"إسرائيل" واستغلال حالة التخويف من ايران

مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني

تحتل ايران مساحة كبيرة من الوجود في الإعلام العبري، وكذلك  مراكز البحث الإسرائيلية، ففي أهم مراكزها، مركز دراسات الأمن القومي، تأتي ايران في المرتبة الثانية من حيث أولوية المواضع بعد اسرائيل، وهناك مركزان متخصصان فقط في الدراسات الإيرانية، مركز اليانس، و"مباط لايران"، علاوة على وجودها على سلم اولويات العديد من المراكز البحثية الأخرى.

ينبع الاهتمام بالموضوع الإيراني من عدة منطلقات، أولاها أن هذه الدولة ارتبطت بعلاقات تاريخية مع إسرائيل، وثانيها أن ايران تُعتبر دولة اقليمية ذات طموحات توسعية، وتربطها علاقات بحركات المقاومة في المنطقة، وبهذا تُشكل تهديد استراتيجي على إسرائيل، في ظل سعيها لامتلاك السلاح النووي، واستخدامها العداء مع اسرائيل، كرافعة لطموحاتها الثورية والتوسعية.

وتصنف "إسرائيل" التوجهات الإيرانية على أنها توجهات عدائية، تسعى من خلالها للتوسع الإقليمي، ونشر المذهب الشيعي، وترجح أن النوايا الإيرانية من الاتفاق النووي، الذي انسحبت منه الولايات المتحدة، هي لامتلاك سلاح نووي، يُحولها إلى دولة عظمى، وتجزم أن ايران قوّية هي ضد المصلحة العالمية، وتحاول تجييش العالم إلى جانب حكومتها، للتصدي سوّياً لإيران.

إلى جانب ذلك، ترى "إسرائيل"، إلى أن الأوضاع الداخلية في إيران، لا بد ستنفجر في وقت ما، وترى أن ايران على صفيح ساخن، في ظل موجة القمع الكبيرة بحق الأقليات، علاوة على الضغط الكبير الذي يُمارسه النظام الحاكم، من خلال تشديده لتطبيق التعاليم الإسلامية، التي يُعارضها الكثيرين في ايران، من وجهة نظر المراكز البحثية.

ولعلّ القناعة الإسرائيلية، أنّ سوء الأوضاع الداخلية في ايران، قد يؤدي إلى انهيار النظام الحالي، هو ما يجعل "تل ابيب"، تعمل بثلاث اتجاهات للضغط على ايران، الضغط على نظام ترامب لتشديد العقوبات عليها، استهداف ايران المتلاحق في الساحة السورية، العمل على شيطنتها في الساحة الأوروبية أيضاً، واستغلال الخوف الإقليمي منها، بتجسير علاقات "إسرائيل" مع بعض الأنظمة العربية، التي باتت ترى ب"إسرائيل" والعلاقة معها، حائط صدّ أمام ايران!.

وهنا لا بدّ من الإشارة إلى قضية محورية في طبيعة العلاقات السياسية بين الدول، وإن كانت "تل ابيب" على قناعة، بأنّ ايران الحالية من الصعب أن تذهب بعلاقات مع "إسرائيل"، فإنّها في نفس الوقت على قناعة، بأنّ العلاقات مع ايران لو تمت، فإنّ هذا سيكون مدخلا للتنازل عن العلاقات مع الدول العربية الإقليمية، لأنّ بقاء الإقليم ضعيفاً هو مصلحة إسرائيلية، وكذلك إيرانية، هذا إلى جانب أنّ علاقة مع ايران، تعني علاقة مع طرف قوي، والساحة السياسة، تحترم الاقوياء وتنبذ الضعفاء.

ومن خلال السياسية الإسرائيلية، وما يصدّره الإعلام العبري، فإنّه يُمكن الوصول إلى الاستنتاجات التالية:

 أولاً: تنظر إسرائيل على أن غالبية دول الإقليم هي دول عدائية لها، مع وجود انظمة الصديقة، وليس شعوب، وتحاول استغلال الخلاف الشيعي – السني من أجل اللعب على وتره، لتحقيق مصالحها الخاصة، فكلما ضاق هذا الخلاف، وتوجه الإقليم نحو التصالح، فإن الخاسر الأكبر هي الدولة العبرية.

ثانياً: ليس لدى إسرائيل أي مشكلة في نسج العلاقات بناء على مصالحها الخاصة، حتى لو كان ذلك مع دول ترفع شعار العداء لها، من هنا تتبنى إسرائيل استراتيجية الوقوف مع أحد الخصوم، من أجل ضمان استمرار الخلاف، وتُعتبر مغذي رئيسي له، ومن الممكن أن تنتقل من الانحياز من طرف إلى آخر، بناء على سلم الأولويات.

ثالثاً: تسعى اسرائيل لجعل ما تسميه "الارهاب" الاسلامي، مدخل مهم للعلاقة مع الغرب، وتحاول نشر صورة ظلامية للمنطقة، بهدف تجسيد نفسها كجزء من الغرب، وتحاول من خلال الأخير تحقيق اهدافها السياسية، كلجم الطموحات الإيرانية، في ظل أن الخلافات الإسلامة الداخلية، تمنح اسرائيل فرصة لذلك، خاصة في ظل العجز العربي- الاسلامي الكبير في توجيه دعاية مضادة في العالم ككل.

ختاماً، الموضوع الإيراني ذي قيمة كبيرة اسرائيلياً، ورغم خطورته الكبيرة، فإن اسرائيل استطاعت استغلاله وتحقيق مكاسب تكتيكية، من خلال اللعب على وتر الخلاف الشيعي السني، الأمر الذي مكنها من بيع السلاح لفترات طويلة، ولدول حتى كايران، في سبعينات وثمانينات القرن الماضي، إلى جانب بناءها علاقات استراتيجية مع بعض الدول الاقليمية، بناءً على التناقض الحاصل في المنطقة، فهل من معتبر؟. 

وسوم: العدد 790