الأستاذ الداعية الشيخ طعمة عبد الله طعمة

clip_image001_18822.jpg

الشيخ أبو أنس هو ذلك الشيخ الوقور المتزن إنه العقل الموسوعي لتاريخ الحركة الإسلامية في سورية، وهو داعية من طراز فريد يمتاز بالهدوء والعمق في التفكير والحيوية والنشاط وكثرة التنقل والترحال .

المولد والنشأة :

والأخ أبو أنس من مواليد قرية (( قنفوز))  الصغيرة قرب قرية (( تل رفعت )) في شمال حلب عام 1947 .

نشأ ، وترعرع في ظل أسرة مسلمة محافظة، فوالده السيد عبد الله طعمة ( توفي عام 2000م )، وكان يعمل فلاحاً مع بعض مالكي الأراضي، وكان- رحمه الله - يحسن القراءة والكتابة وتلاوة القرآن الكريم الذي تلقاه، وتعلمه في الكتاتيب المنتشرة في قرية ( حربل ) المجاورة لقرية قنفوز، وينتمي السيد الوالد رحمه الله إلى عشيرة البوحميد التي تعود في أصولها لقبيلة البوشعبان، وهذه القبيلة هي فرع لقبيلة زبيد اليمنية المشهورة عبر التاريخ ...

أما الوالدة الكريمة فهي السيدة أليفة علي الشيخ نعسان التي توفيت عام 1993م ، وكانت – رحمها الله – امرأة صالحة، لا تعرف القراءة والكتابة، وإنما هي ربة بيت ، ومربية فاضلة، وترجع في أصولها إلى قبيلة (( النعيم ))  المشهورة في الأوساط الشعبية .

في هذا الوسط الأسري الحميم نشأ الأخ الحبيب أبو أنس بين إخوته الخمسة وأختيه على حياة العفاف والكفاف والطهر والإيمان ، وقد رحل أخوه الأكبر عام 2002م أما بقية الإخوة فما زالوا على قيد الحياة يعيشون في مخيمات النزوح في مدينة إعزاز على الحدود التركية ، وأحد أولئك الإخوة الكرام يعمل معلماً في تل رفعت

وأما أخوال أستاذنا أبي أنس فهم من ( كلجبرين )، لذا نراه قد تربى فيها فترة من الزمان بين أخواله، وله فيها أصدقاء كثيرون .

دراسته ومراحل تعليمه :

درس الأستاذ أبو أنس في المرحلة الابتدائية في قرية كلجبرين في إعزاز، وتأثر بالأستاذ المربي محمد عارف العمر حفظه الله، كما أسهم في تربيته وتعليمه في تلك الفترة من حياته الشيخ إبراهيم محمد الفلسطيني ، والأستاذ محمد فهمي نيال       ( حلب ) .

ثم درس المرحلة الإعدادية والثانوية الشرعية في ( الخسروية ) في حلب؛ وتتلمذ على شيوخها ، ونهل العلم على أيديهم الطاهرة :

-الشيخ عبد الرحمن زين العابدين : وصحبه فترة من الزمن لا يستهان بها، وتأثر بأسلوبه وعلمه الباهر المدهش وعبقريته الفذة .

- الشيخ محمد أبو الخير زين العابدين ، والشيخ محمد نجيب خياطة شيخ القراء في حلب ، والشيخ الصالح محمد السلقيني ، والشيخ عبد الوهاب سكر عضو مجلس الشعب، والعلامة طاهر خير الله الخطيب المفوه والداعية الموفق الجريء، والشيخ المحدث عبد الله سراج الدين ..

وتتلمذ على الأستاذ الداعية عبد الله محمود الطنطاوي حفظه الله ..؛ والأستاذ محمد محمود الحسناوي -رحمه الله – الذي درس عليه النحو والصرف وعلوم العربية وآدابها  .

وبعد حصوله على الثانوية الشرعي توجه للدراسة في مدينة دمشق، فدخل كلية الشريعة، وحصل على إجازة في الشريعة من جامعة دمشق عام 1971

وتلقى العلم على أيدي الأساتذة : د . نور الدين عتر ، والعلامة الدكتور محمد أديب الصالح ، والدكتور الفقيه محمد فوزي فيض الله، والمفكر الإسلامي الدكتور عدنان زرزور ...وهذه الثلة المباركة من الدعاة .

ثم درس في كلية الآداب في جامعة دمشق ، وحصل على إجازة في اللغة العربية عام 1972م ، وكان من أبرز أساتذته في قسم اللغة العربية هم :

د. مازن المبارك، والدكتور محمود الربداوي، والأستاذ أحمد راتب النفاخ .

ثم درس دبلوم في التربية ؛ وتخرج عام 1973 م .

ودرس دبلوم القراءات والتجويد في الجامعة الأردنية، وتلقى العلم على أيدي العلماء والدعاة والدكاترة من أمثال :

 د. فضل عباس ، والدكتور المفكر الإسلامي أحمد نوفل، والدكتور محمد حسن عواد ..وغيرهم .

ثم درس الماجستير في النحو والصرف في كلية اللغة العربية في الرياض على أيدي العلماء والنحاة : الدكتور الشيخ عبد الخالق عضيمة (مصر) والذي وصفه أحد تلامذته د. يحيى المصري بأنه أعلم أهل العربية بالنحو والصرف ولم يمرّ على هذه الدنيا مثله منذ مئة سنة، وكذلك تلقى العلم على الدكتور أمين علي السيد ( مصر)، الذي أشرف على رسالته.

ومن الشخصيات التي أحبها، وتأثر بها خارج مؤسسات الدراسة ومعاهد العلوم شخصية الشيخ محمد خير الصالح الحجي المارعي ، والشيخ عبد الباسط أبو النصر خلف الحمصي الحلبي .

ومن أعلام الحركة الإسلامية الذين عمل معهم، وأعجب بثقافتهم وعلومهم وسلوكهم : الشيخ الدكتور الداعية أحمد العسال ( مصر) ، والدكتور محمد سعيد درويش ( أبو إسرا ء )، والشيخ الدكتور منير الغضبان، والشيخ المحدث عبد الفتاح أبو غدة ، والأستاذ الداعية المحامي علي صدر الدين البيانوني .

أعماله والوظائف التي تقلدها :

بعد تخرجه من كلية التربية في جامعة دمشق عام 1973م ، أدى خدمة العلم الإلزامية عام 1975م ، ثم عين الأستاذ أبو أنس  مدرساً لمادة اللغة العربية في محافظة حلب في بداية عام 1976م حيث مارس التدريس في باتبو بمنطقة الأتارب ، ثم في ثانوية عفرين ، ثم في بداية عام 1976م حيث مارس التدريس في باتبو بمنطقة الأتارب، ثم في ثانوية عفرين، ثم في إعدادية قرية برمجة، ثم في الإعدادية الشرعية في عفرين لمدة ثلاث سنوات .

نقل في نهاية عام 1978م إلى عمل إداري في التأمينات الاجتماعية بحلب مع الدفعة الكبيرة من أبناء الحركة الإسلامية الذين فصلوا من أعمالهم، ونقلوا إلى وظائف الدولة الأخرى لئلا يؤثروا بفكرهم الرجعي على الناشئة التي كان ينبغي عليها أن تسمع فكر الحزب القائد فقط .

السجن والاعتقال :

وفي أيلول عام 1979م اعتقل لمدة ستة أشهر حتى آذار عام 1980م ، وخرج من السجن، فاضطر لمغادرة سورية في آب عام 1980م إلى السعودية .

وبدأت رحلة الاغتراب على أخينا الداعية الصابر ، ودامت أكثر من ثلاثين سنة تنقل خلالها بين السعودية ثم الأردن فالعراق فباكستان ثم عاد إلى الأردن ثم قطر فاليمن في عام 2008م .

ثم رحل إلى تركيا بعد الثورة السورية، وما زال يتنقل بين البلدان ليدفع ثمن قوله الحق في وجه الطغيان والاستبداد الأسدي ، ونرجو الله أن يجمع شمله مع أهله وأحبابه في ربوع سورية الحبيبة بعد تحرير الأوطان ورحيل الطغيان .

وخلال رحلة الغربة تلك عمل في التدريس أحياناً، وفي الأعمال الإدارية والدعوية داخل الحركة الإسلامية أحياناً أخرى .

عضويته ومشاركاته :

والأستاذ الحبيب أبو أنس عضو في رابطة أدباء الشام التي يرأسها الأديب الأريب عبد الله الطنطاوي، وهو عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ، وعضو رابطة العلماء السوريين ، وكان أحد العلماء الستة الذين أسسوها في الأردن في أواسط التسعينات ، وشغل منصب أمين سرها في الأردن ، ثم ترأس فرعها في صنعاء في اليمن، وفي تركية ..حيث كان يشغل منصب عضو الأمانة العامة لرابطة العلماء السوريين .

أخلاقه وسجاياه :

والأستاذ أبو أنس إنسان خلوق متواضع يحب الرفق ؛ ويكره العنف؛ وينهل من معين المدرسة الوسطية الإسلامية والاعتدال يتصف باللطف الشديد والهدوء والاتزان وقوة البصيرة والنظرة الثاقبة في معرفة الرجال يحترم إخوانه؛ ويخفض لهم الجناح؛ ويجلهم ؛ ويفي لذكراهم .

فهو سخي كريم يمشي في حاجة إخوانه، ويساندهم، ويقف معهم في المرح والترح ، ويعتبر خير الناس أنفعهم للناس .

ثناء العلماء عليه :

-وصفه الشاعر محمود طويل الذي تعرف عليه في بداية مسيرته التعليمية فقال :

((  تميز الشيخ أبو أنس بالنشاط والثقافة والإخلاص والمحبة للدعوة الإسلامية وأهلها )).

-وأثنى عليه الأخ الداعية الشيخ مجد مكي فقال : أشهد بأن الأخ الكبير أبا أنس من خيرة من أعرف خلقاً وإخلاصاً وتواضعاً .

-أما الأخ الداعية أبو عمار الشامي فقد مدحه فقال :

(( أبو أنس هو شيخ متواضع صادق مضحٍ وابن دعوة يجمع، ولا يفرق بين إخوانه وكريم متفانٍ في دعوته رغم أنه ابن السبعين فهو كالشباب يتفجر تضحية وحماساً وله رأي ثاقب ونظرة صحيحة ...)) .

أحواله الاجتماعية :

والأستاذ الداعية أبو أنس تزوج من السيدة خديجة محمد الصليبي من قرية ( تل قراح ) القريبة من قرية ( قنفوز ) ، ورزق منها بستة أولاد  : بنتان وأربعة ذكور .

 فالسيدة المربية لبابة : هي الابنة الكبرى لشيخنا، وقد درست اللغة العربية، وحصلت على الإجازة فيها . وصهره زوج ابنته سليمان دوغة مقدم برامج في محطة الحوار التي تبث إرسالها من لندن .

والسيدة ( الشفاء ) طعمة : درست دبلوم متوسط في الشريعة الإسلامية .

وصهره هو الأستاذ يمان محمد الحسناوي حفظه الله .

أما الأستاذ أنس طعمة فهو يحمل الماجستير في إدارة الأعمال، ويعيش في بريطانيا وهو متزوج .

والأستاذ سماك طعمة : متزوج، ويحمل إجازة في إدارة الأعمال، ويقيم في قطر .

والثالث واسمه عبد الله مجاز بالإعلام، ويعمل في دار الإيمان في استانبول، ولم يتزوج بعد .

-ومحمد أيهم طعمة : الذي يحمل ليسانس في التنمية، ويعيش مع والدته في عمان عاصمة الأردن .

مؤلفاته وأبحاثه :

إن حياة الغربة والسجن والاضطهاد والبعد عن الأهل وحياة الاستقرار هي من أبعد الأجواء عن التأليف والكتابة والإبداع ومع ذلك وجد أستاذنا بعض الأوقات ليكتب بعض الأبحاث، ويجري بعض المقابلات في القنوات الفضائية، ومن تلك الأبحاث :

-النداء في القرآن الكريم – بحث كتبه تمهيداً لرسالة الماجستير في النحو والصرف وفقه اللغة في كلية اللغة العربية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الرياض عام 1981م .

-تفسير سورتي الفتح والطلاق – بحث أعده عندما كان يدرس الدبلوم العالي في القراءات والتجويد وعلوم القرآن في كلية الشريعة بالجامعة الأردنية بعمان عام 1987م .

-وفي أثناء الثورة السورية المباركة وفي عام 2012م أجرت معه بعض القنوات الفضائية مقابلات حول الثورة وهمومها ، ومن تلك القنوات :

-قناة المجد .

-وقناة صفا

-وقناة الجزيرة مباشر .

وما زال شيخنا يعطي، ويتفجر حيوية ونشاطاً ...

أطال الله عمره ...ونفع المسلمين بعلومه ، وجعلنا وإياه ممن طال عمره، وحسن عمله.

وسوم: العدد 694