كلام كبير ... من ضيف كبير

الحبر الأعظم من الموصل : " التناقص المأساوي بأعداد المسيحيين في الشرق الأوسط ضرر جسيم لا يمكن تقديره .."

ونتوافق مع الحبر الأعظم في رصد الظاهرة، فأعداد المسيحيين في شرقنا العربي، تتناقص عمليا، وبشكل واقعي منذ قيام الدولة القطرية، المؤسسة على التركة الاستعمارية الغربية ( الفرنسية - الانكليزية ) بشكل خاص . تتناقص وما تزال لأسباب عملية لا تخفى على أعين المتتبعين ...

كل الذي كنا نتمناه من "الحبر الأعظم" أن يقرن رصد " الظاهرة " برصد العوامل المؤسسة لها، وأسبابها البعيدة والقريبة على السواء ..فالحبر الأعظم أولى الناس أن يقارب الأمور مقاربة علمية موضوعية حقيقية وجادة. وإن الرصد الموضوعي لأي ظاهرة سلبية أو إيجابية هو المدخل العملي الصحيح لمواجهتها ، بالحد منها أو تعزيزها ...

إن توظيف الظواهر السلبية " متعددة الدوافع والأسباب " على طريق إدانة مغلوطة في غير سياق، موقف أقرب لطرائق رجال السياسة المجردة من كل الأبعاد التي تحرص الأديان ورعاتها على تجسيدها .. وليس بالإدانة والاستنكار تعالج السلبيات ..!!

كل الذي كنا نرجوه أن يكون لدى الحبر الأعظم مرتسما بيانيا يحدد للعالم ولنا جميعا بمن فينا مسيحيي الشرق، منحنيات هجرة المسيحيين من أوطانهم في الشرق العربي ولاسيما العراق وسورية ولبنان على مدى قرن من الزمان..

من الجميل أن نلحظ جميعا أنه ليس القبول بالتعدد الديني أو الحرية الدينية هو السبب الأول ولا السابع في هجرة مسيحيي ومسلمي الشرق من ديارهم. وأن هذه الظاهرة - الهجرة - تشتبك بها عوامل حضارية واقتصادية واجتماعية وسياسية بحيث يصعب على الإنسان حصرها في عامل أحادي ، وتحويلها إلى تهم تعلق على صدور المتهمين الذين ينفذ فيهم ظلما أحكام الإعدام ..

من المؤسف أن نضطر للتذكير أن مسيحيي الشرق كما مسلميه كلهم يحرصون على الكرامة ، ويحبون الحرية ،ويكرهون وينبذون الاستبداد والفساد . ويعلم كل مسيحي في الشرق أنه لن يظل مسيحيا إذا فرح بالضراء والبأساء تنزل ببيت جاره مهما كان دين جاره !!

وأمر آخر نلحظه في تصريح الحبر الأعظم ، مع موافقتنا إياه على ما لحظته عينه المدققة من نقصان في البنية المجتمعية في سكان المنطقة ، ولكن ألم يكن من تمام البر أن تلحظ العين المدققة نفسها نقصان الملايين ، الملايين ، من " المضطهدين من أجل البر " يدفعون عن أوطانهم في العراق وسورية ولبنان ، بتأثير مباشر من القوى التي تساند الحبر الأعظم ويساندها ؟؟؟ ألم تفقد عين الحبر الأعظم من أهل العراق غير عشرات الألوف من المسيحيين ، ثم غفت عن رؤية الملايين من المهجرين ، والتساؤل عن هويتهم ، وهوية مهجرهم الأصلي والفرعي ؟؟؟

ثم ألا يثير قبول الحبر الأعظم النزول على شروط السيستاني صاحب الفتوى التي أسست للميليشيات التي اغتصبت وقتلت وهجّرت .. فيلتقيه بعيدا عن أعين الإعلام؛ ألا يثير الكثير من البلابل والشكوك والأحزان ...!!

من الموعظة الجميلة لسيدنا المسيح على الجبل نذكر الحبر الأعظم ...

طوبى لصانعي السلام فإنهم سيدعون أولياء الله ,,,, طوبى للمضطهدين من أجل البر فإن لهم ملكوت السموات ..

ليس أبونا إبراهيم وحده الذي يجمعنا .. بل يجمعنا مع إبراهيم موسى وعيسى وزكريا ويحيى ، ولكن ليس مع الذين يقتلون الأنبياء بغير حق ...

ونعض على بشرى سيدنا المسيح بالنواجذ : طوبى لكم إذا أهانكم الناس واضطهدوكم وقالوا فيكم من أجل دينكم كل سوء ...

( وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ ) ..

*مدير مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

وسوم: العدد 919