قصص قصيرة جدا 9

(1)

 لم يظلع الحصان ؟!

بدأ حصان مشهور بالفوز بالجوائز في سباق الخيل ، مملوك لأحد النبلاء ؛ يظلع لسبب مجهول حتى إن البياطرة الذين استدعوا لعلاجه لم يعرفوا أي سبب لظلعه ، فلا كسر ، ولا التواء مفصل ، ولا تقرح ، فحاروا في أمره . وفي المنتهى استشار النبيل حكيما ذائع الصيت ، فسأله الحكيم : هل تغير شيء له علاقة بالحصان في الشهور الأخيرة ؟!

رد النبيل : غيرت مروضه منذ أسابيع .

_ هل سارت حاله وفق المطلوب مع مروضه الجديد ؟!

_ سارت أحسن من المطلوب . خصه المروض بكل اهتمامه ورعايته .

_ هل يظلع المروض ؟!

_ ام ! نعم ، يظلع .

فقال الحكيم : بان سبب ظلع الحصان . يحاكي سائسه . كلنا ميالون لمحاكاة من نحب ، ولقرنائنا تأثير جم علينا .

فاتخذ النبيل مروضا جديدا للحصان ، فكف من لحظته عن ظلعه .

 (2 )

 قائمة العميان

سأل الإمبراطور أكبر مرة بربال إن كان يعرف عدد العميان في البلاد ، فطلب منه إمهاله أسبوعا لإجابته . وفي اليوم الذي تلا جلس يصلح الأحذية في سوق المدينة ، الأمر الذي أذهل الناس ، ودفع كثيرين لسؤاله : بربال ! ماذا تفعل ؟!

وحين سأله أحدهم مرة ذات السؤال شرع يدون شيئا ، واتصلت الحال على ذات المنوال . وفي اليوم السابع سأل أكبرُ بربال نفس السؤال ، فلم يجبه . وقصد في اليوم التالي مجلسه ، وسلمه سجلا ، قرأه فوجد فيه قائمة طويلة بأسماء لِعميان ، وأذهله أن وجد اسمه بينهم ، فاغتاظ غيظا عظيما ، واستفهمه عن سبب وجود اسمه ، فأجابه : يا صاحب المعالي ! رأيتني مثل كل الآخرين أصلح الأحذية ومع ذلك سألتني مثلهم عما أفعل ، فاضطررت لتدوين اسمك في قائمتهم .

فضحك أكبر ، وسر كل الناس من روح بربال الفكهة .

 (3 )

 فقير نبيل

سأل الإمبراطور أكبر بربال يوما إن كان جائزا أن يكون الإنسان فقيرا وضيعا ونبيلا في ذات الوقت ، فأجابه : جائز .

فقال الإمبراطور : أرني هذا الإنسان !

فخرج بربال ، ورجع مع متسول قدمه إلى أكبر قائلا : أفقر وأوضع إنسان في رعيتك .

فقال أكبر : ربما هذا صحيح ، ولكن لا أعرف كيف يكون نبيلا .

فرد بربال : تشرف بمقابلة الإمبراطور ، وهو ما يجعله أنبل فقير .

وسوم: العدد 744