الداعية الناجح

لن ترى أعظم من عمل الداعية إلى الله تعالى ، فهو الذي بذل نفسه ووقته وماله وعلمه لله سبحانه، والعمل في سبيله ، إنَّ للداعية سمات مباركة وصفات إيجابية ، أهمها:

  • أنه يدعو إلى الله سبحانه ويُذكِّر الناس بربهم، ويضيء لهم الطريق إليه، ويدلهم عليه ،وتراه يعمل بما يدعوهم، ويحمل رايته ، وهو أول السالكين، يحمل المشعل متمكناً

{وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} (فصلت: 33.

  • يدعو الناس ، لا يريد منهم أجراً ، إنما أجره على الله سبحانه ، هذا ما أكده الأنبياء جميعاً وهم سادة الدعاة ( وما أسألكم عليه من أجر إن أجريَ إلا على رب العالمين ) الشعراء ،109 ، 145، 164ونرى هذا المعنى مكرراً في سورة هود .
  • إن عمل الداعية أشرف الأعمال ،وله من الخير ما لا يخطر على بال، قال صلى الله عليه وسلم : فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من أن يكونَ لك حُمْر النَّعَم” (متفق عليه).وقد وعد الله عز وجل الدعاة إليه بالأجر الكبير، والفضل العظيم، فقد جاء في الحديث الشريف: “من دعا إلى هُدىً كان له من الأجر مِثْلُ أجور من تبعه، لا يَنُقُصُ ذلك من أجورهم شيئاً، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه مِنَ الإثم مثلُ آثام من تبعه، لا يَنقُص ذلك من آثامهم شيئا” (أخرجه مسلم في صحيحه)


فما هي الصفات التي يتصف بها الداعية

إنها بشكل مختصر: - الإيمان – والإخلاص.

إما الإيمان فهو الذي يخالط بشاشة القلوب ،ويمتزج بالنفوس ،ويضيء الأفئدة ويزيد في حب الله، ويقوّي به اليقين ،

الإيمان الذي يجابه مغرِيات الدنيا ويَحمل صاحبه إلى رضا المولى وبذلِ الغالي والرخيص في سبيله.

الإيمان الذي يجعل صاحبه يعتقد أنَّ ما أصابه لم يكن ليخطئه، وأنّ ما أخطأه لم يكن ليُصيبه، وأنّ الأُمّة لو اجتمعت على أن ينفعوه بشيء، لم ينفعوه إلا بشيء قد كتبه الله له، وإن اجتمعت على أن يضروه بشيء لم يضروه إلا بشيء قد كتبه الله عليه،

         الإيمان الذي يضع صاحبُه نصبَ عينيه قولَ الله سبحانه: {قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُون} (التوبة: 51). فيسلم أمره إلى خالقه، فالأمور كلها بيده جلّ وعلا {فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُون} (النحل: 61.

وأما الإخلاص فهو التجرد من الأنا، والترفع عن الأهداف الذاتية.

الإخلاص وأنْ يَقْصِدَ المرءُ مِن عمله وجهَ الله -عز وجل- ورضاه

الإخلاصُ مجاهدةُ الأغيار، وتجنبُ وساوس الشيطان، ومخالفة النفس الأمارة بالسوء؛

الإخلاصُ أن تصدُرَ الأعمالُ خالصة لله رب العالمين،{إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّين} (الزُّمَر: 2) ويقول المولى سبحانه{فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} (الكهف: 110. ويقول سبحانه: {وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء} (البيِّنة: 5) ويقول سبحانه: {هُوَ الْحَيُّ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} (غافر: 65)

الداعية الحق

  • يقصد من دعوته وجه الله.
  • يُحاسب نفسه دائماً،
  • يكون أسوة لمن يدعوهم.
  • يعرف من يدعو ، وكيف يدعو.
  • واعٍ لما يجري حوله ، يتصرف بوعي وحكمة.
  • يتفاءل ، ويزرع الأمل أينما حلَّ.
  • يصبر على بدَوات الناس،ويتحمَّل أساهم.
  • تراه متواضعاً عن عزة وقوة .

أخي الداعية إلى الله

  • قد تجد مثبطين ، وقد ترى من يدّعي حمل لواء الدعوة يحتاج إلى أن يُدعى،
  • قد يقف حاسد أمام دعوتك لما يرى من قبول الناس لك وانصرافهم عنه، فعامله بلطف وتجاوز عن أخطائه، عَلّه يصلُح.
  • قد تكون داعية وأنت طبيبٌ أو تاجرٌ أو مدرسٌ أو جارٌ ، قد تلتقي في سفرك بأناسٍ كثيرين فتعرَّف عليهم وباسِطهم، واغتنم الفرص في التعرف على الناس والتحبب إليهم،

فقد كان الناس يأنسون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بلطفه ،وبشاشته، وطلاقة وجهه،قبل أن يستمعوا إليه ، فيكون الحال طريقاً رائعاً إلى تقبّل المقال .

وسوم: العدد 1072