أنطون سعادة

محمد فاروق الإمام

مؤسس الحزب السوري القومي الاجتماعي

محمد فاروق الإمام

[email protected]

أنطون سعادة مؤسس الحزب السوري القومي الاجتماعي. ولد في بلدة الشوير في جبل لبنان في الأول من آذار عام 1904م. والده الدكتور خليل سعادة ووالدته نايفة نصير خنيصر.

تلقى علومه الأولى في مدرسة الفرير في القاهرة، وبعد وفاة والدته عاد إلى الوطن ليعيش في كنف جدته حيث سافر والده للعمل في الأرجنتين، وأكمل علومه في مدرسة برمانا. عام 1919م هاجر مع أخوته إلى الولايات المتحدة الأميركية وهناك عمل عدة أشهر في محطة للقطارات وبعدها انتقل إلى البرازيل حيث المقر الجديد لعمل والده.

في البرازيل، أقبل على نهل العلوم بمواظبة واهتمام على يد أبيه، وانكب على دراسة اللغات بجهد شخصي (برتغالية، الألمانية، والروسية). بعدها، اتجهت قراءاته إلى الفلسفة والتاريخ وعلم الاجتماع والسياسة. وما لبث أن شارك والده في إصدار جريدة الجريدة، ثم في مجلة المجلة.

ظهرت كتاباته الأولى عندما كان في الثامنة عشرة. ونشر خلال عامي 1922 - 1923م عدة مقالات طالب فيها بإنهاء الاحتلال الفرنسي واستقلال سورية، واستشرف مشروع الحـركة الصهيونية وخطره على سورية الطبيعية رابطاً بين وعد بلفور بوطن قومي لليهود في فلسطين وبين اتفاقية (سايكس بيكو) التي قسمت سورية الطبيعية إلى خمس كيانات.

حاول عام 1925م تأليف حزب لتوحيد أبناء الجالية السورية في البرازيل باسم "الشبيبة الفدائية السورية"، لكنه لم يلاق نجاحاً. وأعاد المحاولة عام 1927م فأسس "حزب السوريين الأحرار"، الذي توقف نشاطه بعد ثلاث سنوات.

وإثر توقف مجلة المجلة عن الصدور عام 1928م انصرف أنطون سعادة إلى التعليم في بعض المعاهد السورية في ساو باولو، كما شارك في بعض اللجان التربوية التي أقامتها الحكومة البرازيلية للإشراف على تطوير المناهج التعليمية، وفي هذه الفترة كتب رواية "فاجعة حب" التي نشرت فيما بعد في بيروت، وفي صيف 1931م أصدر روايته الثانية "سيدة صيدنايا".

في تموز عام 1930م عاد أنطون سعادة إلى الوطن من البرازيل، وبعد إقامة قصيرة في ضهور الشوير سافر إلى دمشق لدراسة إمكانية العمل السياسي فيها، كونها العاصمة التاريخية لسورية ومركز المعارضة السياسية للانتداب الفرنسي، فمارس التعليم لتأمين رزقه، وكتب سلسلة من المقالات في الصحف الدمشقية "اليوم، القبس، ألف باء"، لكنه سرعان ما عاد إلى بيروت عام 1931م وبدأ بإعطاء دروس من خارج الملاك في اللغة الألمانية في الجامعة الأميركية في بيروت. وقد أتاح له التدريس ساحة واسعة للحوار الفكري مع الطلبة والوسط الثقافي، إضافة إلى منابر فكرية أتاحتها له عدة جمعيات ثقافية في بيروت، منها : (العروة الوثقى - وجمعية الاجتهاد الروحي للشبيبة - والنادي الفلسطيني). وقد حفلت هذه المحاضرات ببواكير فكره القومي الاجتماعي في مرحلة ما قبل إعلان الحزب، وهو ما تمخض عنه فيما بعد العقيدة القومية الاجتماعية، المنهج الفكري للحزب السوري القومي الاجتماعي الذي أسسه في 16 تشرين الثاني عام 1932م، وكان حزباً سرياً بسبب الظروف الصعبة الناجمة عن الانتداب الفرنسي على لبنان والشام (الجمهورية العربية السورية) .

في عام 1933م أعـاد أنطون سعادة إصدار مجلة "المجلة" في بيروت لتساهم في توضيح أسس النهضة السورية القومية الاجتماعية التي طرحها، وعلى صفحاتها ظهرت في المشرق العربي، ولأول مرة، دراسات تحليلية لموضوع "الأمة" استناداً إلى علم الاجتماع الحديث، وبرؤية مستقلة عن نظريات الغرب التي فلسفت الأمة من منظور عرقي، و سياسي أحياناً أخرى.

  

في حزيران عام 1935م، وبعد أن أصبح انتشار الحزب ملموساً في الأوساط الشبابية والثقافية، أقام سعادة الاجتماع العام الأول رغم سرية الحزب، وفي هذا الاجتماع ألقى خطاباً مكتوباً هـو من أهم الوثائق الفكرية في العقيدة السورية القومية الاجتماعية، ودليل عمل حركة النهضة القومية الاجتماعية التي يهدف إليها الحزب، لكن سلطات الانتداب الفرنسي سرعان ما اكتشفت أمر الحزب نتيجة معلومة نقلها رئيس الجامعة الأميركية إلى السلطة الفرنسية، فاعتقلت في 16 تشرين الثاني عام 1935م سعادة وعدداً من الأعضاء بتهمة تشكيل جمعية سرية والإخلال بالأمن العام والإضرار بأمن الدولة وتغيير شكل الحكم، فأصدرت سلطات الانتداب الفرنسي قراراً بسجنه ستة أشهر، أكمل خلالها كتابة مؤلفه العلمي "نشوء الأمم" الذي صدرت طبعته الأولى عام 1938م. وخرج من السجن في 12 أيار عام 1936م.

اعتقلت سلطات الانتداب سعادة مرة ثانية في 30 حزيران عام 1936م (أي بعد أسابيع من الإفراج عنه) لأن مشروع سعادة أصبح يهدد السياسة الاستعمارية الفرنسية بفصل لبنان عن سورية التاريخية، وتشكيل لبنان كقدم لفرنسا في الشرق الأوسط، وظل في السجن إلى 12 تشرين الثاني من نفس العام وخلال هذه الفترة أنجز سعادة كتابه شرح مبادئ الحزب وغايته.

أعيد اعتقاله في 9 آذار عام 1937م وظل في السجن حتى 15 أيار من نفس العام. وفي 14 تشرين الأول عام 1937م أصدر جريدة النهضة التي استقطبت النخبة الثقافية الشابة في تناول السياسة الخارجية والأمور الفكرية والردّ على القوى السياسية المناوئة، وقد حظيت ردود سعادة القومية على البطريرك الماروني والأحزاب الانعزالية في لبنان والشام باهتمام كبير من مختلف الأوساط.

في 11 حزيران عام 1938م غادر سعادة الوطن في جولة على فروع الحزب في المغتربات. وسافر براً من بيروت إلى الأردن و منها إلى فلسطين، حيث اجتمع مع السوريين القوميين الاجتماعيين في عمان و في حيفا. ثم إلى قبرص و ألمانيا، ومنها سافر إلى البرازيل، حيث استقر في سان باولو مرتع صباه (كانون الأول عام 1938م). وفور مغادرته بيروت قامت سلطات الانتداب بمداهمة مركز الحزب، وعطلت صحيفة النهضة، وحظرت على السوريين القوميين الاجتماعيين ممارسة العمل الحزبي، كما أصدرت مذكرة قضائية بمحاكمة سعادة. سجن شهراً في البرازيل بضغط من فرنسا، فغادر إلى الأرجنتين بعد خروجه ومكث فيها حتى أيار عام 1940م وظل في مغتربه القسري حتى عام 1947م و أصدر خلال هذه الفترة جريدة "الزوبعة". بعد جلاء القوات الفرنسية عام 1946م حاول العودة إلى لبنان لكن تحالف بشارة الخوري (رئيس الجمهورية) و رياض الصلح (رئيس الحكومة) كان يعرقل عودته بحجة الحكم القضائي الصادر بحقه منذ أيام الانتداب.

في 2 آذار عام 1947م وصلت طائرة سعادة إلى بيروت فأصدرت الحكومة اللبنانية في أعقاب الاستقبال الكبير مذكرة توقيف بحقه وألغتها في تشرين الأول من نفس السنة.

قام بإطلاق حركـة مواجهة قومية شاملة خلال حرب فلسطين عام 1948م. وكان رد فعل الحكومة اللبنانية مباشراً، إذ أصدرت سلسلة قرارات منعت بموجبها الحزب من عقد الاجتماعات العلنية وحدثت عدة صدامات بين أعضاء الحزب والسلطة خلال احتفالات آذار عام 1949م وبعد الانتخابات البرلمانية الملغاة هرب على إثرها سعادة إلى دمشق. استقبله حسني الزعيم، الذي كان قد أطاح بشكري القوتلي وأمسك بالحكم، وبعد شهر، سلمه للسلطات اللبنانية وفق صفقة يوم 7 تموز عام 1949م فحاكمته وأعدمته فجر يوم 8 تموز 1949م.

مؤلفاته

·  نشوء الأمم.

·  المحاضرات العشر.

·  الإسلام في رسالتيه: المسيحية والمحمدية. مجموعة مقالات وردود لأنطون سعادة جمعت في كتاب شرح فيه موقف الحزب السوري القومي الاجتماعي من الدين.