذه الشخصية التي انطلقت من ربوع العراق في ربيع عمرها ؛ لتحط رحالها في خريفه في اليمن السعيد، بين هاتين المرحلتين وعلى امتداد أربعة وثمانين سنة بجميع تقلباتها في الدراسة والمناصب، تطلع على حياته وأعماله ومؤلفاته ، لتلفت انتباه أجيال الأمة كي تنهل من علمه، وتتشرب من أخلاقه وإخلاصه .

إنه المراقب العام السابق لجماعة الإخوان المسلمين، وأحد علماء أهل السنة في العراق، وأحد علماء أصول الفقه والشريعة الإسلامية  ..يعتبر مرجعاً في الفقه الإسلامي وأصوله ، وهو يأتي في منزلة الدكتور يوسف القرضاوي ، والدكتور عمر سليمان الأشقر، وأضرابهما في العالم الإسلامي المعاصر . ..

ولادته ونشأته :

ولد الدكتور عبد الكريم زيدان بهيج العاني ببغداد سنة 1917 ونشأ فيها في ظل أسرة مسلمة، فقد توفي والده، وهو في الثالثة من عمره، وتدرج في مراتب العلم.

دراسته ومراحل تعليمه :

تعلم قراءة القرآن الكريم في مكاتب تعليم القرآن الأهلية .

أكمل دراسته الابتدائية والثانوية في مدارس بغداد، ثم دخل دار المعلمين الابتدائية، وبعد تخرجه فيها أصبح معلماً في المدارس الابتدائية.

ثم أكمل دراسته الجامعية ببغداد حيث درس الحقوق، وتخرج فيها عام 1950 م -

ثم عين بعدها مديراً لثانوية النجيبية الدينية.

ثم التحق بمعهد الشريعة الإسلامية في جامعة القاهرة ونال شهادة الماجستير بتقدير ممتاز.

 ثم حصل على شهادة الدكتوراه من جامعة القاهرة سنة 1962 بمرتبة الشرف الأولى

تخصص الدكتور عبد الكريم في الفقه الإسلامي، واطلع على مراجعه المهمة وبخاصة كتب شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن قيم الجوزية، كما دارس وناقش شيوخ العلم في مسائل فقهية عديدة قبل وبعد التحاقه بمعهد الشريعة الإسلامية بجامعة القاهرة .

شيوخه وأساتذته :

وتلقى العلم بطريقيه الأكاديمي والتقليدي مستفيداً من المشايخ والأساتذة العراقيين والمصريين، من أمثال :

- الشيخ أمجد الزهاوي .

- والشيخ عبد القادر الخطيب .

 -والشيخ نجم الدين الواعظ .

 -والشيخ محمد محمود الصواف .

 -والشيخ علي الخفيف .

 -والشيخ محمد أبو زهرة .

 -والشيخ حسن مأمون .

 -والشيخ عبد الكريم الصاعقة .....وغيرهم  

أعماله والوظائف التي تقلدها :

وقد تنقل بين مناصب عدة في العراق وخارجها :.

-تولى أستاذية الشريعة الإسلامية ورئيس قسمها بكلية الحقوق .

- ثم أستاذ الشريعة الإسلامية، ورئيس قسم الدين بكلية الآداب جامعة بغداد سابقاً

كما تولى أستاذية الشريعة الإسلامية بكلية الدراسات الإسلامية ببغداد .-

تولى عمادة هذه الكلية كذلك . -

أستاذ متمرس بجامعة بغداد . -

-وصار أستاذ الفقه المقارن بقسم الدراسات الإسلامية بكلية الآداب في جامعة صنعاء .

- ثم صار أستاذ الشريعة الإسلامية بقسم الدراسات الإسلامية ودراسة الماجستير بجامعة صنعاء وبغداد .

نشاطاته :

شارك في العديد من المؤتمرات والندوات الفقهية ولا يزال.

 ولعل أهم ما يميز فكر هذا الرجل تمكنه من اختصاصين علميين، الحقوق والشريعة الإسلامية بل وبراعة التعامل معهما لذا فقد قام بإلقاء محاضرات في أسبوع الفقه الإسلامي في دولة الكويت في الستينات .

ـ كما استكتب في بعض المواضيع في موسوعة الفقه الإسلامية بدولة الكويت كذلك في الستينات .

-شارك في الحلقة الثالثة للقانون والعلوم السياسية المنعقدة سنة 1969م ببغداد برعاية جامعة الدول العربية حيث ألقى بحثاً في القانون الدولي العام في الشريعة الإسلامية .

ـ اختير عضواً في مجلس أمناء الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة في السبعينات ..

ـ شارك في أسبوع الفقه الإسلامي في الرياض أوائل السبعينات وألقى محاضرة فيه.

ـ شارك في أسبوع الفقه الإسلامي بدولة قطر سنة 1995 ـ  1996.

ـ إضافة إلى إشرافه على رسائل الماجستير، والدكتوراه في جامعتي بغداد وصنعاء

المجامع العلمية :-

الدكتور عبد الكريم زيدان عضو العديد من المجامع العلمية الإسلامية منها :

مجلس علماء الجامعة الإسلامية منذ السبعينيات .

عضو مجلس المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي منذ عام 2000 .

عضو مجلس المجمع الفقهي الإسلامي بجامعة الإيمان بصنعاء.

فإنه عضو في مجلس المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة، مما يظهر طول باعه في هذا المجال وأهمية حضوره ..

وهو عضو في لجنة تحكيم لنيل جائزة المرحوم هائل سعيد للعلوم والآداب.

-غادر العراق عام 1992، وعمل أستاذاً للشريعة الإسلامية بقسم الدراسات الإسلامية ودراسة الماجستير والدكتوراه بجامعة صنعاء، ومازال بهذا المنصب حتى قبيل وفاته . وعمل أيضاً أستاذاً بقسم الفقه وأصوله بجامعة الإيمان بصنعاء .

أخلاقه وصفاته وسجاياه :

هذا الرجل الذي نذر نفسه للعلم يعيش به، ويعيش له متخذاً إياه دوراً يهدي به الأجيال إلى طريق الحق والعزة والانعتاق متمماً رسالة الأنبياء في التبليغ، وإجلاء الحقائق وخدمتها، مؤدياً بذلك الأمانة الملقاة على عاتقه بكل صدق وصبر، لم يثره قول حاسد ولا افتراء مفتر، وها هو ينتقل باحثاً عن مواطن الرباط ليشد إليها رحاله مترفعاً عن مكاسب الدنيا الفانية ومتاعها الزائل ..

هذا العالم المجاهد الذي أبى عليه تواضعه حب الظهور، وشرفه شراء المناصب وكرامته التمسح بأصحاب الجاه والسلطان، كان علينا أن نعترف بفضل هذه الشخصية التي أطلقت من ربوع العراق في ربيع عمرها لتحط رحالها في خريفه في اليمن السعيد، بين هاتين المرحلتين وعلى امتداد أربعة وثمانين سنة بجميع تقلباتها في الدراسة والمناصب ، تطلع على حياته وأعماله ومؤلفاته، لتلفت انتباه أجيال الأمة كي تنهل من علمه وتتشرب من أخلاقه وإخلاصه .

الجوائز التي حصل عليها :

منح جائزة الملك فيصل العالمية سنة 1417 هـ / 1997م في الدراسات الإسلامية التي تناولت مكانة المرأة في الإسلام بسبب تأليفه كتابه الموسوعي المفصل في أحكام المرأة والبيت المسلم في الشريعة الإسلامية . تناول فيه الفقه على المذاهب الإسلامية المتعددة أورده في أحد عشر مجلداً

والمتتبع لإنتاجه العلمي يرى أهمية المواضيع المطروحة، كمقارنة الأحكام الشرعية بالأحكام الوضعية في كتابه نظرات في الشريعة الإسلامية مقارنة بالأحكام الوضعية، ثم كتابه المهم السنن الإلهية في الأمم والأفراد والجماعات التي أبرز فيه آثار البطر والكفر بنعم الله والظلم والفسق على دمار الأمم ويأتي ذلك كتنبيه لهذه الأمة مما وقعت فيه الأمم الغابرة التي استحقت غضب الله.

وتجدر الإشارة إلى العمل الفكري الذي تناول به مواضيعه حيث أخرج الكثير من مواضيع الفقه من نطاق التجميع إلى ساحة الإبداع وفضائه الرحب مستلهماً روح المعاصرة ومستفيداً من سعة اطلاعه على الأحكام الوضعية ساعده على فضح عوارها وعجزها عن الإحاطة بالقضايا البشرية المعقدة المتغيرة وأظهر من خلال ذلك بالحجة والبرهان عظمة التشريع الإسلامي في كل المجالات في مجال حقوق الأفراد يراجع كتابه «الفرد والدولة في الشريعة الإسلامية» وأحكام الذميين والمستأمنين في دار الإسلام وفي مجال العلاقات الدولية وغيرها .

من مؤلفاته :

1-أحكام الذميين والمستأمنين في دار الإسلام – مكتبة القدس ، مؤسسة الرسالة في بيروت ، وهذا الكتاب رسالة دكتوراه تقدم بها صاحبها إلى كلية الحقوق بجامعة القاهرة سنة 1962م وبعد مناقشتها نال صاحبها دكتور في الحقوق في الشريعة الإسلامية بمرتبة الشرف الأولى . وقد أشرف على الرسالة الأستاذ محمد سلام مدكور .ورجع الباحث في تأليفه إلى 257 مرجعاً وهذا يدل على غنى الرسالة

       2-المدخل لدراسة الشريعة الإسلامية .

       . 3-الكفالة و الحوالة في الفقه المقارن

       . 4-أصول الدعوة   - مؤسسة الرسالة – ط9 – 2002م

       . 5-الفرد والدولة في الشريعة الإسلامية

        6-المفصل في أحكام المرأة وبيت المسلم في الشريعة الإسلامية، وهو في 11 مجلداً .وقد فاز الكتاب بجائزة الملك فيصل حول موضوع المرأة في الشريعة الإسلامية .

        7-الوجيز في شرح القواعد الفقهية في الشريعة الإسلامية

         8-الشرح العراقي للأصول العشرين  .

        .. 9-المستفاد من قصص القرآن للدعوة والدعاة

       .  10-نظرات في الشريعة الإسلامية – مؤسسة الرسالة 

11-السنن الإلهية في الأمم والجماعات والأفراد .

12-الوجيز في أصول الفقه .

13-القصاص والديات في الشريعة الإسلامية

14-موجز الأديان في القرآن .

15- نظام القضاء في الشريعة الإسلامية

وله مؤلفات علمية كثيرة في مختلف الاختصاصات الشرعية والقانونية والفكرية والدعوية، التي تم اعتمادها كمواد دراسية في العديد من الجامعات العربية والإسلامية ....

15-مجموعة بحوث فقهية 1 / 9

1-أثر القصود في التصرفات والعقود .

. 2-اللقطة وأحكامها في الشريعة الإسلامية

3-أحكام اللقيط في الشريعة الإسلامية .

. 4-حالة الضرورة في الشريعة الإسلامية

. 5-الشريعة الإسلامية والقانون الدولي العام

. 6-الاختلاف في الشريعة الإسلامية

. 7-عقيدة القضاء والقدر وآثرها في سلوك الفرد

. 8-العقوبة في الشريعة الإسلامية

. 9-حقوق الأفراد في دار الإسلام

  10-القيود الواردة على الملكية الفردية للمصلحة العامة في الشريعة الإسلامية .

 11-نظام القضاء في الشريعة الإسلامية .

. 12-موقف الشريعة الإسلامية من الرق

. النية المجردة في الشريعة الإسلامية 13-

. مسائل الرضاع في الشريعة الإسلامية 14-

برامجه الاذاعية

كانت له عدة برامج في إذاعة القرآن الكريم من السعودية ومحاضرات ودرر مضيئة وجمهور واسع جدًا

كتب عنه :

أكد حسين الدليمي في رسالته الجامعية (منهج عبد الكريم زيدان الدعوي ومؤلفاته)

 أن الدكتور عبد الكريم زيدان يعد أحد رواد الدعوة الإسلامية في العراق وأن تأثيره الإصلاحي والدعوي من خلال جهوده ومؤلفاته امتد إلي سائر أرجاء العالم .

مكانته العلمية والدعوية :

قالت عنه هيئة العلماء المسلمين في العراق :

 ((بأنه كان رمزاً من الرموز العلمية والفكرية في العالم الإسلامي، مؤكدة أنه كان مدافعاً بالكلمة الشجاعة عن حقوق الأمة الإسلامية وقضاياها العادلة، وحريصاً على وحدة العراق أرضاً وشعباً )) ..

وفاته :

توفي لإمام المجتهد - رحمة الله عليه - يوم الاثنين 26 ربيع الأول 1435 هـ/ الموافق 27 يناير 2014م , في العاصمة اليمنية صنعاء عن عمر ناهز 97 عاماً وما يقرب من قرن بالتقويم الهجري، بعد حياة حافلة بالعطاء الفكري والتربوي والتأليف والتدريس . نقل جثمانه الشريف إلى بغداد حيث دفن فيها، وتم استقباله بحشود كبيرة من شخصيات دينية وسياسية وأرسلت الحكومة موفدها أيضاً لاستقبال الجثمان الشريف .

وبوفاته خسرت الأمة العربية الإسلامية أحد أهم رواد الفكر الإسلامي التنويري الملتزم، ولكن ستظل مؤلفاته الزاخرة وأبحاثه النيرة ومحاضراته تلك الدرر الثمينة نبراساً للأجيال من بعده .

شذرات من آرائه وأفكاره :

تقسيم العراق :

أكد العلامة الدكتور عبد لكريم زيدان فتوى عدم جواز القول أو العمل مع دعوات تقسيم العراق فهي منكر تجب إزالته :

(وأجاب الدكتور زيدان على سؤال عمن يعمل من أجل تقسيم العراق تحت عنوان ( الفيدرالية ) أو ( الإقليم ) لبعض المحافظات كمحافظة الأنبار والموصل مثلاً ؟ بقوله : (يعد هذا العمل من قبيل المنكر الذي تجب إزالته، ولا يساعد من يعمل به بأية مساعدة من القول أو الفعل أو التأييد أو المدح؛ بل يستحق المقاطعة والهجر. ويعتبر ذلك من المعاصي الكبيرة التي يعزر صاحبها، وقد يصل التعزير به إلى حد القتل في النهاية .

واستدل فضيلته بفتواه بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث : "من أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهي جميع فاضربوه بالسيف كائناً من كان"

 وكان قد اتصل قسم الثقافة والإعلام في هيئة علماء المسلمين في العراق يوم الخميس (10 محرم /1432، الموافق 16/12/2010) بسماحة العلامة الدكتور عبد الكريم زيدان حفظه الله ورعاه، للاطمئنان على صحة فضيلته؛ واستيضاح الرأي الصحيح في التعامل مع هذه الدعوات الانفصالية.

وشكر فضيلة الدكتور زيدان هذا الاتصال وأجاب على السؤال وأذن بنشر الجواب عنه لفائدة الناس .

يذكر أن الدكتور عبد الكريم زيدان قد أعلن عن رأيه هذا في مقابلة سابقة بتاريخ 15/10/2007، وبالإمكان الاطلاع على تفاصيل المقابلة التالية:

د. عبد الكريم زيدان: الفيدرالية باطلة وتقسيم لأرض العراق

كان اللقاء الأول للهيئة نت في عمان بسماحة الشيخ الدكتور عبد الكريم زيدان في أيلول 2005، وبمناسبة تواجد سماحته في عمان هذه الأيام لإجراء بعض الفحوصات الطيبة - والتي تبين فيما بعد أن نتائجها جيدة جداً والحمد لله - حاولنا إجراء لقاءاً صحفياً معه، ونظراً لانشغالات الشيخ العديدة فقد تأجل اللقاء لأكثر من مرة، لكننا تمكنا أخيراً من إجراء هذا الحوار معه .

وبعد أن تعرفنا على فضيلته من خلال ما كتب هو عن نفسه، تحدثنا معه عن جملة من المواضيع المهمة ومنها

ما وقع في العراق يقرا بموجب قوانين وسنن إلهية

سؤال : سماحة الدكتور عبد الكريم زيدان حفظك الله ورعاك، كيف تنظرون فضيلتكم للأحداث الجارية على الساحة العراقية اليوم؟

* إن واقع العراق هو عبارة عن حدث كبير حدث في العراق وأهله ونحن ننظره في ضوء قوله تعالى (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير)، وهنالك سنن في الأفراد والجماعات هذه الحقيقة هي مختصر لما يجري في العراق.

ماهي السنن الإلهية هي قوانين، أي هي الشي المتكرر المعتاد هذا قانون لا يتغير (فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا)، لا يوجد تغيير لهذه السنن والقوانين؛ وهي أي السنن والقوانين هي جزء من الدين الإسلامي التي جاء ذكرها في الإسلام ويجب معرفتها والتفقه بها.

لكن مع الأسف لم نجد كتابا يعنى بهذه القضايا بالتفصيل بالفقه الإسلامي، يجب أن نعرف انه ما من حدث يحدث في الكون من ورقة تقع ومطر يهطل وإعصار وهذا كله يخضع لقواعد وقوانين ثابتة لا تتغير لا يوجد في العالم شي اسمه صدفة.

الصدفة معناها حدث لانعرف سببه، مجيئكم هنا ليس صدفة وإنما خضع لعدة قوانين ربانية تكاثرت وأسباب تعددت إلى أن حصل هذا اللقاء، ليس صدفة.

الصدفة هي حدث نجهل سببه، لكن هي لها سبب يعلمه من يعلمه ويجهله من يجهله.

الشي الثاني هذه القواعد الثابتة لا يخضع لها فقط الأشياء المادية مثل هطول المطر وهبوب الريح هذه أشياء مادية يعرفها المسلم والكافر والعلم هو عبارة على أن تعرف هذه القوانين الربانية التي يخضع لها الكائنات الحية والجامدة مسألة الفلك والنجوم والإنسان والنباتات، لكن توجد قوانين ثابتة يخضع لها الأفراد والجماعات مسالة الفلك النجوم الإنسان النبات وغيرها، في حياتهم مثل سعادتهم رقيهم وتقواهم هذه كلها لها قوانين ثابتة لا تتغير أبداً كما لا يتغير القانون الذي بموجبه يسقط المطر؛ ولكن ما هو الفرق؟

الفرق إن الأحداث المادية كنمو النبات كغليان الماء في درجة حرارة 100 وانجماد الماء بدرجة صفر هذه قوانين ثابتة نستطيع أن نعرفها ونستطيع أن نعرف المدة التي تستغرقها لحصول هذا الحدث وتعرف المدة التي يستغرقها حدوث هذا الحدث، لكن القوانين الاجتماعية نعلم نتيجتها لكن لا تعرف متى تحدث ومن غير المعقول أن تضع ماءاً على النار ثم يبرد هذه القوانين الاجتماعية ثابتة لكن لا نعرف متى تقع وتحدث نتيجتها، والحديث الشريف (إنما اهلك من كان قبلكم انه كان إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد)

هنا نقف عند قوله صلى الله عليه وسلم إنما اهلك من كان قبلكم أي إن الهلاك وقع على الأمم السابقة بسبب هذا الظلم إذاً هذا قانون، الظلم إذا تفشى وظهر في امة من الأمم فان تلك الأمة ستهلك هذا نؤمن به لحديث رسول الله لكن إذا وجد الظلم متى تهلك الأمة؟ وما مقدار الظلم الذي يستمر حتى تكون النتيجة وهي الهلاك؟

إذا رأيت امة يقع فيها ظلم من الحاكم للمحكومين ومن الظلم بين الأفراد اعرف قطعا إن هذه الأمة ظهر فيها علة لهلاكها هذا الظلم كم مقدار انتشاره حتى يمكن أن يكون سببا للهلاك، لا نعرفه، إذاً كلما تكاثر الظلم كلما قويت العلة للهلاك، كم المدة التي تستغرق حتى تهلك الأمة لا أستطيع أن اعرفها لكن اعرف يقيننا إنها تهلك، والهلاك هو إما بالزوال كما جرى للأمم السابقة أو الاضمحلال أو يتغلب عليها العدو ولا يكون لها وجود.

على الأمة قطعا من اجل ذلك هناك من العلماء من قال تبقى الدولة العادلة وان كانت كافرة وتهلك الدولة الظالمة وان كانت مسلمة، تعليل هذا الأمر واضح لان المظلوم كالواقف على النار.

إذاً هذه السنن الإلهية يجب معرفتها، "من يعمل سوءا يجزى به" هذا قانون؛

السيرة النبوية الشريفة عندما أوقف النبي صلى الله عليه وسلم جماعة (ثلاثون أكثر اقل لا اعرف) وقال لهم قفوا على الجبل ولو رأيتم المشركون يضربون ظهورنا فلا تبرحوا مكانكم وكان ذلك في معركة احد، ففي الوهلة الأولى انتصر المسلمون وانسحب المشركون أمام المسلمين الذين وقفوا على الجبل ينظرون لما جرى على أرض المعركة وظنوا إن المعركة قد انتهت فأراد بعضهم بل الكثير منهم أن ينزلوا ويشتركوا مع المسلمين في تتبع المشركين وجمع الغنائم، أميرهم و قائدهم، قال لهم ألم تسمعوا قول النبي صلى الله عليه وسلم لنا فقالوا له : إنَّ المعركة انتهت وانهزم المشركون لكن بقي أميرهم هو ومعه بعض المقاتلين، وكان في الجانب الآخر خالد بن الوليد - وكان يوم ذاك مشركاً - على جبل آخر فلما يرقب الجبل ومن عليه من الجنود فلما راءاهم قد نزلوا من الجبل إلا القليل منهم هجم عليهم وقتلهم وانحدر هو ومن معه من المشركين يضربون المسلمين في ظهورهم وكان ذلك سبب الهزيمة، القانون هنا إنهم خالفوا أمر رسول الله واستغل العدو الأمر وحصلت الهزيمة، إذاً مخالفة أوامر الشرع المتمثلة بما جاء بالقران الكريم والسنة الشريفة هو سبب للهلاك، وعدم اخذ الأسباب المادية من حيث المواقع والمواضع المهمة كما يراها الإمام الحاذق، ما وقع في العراق يقرا بموجب قوانين وسنن إلهية ترتب على عدم ملاحظتها من قبل الكثيرين جعل هذا الذي يحدث في العراق.

إنما يجب على الأفراد والجماعات أن يفتشوا لما وقع هذا الأمر في البلاد أين النقص؟ إما بسبب فسوق أو عصيان وهما من أسباب الخسران هذه أمور لاشك فيها " إن تنصروا الله ينصركم " ونصرة الله أن تنصر دينه ومفهوم المخالفة انه لن ينصرك إن لم تنصره، ونصرة الدين هو التمسك به والدعوة إليه، هذه هي سنن الله، أما تقول لي كيف نحن مسلمين اليهود كيف اخذوا فلسطين، عليك أن تبحث عن أسباب عدم النصرة الإلهية.

سؤال : وإذا قيل أعداءنا أكثر منا فسقاً ومعصيةً كيف نوفق هنا بين الحالتين؟

* الجواب على ذلك إنه من جملة ما قضت به السنة الإلهية إن الأسباب المادية يجب ملاحظها ولا يكفي أن تأخذ فقط بالأسباب الدينية وهي إيمانك بمبادئ الإسلام دليلنا على ذلك (واعدوا له ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم) من رباط الخيل من القوة المادية كما إن (القوة) الواردة في الآية تشمل سائر القوى المادية التي ترهب العدو ولا يظهر بإيمانك بقلبك وأنت جالس فقط في الجامع وإنما ترهبه بإيمانك الذي له مظهر خارجي وهو سيف قاتل أو غيره.

قوله تعالى ( يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين) ثم قال تعالى (الآن خفف الله عنكم وعلم إن فيكم ضعفا فان يكن منكم مئة صابرة يغلبوا مائتين وان يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين)، إذاً الكثرة لها اثر وهي سبب مادي فالكافر إذا كان عنده أسباب القوة المادية من كثرة عدد وتنظيمه وسلاحه وفي المقابل المسلمون عندهم بلاشك قوة معنوية وهي الإيمان لكن لا يكفي هذا لو كان يكفي هذا لما أمرنا الله سبحانه بإعداد القوة التي تشمل كما قلنا سائر القوى المادية، ولما دعا الله الناس للجهاد فالكافر اخذ بالأسباب المادية بجميع أنواعها وثابر عليها بجهد كالمشركين كانوا يقاتلون دفاعا عن الباطل لكن منتفعين بها وخرج المشركون وجهزوا وحاصروا المسلمين في المدينة ب10 الآلاف مقاتل إذاً الأسباب المادية تمسك بها الكافر تمسك هائل وتفنن في اختراع الأسلحة وغيرها من أسباب القوة والمسلمون غفلوا عن هذه القوة المادية وضعفوا في القوة المادية وكتحصيل حاصل سوف يغلبون.

التعامل مع أحاديث الغيب :

سؤال : كيف نتعامل مع الأحاديث التي ورد فيها حدوث أشياء في المستقبل؟

* تؤمن بها إذاً صح سندها.

سؤال : نحن نؤمن بها ولكن كيف نتعامل مع الحديث الذي يخبر مثلاً بتفرق الأمة؟

* نعم، يقع هذا ووقع وسيقع.

سؤال : هل نبقى ندعو إلى عدم الفرقة ولزوم الوحدة مع إيماننا بان الأمة ستفترق إلى فرق كثيرة كما جاء في الحديث النبوي الشريف؟

* إن وقوع الفرقة بين الأمة أمر كوني يدخل بمشيئة الله الكونية التي لا يخرج عنها شيء قط، أما الأمر بالوحدة وهو أمر ديني شرعي واجب الطاعة يدخل في نطاق أوامر الشرع وفي إمكانية المسلمين قال تعالى (اعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) وعلى المسلم أن ينفذ ويسعى لتنفيذ ما أمر الله به مع إيمانه بأنه لا يقع إلا ما يشاء الله تعالى (لمن شاء منكم أي يستقيم وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين) ومثال آخر على مشيئة الله الكونية التي لا يخرج عنها شيء قط مع وجود الأمر الديني الشرعي وقد ورد في الحديث الشريف قال (لتقاتلن اليهود ويتحدث إن الحجر يتحدث ويقول تعال يا مسلم هذا يهودي خلفي تعال فاقتله، إلا شجرة الغردق) أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا يقع لاشك فيه، ولكن وقوعه لا أقول أنا استسلم ولا أقاتل اليهود منتظراً لذلك اليوم الموعود وهو إن المسلمين يقاتلون اليهود ويقول لي الحجر يا مسلم هذا يهودي خلفي تعال فاقتله، لا يجوز القعود عن قتال اليهود الغاصبين لأرض المسلمين اتكالاً على مجيء ذلك اليوم الموعود.

سؤال : بعض الأشخاص يقولون إن عملك على التوحيد هو مخالفة للحديث النبوي الذاكر لتفريق الأمة إلى أكثر من سبعين فرقة ؟

نحن مأمورون بتنفيذ الأمر الديني الشرعي مع إيماننا بأنه لا يقع إلا ما يشاء الله وقوعه، ولكن هذا الذي نفعله لا يمنع الذي سيقع والذي اخبرنا عنه الرسول محمد صلى الله عليه وسلم لكون ما نفعله نحن هو ما أمرنا به شرعا وأما ما يقع فهو ما يشاء الله وقوعه

سؤال : ماذا على المسلم في هذه الحالة؟

*على المسلم أن يحرص على أن يكون كما أمر الله تعالى من جهة أقواله وأفعاله.

إحترام ذوي الاختصاص :

لاشك إن مما يدخل في نطاق الأسباب المادية التي يجب مراعاتها الاستماع والقبول لأراء ذوي الاختصاص فيما هم مختصون فيه من أمور الدنيا المختلفة، كاستماع وقبول الجند وغيرهم لأمر مخالفيهم من ذوي الاختصاص لان ما قلناه هو المبدأ والقاعدة، والمطلوب مراعاة القواعد العامة وان وقع خلافها في بعض الأحيان لان العبرة بالعام الشامل المتكرر وليس للنادر الوقوع، مثال ذلك إذا رأى القادة العسكريين من وجوب التحصن مثلا في الخنادق أو التوزع على أماكن مختلفة إلى غير ذلك مما تقتضيه قواعد القتال التي يعرفها ذوي الاختصاص من العسكريين ومثل ذلك أيضاً إتباع الزراع لذوي الاختصاص في علوم الزراعة المختلفة ومثله أيضاً وجوب إتباع وصايا أو أوامر الأطباء من قبل المرضى الذين يعالجونهم ولا ينتقض قولنا هذا حتى لو أخطا ذوي الاختصاص في بعض الحالات.

وفي الوقائع التاريخية في التدليل على هذا الأمر انسحاب خالد بن الوليد - الذي أنقذ جيش المسلمين في معركة مؤتة والذي سمي من رسول صلى الله عليه وسلم، ونجح بسحب جيش المسلمين من مئات الآلاف من جيش الروم وهذا العمل ليس بمقدور أي أحد فعله.

وتمكن من تخليص ما بقي من جيشه في قتاله للروم حيث كان عدد المسلمين قليلاً لا يقوى على مقاتلة الروم، وقد وافقه جنده على هذا الانسحاب وإن اعتبره بعض أهل المدينة بأنه انهزام من المعركة وسمو خالد وجنده المنسحبين ب(الفرارين) ولكن النبي صلى الله عليه وسلم سماهم (الكرارون)، وهذه الأسباب المادية يجب تعلمها ومعرفتها.

اخرج من ذلك بنتيجة مهمة وهي أن يكون إيمان المسلم باركان الإسلام راسخاً في قلبه بمعزل عن الخارج، الخارج قد يقويه لكن لا يجوز أن يجعل من أحداث الخارج مدخلاً لهز معاني الإيمان فيه.

تأثر إيمان المسلم بما حوله

سؤال : هل يتأثر إيمان المسلم بما يحصل للمسلمين من بعض الهزائم أو حالة الضعف التي هم فيها؟

*إن إيمان المسلم بالله ورسوله وكتبه وغيرها من المعاني الإيمانية يجب أن تكون راسخة في قلب المسلم وبمعزل عن حال المسلمين إذا كانوا في حالة ضعف وانكسار أمام أعدائهم لان إيمان المسلم قائم على معاني الإسلام وكونه دين الله الذي تيقن كونه من عند الله حتى صار بقدر يقينه في البديهيات وكما إن البديهيات لا تتأثر بالخارج بما يمكن أو يقال إنها تؤثر في اعتقاد الإنسان. فلهذا كان إيمان الصحابة الكرام من إنهم على الحق وان محمد صلى الله عليه وسلم هو رسول الله حقاً يوم كانوا في مكة محاصرين خائفين حتى بلغ ضعفهم وخوفهم من العدو أن هاجروا إلى الحبشة وكذلك كانوا في معركة الخندق كإيمانهم الثابت يوم نصرهم الله ببدر أو كيوم شاهدوا بأعينهم نصر الله لهم على فارس والروم.

بل إن المؤمن يرى في ما يحل بالمسلمين من ضعف أو هوان إنما هو مصداق بما اخبر الله به من سننه التي يخضعون لها في انتصارهم أو خسرانهم لهذا أخبر الله تعالى عن الصحابة في المدينة في معركة الخندق (هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله).

حكم الصائل

الصائل من يأتي حاملاً سلاحه يريد قتلك وأنت لا تستطيع أن تدفع شره إلا بقتله فالشرع يبيح لك قتله، أما أن جاءك وهو لا يريد قتلك كحامل عصا فلا يجوز قتله بمسدس لأنه لا يحمل أداة تؤدي إلى القتل إنما تدفعه بدون قتله.

سؤال : ما هو الحكم الشرعي إذا تخاذل المسلم في نصرة أخيه مع قدرته على ذلك؟

* لا يجوز لك إذا أنت لديك قدرة ولا تدفع عن أخيك مسئول أنت عن تخاذلك أنا قلت لك عن دفع الصائل هذه الرخصة في قتل الصائل غير مقصورة على المصول عليه بل على غير المصول عليه إذا رأى واحد ظالم يريد أن يقتل هذا البريء يعرفه بريء ويقدر هو يرهبه عليه أن يفعل ما يمكنه في هذا الموقف لإرهاب الظالم وحماية المظلوم.

سؤال : حتى لو كان هذا الصائل مسلم؟

* أخي لو كان الصائل إمام مسجد ورايته يصلي بالناس ينطبق عليه نفس الحكم السابق.

سؤال : الاحتلال الأمريكي واضح للجميع هل يجوز الاستعانة به على المسلم؟

*استعانة المسلم بغير المسلم لا تجوز إلا إذا كان للمسلم حاجة بهذه الاستعانة وبشرط أن يكون المستعان به وهو غير مسلم تحت أمرة المسلم.

الواجب على المسلمين في العراق

سؤال : شيخنا ما هو الواجب الشرعي على أهل السنة في العراق في هذه المرحلة؟

*هذا الواجب ما أمرهم به الشرع أن يعتصموا بعضهم ببعض أن يدفعوا عن أنفسهم هذا الذي نحكي به أما أن يختلفوا ولا يتفقوا هذا شيء آخر، الله سبحانه وتعالى يقول (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا)، يجب أن يلبون هذا الطلب ويتنازلون عن أي خلافات أخرى لا يأمر بها الإسلام أمور شخصية وغيرها من الأمور الأخرى.

أتنازل بالقدر الذي يسمح لي الشرع أن أتنازل وضرب لنا ابن تيمية رحمة لله عليه مثال ونحن نقيس عليه يقول لو كان الإمام جاء ليصلي بالمسلمين وهو من اعتقاده إن البسملة في مذهب الشافعي انه يظهرها لا يسرها بقلبه ويظهرها كأية من الآيات لكن الإمام يعتقد الأفضل أن يظهرها – والعلماء مختلفون في هذه المسالة - فهل الأفضل إظهار بسم الله الرحمن الرحيم بحيث يسمعها الآخرين أم الأفضل أن يقولها بنفسه ولا يسمعها الآخرين، فالإمام إذا كان الأفضل يسرها بنفسه لكن يرى المسلمون الذين يصلي بهم يرون الأفضل الجهر بها عليه أن يجهر بها تأليفاً لقلوبهم فقيس على ذلك تأليف الجماعة كلما أمكنني أتنازل عن أراءي الراجحة لرأيهم المرجوح لتأليف قلوبهم حقيقة افعل ذلك.

سؤال : من يمثل بتقديركم المرجعية التي ينبغي إتباعها بالنسبة لأهل السنة في العراق؟

* كل واحد عنده علم غير محصور بشخص ما، فان كان بالدائرة علماء كثيرين يختار من يراه الأعلم أو الأقرب له أو ما إلى ذلك، هذه مسالة يرجع اجتهاد الفرد أو لما يتيسر له من يسأله واحد مثلا في خانقين أو في البصرة لا يشد الرحال ويأتي لبغداد ليسأل لا، بل يسال أهل العلم الموجودين فإذا لم يرى عليه كما قال الفقهاء يرحل عند ذلك إلى بلد آخر يسال فيه أهل العلم أو يقيم هناك.

كيف نقضي على التفرق

سؤال : كيف يمكن القضاء على التفرق واختلاف الروح بين صفوف أهل السنة بالعراق؟

* هنا نذكرهم إن الذكرى تنفع المؤمنين تذكرهم بهذه المعاني وتقول لهم نحن مسلمين المسلم مرجعيته الإسلام وأنت مسلم مرجعيتك الإسلام إذاً اختلافنا نرجع به إلى الكتاب والسنة وأقوال الفقهاء أنت لديك حجة تأتي لي بها من الكتاب والسنة وأقوال الفقهاء ثم نحتكم لها أما أن تقول لي لا نترك الإسلام على جنب أقول له لا جدال لي معك لان لما تقول هكذا وتؤمن بذلك أنت لا تكاد تبقى في دائرة الإسلام يكون مرتد هذا.

الحل للازمة العراقية

سؤال : لو اسند إليك الحل برأيك كيف نخرج من هذه الفوضى العارمة الموجودة في البلد؟

نقول لهم نرجع للإسلام فهل تقبلون برأيي أم عندكم رأيٌ مخالف هي الشورى أخي الكريم الله سبحانه يقول للنبي (وشاورهم في الأمر) الله اكبر، رسول الله المؤيد بالوحي الله يأمره بالتشاور يعني اسمع لآرائهم وقل لهم أريد أن افعل كذا وكذا فكيف الذي يأتمر على أهله أو حزب أو كذا لا يشاور جماعته لا يجوز له ذلك، هذا الحكم هكذا، يعني يقول لهم كذا إن رضيتموني أن أكون رئيسا لكم أميراً لكم وأنا أحس بقدرتي فعلي أن اقبل فاتبع الحكم الشرعي أشاور جماعتي بما أراه كذا أناقشهم لكن الرأي الأخير لي وليس لهم

حكم الفيدرالية

هذه باطلة وتقسيم لأرض العراق والإسلام يأمر بتوحيد بلاد الإسلام وليس تقسيمها .

نصيحة لجميع المسلمين

نصيحة عامة لجميع المسلمين في أي مكان أفراداً كانوا أو جماعات أو أحزاباً سياسية أو غير سياسية أن تكون مرجعيتهم جميعاً الإسلام فقط، وليس أي شيء آخر، فتكون هذه المرجعية حاكمة وشاملة لكل ما يصدر عنهم في كل ما يأخذون ويتركون، تجعل همك أقوالك أفعالك مع نفسك مع أفراد عائلتك مع إخوانك مع أصدقاءك مع الجماعات ما ترفض ما تؤيد، كل بإذن من الشريعة الإسلامية ترجع لها تفهمها تقول لك افعل كذا لا تفعل كذا، بقدر ما يستطيع لا يخرج عن هذه المرجعية شيء قط لا يجوز مطلقاً، ومن يبيح لنفسه الخروج عن هذه الدائرة ويسمح لنفسه أن يفعل بمعزل عن المرجعية المسلمة هذا يخشى على إيمانه يكون مرتداً إذا قال لا، لا توجد حاجة فهو مرتد، لكن إذا قال طيب نرجع ونحن ناس مسلمين ومؤمنين نحن نقول له لا، هذه تدليسات عليك تركها وعليك الالتزام بذلك وتنفذه ويجب أن تؤمن إيمان كامل مثل إيمانك بان الصلاة واجبة قد تتكاسل لكن يبقى إيمانك ثابت لان الإيمان واجب وأنت مقصر أما أنت تترك الصلاة وتجادل عن تركها وانه لا توجد حاجة للصلاة نعوذ بالله هنا يكون شيء آخر وهو الارتداد عن الدين.

* بارك الله بكم سماحة الشيخ وحفظكم الله، ومتعكم بالصحة والعافية.

* بارك الله بكم وحياكم الله

مصادر الترجمة :

مواقع عربية على شبكة الانترنت .

جائزة الملك فيصل – زيد عبد المحسن الحسين .

مقدمات كتبه

كتب الشيخ علي موقع قصة الإسلام

كتبه على موقع أمازون .

الهيئة نت 15/10/2007

وسوم: 642