كيف عالج الشيخ مصطفى الزرقا رحمه الله تعالى مشكلات المسلمين.. وكيف يعيش الخليون اللامبالون في هذه الأيام !!؟

وهذه قصة سمعتها في مجلس الشيخ مصطفى الزرقا رحمه الله تعالى في عمان، وهو يروي معركته مع التائهين، من أجل تشريع أمر عقد التأمين..

ويحكي الشيخ  لنا في مجلسه، عن سائق شاحنة قديمة، في خمسينات القرن الماضي، يقول انه "فلان" ويذكر اسمه وانا نسيته- كان يعمل على شاحنة قلاب قديم، مهترئ مطرطق، على طريق تادف الباب، وعلى الطريق وقع للسائق حادث فدهس شخصا فقتله، ولزمه حسب قانون القتل الخطأ أن يدفع ديته.

حسب قانون الشريعة الأولي، تلتزم "العاقلة" بدفع الدية- لا تسألني عن معنى العاقلة- فذلك ظل اختفى من حياة الناس. منذ دهر.

ويقول الشيخ رحمه الله تعالى:  وكان كل ما يملكه فلان، بما فيه ثمن القلاب الذي يحلو له أن يسميه الطنبر، لا يغطي دية الانسان المقتول خطأ..

ثم يعرج  من هذا على مشروعية  عقد التأمين، وما تعود الناس على تسميته "التأمين ضد الغير" يقول يدفع كل سائق سيارة أو شاحنة أو آلية في العام مبلغا محدودا متفقا عليه، وتتكفل الشركة القابضة، التي تقبض من كل أمثال هذا السائق أن تتحمل كل ضرر،  يقع من أحدهم على الأرواح أو الأموال!!

ويكثر الشيخ رحمه الله تعالى، في ضرب الأمثلة لجلسائه على مثل هذه الطريقة من التضامن العصري الذي لا يتعارض مع أي أمر من أمور الدين. وعند كل محطة، يقفز بنا الشيخ إلى اسم سائق القلاب الحقيقي على طريق الباب وتادف، ومعنى أن فاعلي الخير ينطلقون لنجدته، "ويلمون له لميّة" لكي يسدد ما عليه.!! والمعنى القانوني النظيف الذي تمثله شركة التأمين.

ولأمر ما عجز فقهاء عصر الشيخ،  عن إدراك المعنى الحقيقي لذلك العقد وتألبوا جميعا لحربه!!، بل هو أي الشيخ رحمه الله تعالى، كان يقول لا يمكن لمثل هذا الأمر أن يخفى على مثل فلان وفلان، ويذكر بعض الأسماء، يعني ليس سوء فهم ولكنه أمر أبعد، وقديما كان في الناس الحسد،

ويشرح الشيخ رحمه الله تعالى للجلوس أن الذين أداروا المعركة معه حول عقود التأمين، ووقفوا ضده أداروها على خلفية أن شركات التأمين تتعامل بالربا. وهو كان يصر على فصل هذا عن ذاك.

في الخمسينات كنت طفلا، حين بدأت أسمع  في حلب لغطا حول الشيخ مصطفى بن الشيخ أحمد الزرقا،  أنه يحلل الربا!! حتى كبرت وعقلت ووعيت..

سأحكي لكم حكاية شخصية في التعليق على هذا: أنا أعتقد وحسب النظرية التراكمية أن أبناء المشايخ أو يجب أن يكونوا أطول قامة أو أبعد مدى من آبائهم. فالشيخ ابن الشيخ قد تربى في محضن علمي، وكانت طريقه إلى العلم لاحبة ميسرة. قلما وجدت مصداقية لمثل هذا في حياة الناس. إلا عند الشيخ مصطفى رحمه الله تعالى، وهذا لا يقلل من مكانة أبيه رحمهما الله جميعا.

وأعود…

الذين يكتبون للناس أن كل مشاكل المسلمين والمسلمات  محلولة، وأن أمور المسلمين والمسلمات في مجتمعاتهم "قمرة وربيع" وأن الفقهاء يقومون بدورهم وزيادة..

لعلهم لا يدرون بمعاناة الناس.

*مدير مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

وسوم: العدد 1041