اسرائيل تهرول الي حلفائها بالعالم للاحتماء من الجنائية

عندما فشلت ادارة ترمب في ثني الفلسطينين التقدم بملفات تحتوي جرائم حرب بتعريف القانون الدولي   لجأت لقانون القوة والغاب وهو اللجوء الي فرض عقوبات سياسية ومالية علي المحكمة الدولية واعتبروا ان  تلك المحكمة لا تملك الحق في مقاضاة الامريكيان والاسرائيلين او فتح تحقيق في شبهات بارتكاب جرائم حرب اسرائيلية وامريكية بحق المدنين والشعوب المحتلة  وان هذه المحكمة  لا تمثل الا نفسها . عندما اعلنت المدعية العامة للجنائية الدولية "فاتو بنسودا " في 20 كانون أول/ ديسمبر 2019 عزمها تقديم طلب إلى قضاة الدائرة التمهيدية الأولى لإصدار حكم لتوضيح النطاق الإقليمي لاختصاص المحكمة بشأن الوضع في فلسطين قالت الولايات المتحدة واسرائيل ان هذه المحكمة لا ولاييه لها علي المناطق الفلسطينية , في  22 كانون الثاني/ يناير 2020، حدد المكتب موقفه القانوني ايجابيا بخصوص الولاية  علي الضفة وغزة والقدس كاراض فلسطينية محتلة  ، لكنه شجع الدائرة التمهيدية الأولى على الاستماع إلى الآراء والحجج من جميع أصحاب المصلحة قبل البت في مسألة الاختصاص القضائي المحددة المعروضة عليها. وقد قامت الدائرة بذلك، واستمعت إلى جميع وجهات النظر. الاسبوع الماضي  قال الادعاء العام بالمحكمة الجنائية الدولية، في بيان مهم ، إنه سيفتح تحقيقا رسمياً في جرائم حرب بالأراضي الفلسطينية. وأكدت المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية "فاتو بنسودا" ، يوم الأربعاء، بدء مكتبها بإجراء تحقيق يتعلق بالوضع في الأراضي الفلسطينية , وقالت "بنسودا" إنّ التحقيق سيغطي الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة، والتي من المفترض أنها ارتكبت في القضية ذات الصلة منذ 13 حزيران/ يونيو 2014.

بعد هذا الاعلان مباشرة دب الرعب في مفاصل الدولة العبرية لكونها تعرف انها مارست الارهاب المنظم ضد المدنين الفلسطينين ليس خلال حرب العام 2014 بل منذ ان قامت دولتهم علي ارض فلسطين , ويعرف" نتنياهو" و وزير الجيش "بيني غانتس" وقادة الاركان السابقين والحالين ومسؤول فرقة غزة والضفة الغربية  ان القانون سيطالهم علي خلفية  ارتكابهم جرائم حرب خلال العام 2014 باي شكل كان بالاضافة لارتكاب جرائم حرب ضد المدنين الفلسطينين خلال المظاهرات السلمية علي حدود قطاع غزة في العام 2018 , وعل الرعب الذي دب في مفاصل  قادة اسرائيل السياسيين والعسكريين والامنيين اليوم بفعل اعلان فتح التحقيق والبدء به اجبر اسرائيل  الي الهرولة الي الحلفاء في الولايات المتحدة واوروبا لمحاولة انقاذ قادتها من العقاب الدولي لان حكما ما سيصدر ان اجلا او عاجلا ضدهم لثبوت ارتكابهم مثل هذه الجرائم الموثقة  بالصور والادلة والشهود وسوف يتم ملاحقتهم رسميا بعد صدور هذه الاحكام ولن يتمكن هؤلاء المجرمين من التنقل والسفر الا الي الولايات المتحدة وتحت اجراءات امنية سرية مشددة . اسرائيل ناشدت ادارة بايدن للتدخل ومحاولة ايجاد حلول لقضية فتح هذا التحقق  ,ولعل ما جاء علي لسان "كاميلا هاريس" نائبة بايدن يوحي بان ادارة بايدن قلقة ايضا من شروع الجنائية الدولية بالتحقيق في جرائم حرب ارتكبت في غزة خلال حرب 2014 ومسيرات العودة وفك الحصار .

بعد يوم واحد من تصرح المدعة العامة "فاتو بنسودا "انها ستبدأ التحقيق  سارعت نائبة  الرئيس الأميركي "كامالا هاريس"   بالاتصال مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو،وأكدت  التزام إدارة بايدن بالشراكة الأميركية الإسرائيلية، والتزام الولايات المتحدة بأمن إسرائيل وقد اعربت كل من البلدين رفضهما الكامل لمثل هذا التحقيق  ورفض ممارسة المحكمة الدولية الولاية القانونية علي جنود الاحتلال الاسرائيلي وشددت علي اهمية تعزيز السلام والامن والازدهار للاسرائيلين لفلسطينين علي حد سواء . لم تتوان الولايات المتحدة الامريكية يوما من الايام من الدفاع عن اسرائيل وقادتها باعتبارها الحليف المركزي لها بالعالم وتوجد بينهما اتفاقات دفاع مشترك ليس في وقت الحرب وانما خلال اي تهديد قد يطال اسرائيل ,لذا كانت الولايات المتحدة تبرر  في الماضي حروب اسرائيل علي انها شكل من اشكال الدفاع عن النفس وخاصة الحرب علي غزة عام 2014 ,ولم يكن للولايات المتحدة في يوم من الايام دور حيادي في مسالة تعرض اسرائيل للانتقاد الدولي لممارستها الاحتلال الاسرائيلي والاستمرار في ارتكاب جرائم حرب عرفها القانون الدولي ضد المدنين الفلسطينين.


هرولة اسرائيل الي حلفائها بالعالم يعتبر كمؤشر واضح ان اسرائيل مرعوبه مما يجري الان في لاهاي ويؤكد فشلها وفشل الادارة الامريكية السابقة والحالية عن ثني هذه المحكمة فتح تحقيق في  جرائم الحرب الواقعة خلال العام 2014 والعام 2018 في غزة وهذا الرعب سيكون له ردة فعل محتملة من قبل اطراف دولية تعمل في الخفاء لصالح اسرائيل بالطلب من الجنايات الدولية فتح تحقيق بالمقابل في ارتكاب حركة حماس واالمقاومة الفلسطينية في غزة جرائم حرب ضد المدنين الاسرائيلين من خلال اطلاق الصورايخ علي التجمعات المدنية في المدن الاسرائيليية  , ولعل هذه محاولة مكشوفه وخطة مفضوحة لفتح باب المقايضة بين الطرفين والتي تبني علي اساس اغلاق هذه الملف مقابل الملف المطروح التحقيق فية الان والذي بالتاكيد يجرم قادة اسرائيل وياتي بهم للعدالة الدولية  .ولان اسرائيل تعرف ان باب الهيمنة علي الجنائية الدولية والتاثير علي حياديتها وشفافيتها من قبل  قوي مركزية كالولايات المتحدة بات بعيد المنال ولا يمكن ان يتم تحقيقه  في هذه الظروف , لذا يبقي امامنا احتمال واحد وهو ان يكون لدي اسرائيل خطة للاحتماء من الجنائية الدولية بمساعدة حلفائها وعرابيها  عبر شمولية التحقيق لجرائم ارتكبها الفلسطينين والاسرائيلين علي السواء ليفتح بعد لك باب التفاوض حول تسوية هذه المسائل وسحب الادعاءات قبل صدور احكام نافذة من قبل قضاة الجنائية الدولية .

وسوم: العدد 919