خواطر فؤاد البنا 880

من الدروس التي أتاح فيروسُ كورونا تعلمها، خطورة الاعتياد على تذوق الآلاء الرحمانية وخطورة الإلفة على الاستمتاع بالمِنن الإلهية، فقد اكتشف أغلب البشر بعد زلزال كورونا وما نتج عنه من انْسجانٍ في البيوت والمحاجر، وامتناعٍ عن معاقرة الحياة الطبيعية الطيبة، اكتشفوا أنهم كانوا غارقين في نعم لا يُقدّرون قدرها ولا يحسنون شكرَ مُزجيها، وها هم الناس يعدّون الأيام والساعات شوقاً للعودة إلى حياتهم الزاخرة بنعم الرحمن والوارفة بظلال المتعة والبهجة، فهل سنحسن معرفة قيمة ما نملك من منن؟ وهل شعرنا بمعاناة المحرومين مما نملك؟ وهل سنحسن شكر النعم بمشاعرنا وأقوالنا وأفعالنا؟!

***********************************

روح العصر تلفظ العنصرية:

صار كل شيء يقف ضد التفرقة العنصرية في عصرنا، ابتداءً من مقاصد الشريعة الإسلامية ونصوص القرآن الكريم التي تحث على المساواة بين المسلمين وتجرّم التفرقة بينهم على غير أساس التقوى، ومروراً بالقيم الإنسانية المشتركة والتي تدعم المواطنة المتساوية، وصولاً إلى روح العصر الذي يلفظ العنصرية ويطوي صفحات العبودية. وقد أدى قتل رجل أسود بالخطأ في أمريكا من قبل شرطي إلى اندلاع ثورة عارمة وصلت آثارها إلى حد اقتلاع التماثيل التي تُذكّر بعهود العبودية واضطهاد السود، وعبَرت الثورة المحيط الأطلسي لتصل إلى أوروبا، وفي بلجيكا تم بالأمس إحراق تمثال الإمبراطور بلوبودان الثاني الذي احتل الكونغو في إفريقيا  وقتل الملايين من أهلها قبل ثلاثة قرون، ووقًع ٦٤ ألف بلجيكي طلبا باقتلاع تماثيل هذا الإمبراطور من كل مناطق البلاد! وفي ذات الوقت غرّد الحوثيون عكس هذا التيار وقاموا بسنّ قانون يعطي السلالة الهاشمية ما يسمى بالخُمس من دون المواطنين اليمنيين، في ظل صمت كثير من الفقهاء التقليديين الذين ثار بعضهم ضد بعض الكُتّاب لأنه أخطأ هنا أو جدّف هناك!!

***********************************

تسير هذه الحياة وفق قوانين صارمة، لكنها تُكسر أحياناً من قبل صانعها حتى لا ينساه الناس ويذهبون إلى تربيب السنن وجعل الأسبابَ أنداداً لله، غير أن الجبريين في تعاميهم عن المنهج السنني يركزون على الاستثناءات وينسجون منها فكرا جبرياً يسلب الأسباب فاعليتها وينكر مشيئة الانسان، ومن هؤلاء الشاعر الذي يقول:*

يموت راعي الضأن في جهله

              ميتة جالينوس في طبّه!

وسوم: العدد 880