فض اعتصام رابعة العدوية في العيد أو قبله بالقوة

مصر: لعبة العض على الأصابع

فض اعتصام رابعة العدوية في العيد أو قبله بالقوة

سليم عثمان

كاتب وصحافي سوداني مقيم في قطر

[email protected]

 دعوة الفريق أول عبد الفتاح السيسي قائد الإنقلاب فى مصر لمن سماهم بالشرفاء للنزول الى الشارع غدا الجمعة  فى حفل تخرج طلاب عسكريين ،ماذا ورائها سوى التحريض على القتل؟ وسوى جر مصر الى حرب أهلية ؟ والى إقصاء أنصار الرئيس المعزول أو المخطوف محمد مرسى ؟ هل السيسي هو الحاكم الفعلي لمصر؟ أم الرئيس المؤقت المستشار عدلى منصور؟ وهل من صلاحيات وزير الدفاع أن يطلب تفويضا من قطاع من الشعب الشريف كما سماه  لشن حرب على قطاع اخر غير شريف؟ وهل يحتاح السيسي فعلا الى تفويض لمحاربة  ما سماه  بالإرهاب والعنف المحتمل ؟ اليس فى القانون الجنائي المصرى موادا لمحاربة الإرهاب ؟ أم أن السيسي  ضاق ذرعا بصمود أنصار الرئيس  مرسى لمدة( 28 ) يوما في ميداني النهضة ورابعة العدوية ؟ منددين بالإنقلاب ومطالبين بعودة الشرعية المغتصبة ؟ وبالتالى فهو يطلب وزير الدفاع الإنقلابي  تفويضا بدحرهم من الميادين لأن وجودهم بتلك الكثافة يزعجه أيما إزعاج كقائد إنقلابي وحاكم أوحد لمصر.

  في مصر بدأت  تتكشف شيئا فشيئا معلومات كثيرة وبالغة الأهمية ،عما جري يوم 30يونيو 2013 ،خاصة فيما يتعلق بصحة الحشود والأرقام التي أدعتها أطراف إنقلاب الفريق أول عبد الفتاح السيسي، حيث تشير مصادر متعددة أنه تم أخراج أعداد كبيرة من أفراد قوات الأمن المركزي، وبعض جنود الجيش فى ذلك اليوم ،بالزي المدني، في إطار خطة كبرى  جرى الترتيب لها منذ أكثر من شهرين من الإنقلاب ،على الرئيس المدني  المنتخب  الدكتور محمد مرسي،  وشاركت في صياغتها إضافة الى قائد الإنقلاب  الفريق السيسي، شخصيات مصرية معارضة لحكم الإخوان بالخارج إبرزهم الفريق أحمد شفيق الذي خسر الإنتخابات أمام مرسي في اخر جولة ، ورجال أعمال مصريون  بل وشخصيات خليجية بارزة ( قدمت دعمها للنظام الإنقلابي الجديد حتى قبل أن تؤدي الحكومة  الجديدة اليمين الدستورية ) وكانت هذه الأطراف الخليجية  قلقة  جدا من وجود الإخوان على سدة الحكم ، وتقول تلك المصادر: أن حركة تمرد لم تكن سوى واجهة من واجهات كثيرة ، لتبرير أسقاط نظام الإخوان ، بل يقول البعض: إنها واجهة للحزب الوطني المحلول ، وذلك من خلال الإعلان عن تمكن الحركة من تعبئة 22 مليون إستمارة ،   كلها  رافضة لحكم مرسى، وفي تحليل هذا العدد الكبير تتضح المبالغة إذ لا تستطيع حركة شبابية  طباعة 22 مليون ورقة من حجم( A4  ) ثم الإحتفاظ بها  بكل هذا الكم في مقر متواضع تستأجره الحركة ، دون أن تكون هناك جهات محلية وإقليمية  تقف ورائها  وتدعمها فى عملها هذا  كما أن كل هذا الكم من الأوراق( الإستبيانات ) تحتاج  الى عشرات المخازن الضخمة ،فقط للإحتفاظ بها وتخزينها ، ولم ير الناس تلك الأوراق مطلقا ، ( كل الكمية ) لكنهم شاهدوا وريقات تعد على الأصابع بأيدى أفراد تمرد ، فى مكاتب متواضعة ، ثم   بإفتراض أن كل شخص الواحد قام بتعبئة مئات الأوراق بأسم مزيف كم شخصا تحتاج  الحركة لتعبئة كل هذا الكم من الأوراق؟ و إذا تقاضينا عن فترة إنجاز كل هذه الإستبيانات خلال أشهر معدودة  في حين أنها تتطلب أضعاف مدة حكم مرسى( سنة واحدة)  لتبين لنا أن الرقم مبالغ فيه، وليس  رقما حقيقيا يعتد به كما أن ( قوقل )التى نسب اليها  رصد الرقم  فى الشارع نفت جملة وتفصيلا ما تردد في هذا الصدد ،بل ابانت BBC فى إحدى برامجها أن الرقم مبالغ فيه وغير حقيقي ، وعلى كل فقد كان الإعلان عنه ضمن سيناريو كبير، وخطة محكمة للإنقلاب على  الشرعية، تحت مبررات أن الشارع يريد ذلك ، وليس العسكر ، وفي هذا الصدد فقد تم الكشف مبكرا عن إجتماعات عقدها الفريق السيسي  مع قادة جبهة الأنقاذ  ( كان الرئيس المعزول محمد مرسى على علم بها ،على أساس أنها تهدف لتقريب وجهات النظر بين الحكومة ومعارضيها ) وقد إستغل الفريق السيسي تكليف الرئيس مرسي له بإجراء تلك الحوارات مع المعارضة ، وتعهد فيها للمعارضين  بأن الجيش سوف يقف الى جانبهم فى حال أفلحوا في حشد أنصارهم ، وطلب من كل حزب أن يحشد أنصاره جميعا ،وذات الطلب وجهه لممثلي الطائفة المسيحية ، بأن يحشدوا أكبر  عدد ممكن  في الشارع ، لساعات محدودة ) ( ست ساعات ) سيتم تصويرهم فيها  تلفزيونيا وحصريا ، من خلال طائرات عمودية ، تحلق على مستويات قريبة من الأرض، فوق ميدان التحرير والشوارع المتفق عليها الحشد ، في ذلك اليوم  ليتم إخراج سينمائي مدهش ومثير ومبهر من قبل مخرج محترف يجيد  مهنته  ، وهذا ما حدث فعلا ، حيث إستخدم المخرج كل أمكانياته والإكثار من (الفوتوشوب)  ليظهر كل تلك الحشود، وترك لكل فضائية معارضة أو معارض للرئيس مرسى إطلاق رقم معين عن الحشد على أن لا يقل عن عشرة ملايين وبالفعل بدأنا نسمع منذ البداية أن الذين خرجوا (12 مليون بل 15 مليون بل 17 مليون بل 30 مليون حتى إستقر الرقم اخيرا عند الرقم 33 مليون) تماما مثل كل سكان السودان قبل بضعة سنوات أيصدق المرء هذا؟) نحن نرى تزاحم الحجيج كل عام على صعيد عرفات الطاهر وتقول الحكومة السعودية أن عدد الذين حجوا حوالي ثلاثة ملايين ونصف وبالتالى فإن  عدد الذين خرجوا يوم 30 يونيو الماضي في مصر يساوي عدد حجاج بيت الله الحرام لمدة عشرة اعوام كاملة !!هل هذا أمر يصدق أم مبالغ فيه ؟ وسائل الاعلام المؤيدة للإنقلاب بدأت مبكرا الطرق على رقم الحشود، لإقناع الناس أن ثلث شعب مصر بما فيه الأطفال رافض لحكم الأخوان ، حتى يصدقه كل الناس وتم تسريب شريط تصوير الحشود  لقنوات بعينها في الداخل والخارج، كانت جزءا من خطة الإنقلاب، الذى لم يكن يعلم به من داخل المؤسسة العسكرية الإ خلية أزمة محدودة ، وبعد الإنقلاب، تسارعت الخطى لتشكيل حكومة ضمت شخصيات اقتصادية بارزة برئاسة د/حاتم الببلاوي ،والفريق السيسي نائبا له لشئون الأمن ،والدكتور محمد البرادعي نائبا لرئيس الدولة المؤقت، ويعني البرادعي بملف العلاقات الخارجية ، وتضم 7 وزراء من جبهة الإنقاذ ولم تضم الحكومة أى فرد من حزب النور السلفي الذي ساند الإنقلاب،  وكان المؤمل لقائد الإنقلاب أن يثور أنصارالرئيس مرسى بضعة أيام في ميدان رابعة العدوية ، سرعان ما يعودون الى بيوتهم، محبطين يائسين، ولتأمين الإنقلاب تقوم وسائل إعلام مصرية وعربية  وأعلاميون كثر معظمهم  كانوا مساندين  لنظام الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك ،  بعملية تضليل إعلامي غير مسبوقة، و يمتد بث تلك القنوات  طوال ساعات اليوم من خلال برامج مختلفة   لترسيخ أن ما جري ليس إنقلابا على الشرعية ،كما يدعي إنصار الرئيس المعزول مرسي، إنما إنتفاضة شعبية ، مصححة لثورة 25 يناير، وتسعي تلك الوسائل الإعلامية جاهدة  لضمان انسجام ما يقوله الانقلابيون مع ما يطرحه شباب ميدان التحرير، وإخفاء الدوافع الحقيقية للانقلاب، تتولى كبر تلك القنوات قناة العربية السعودية ، في وقت يتم فيه التشويش المتعمد والمتواصل مع  شبكة قناة الجزيرة الفضائية ( الإخبارية ومباشر ومباشر مصر) حيث يظن الطرف الاخر أنها منحازة لمؤيدي نظام مرسى، وتمارس القنوات المصرية المساندة للإنقلاب التضليل الإعلامي بشكل ممنهج من أجل تشويه صورة  الإخوان ،ومحاولة أظهارهم على أنهم ليسوا سوى شرذمة   إرهابية صغيرة  ، مارست الإستبداد ، وعملت على أخونة الدولة ،وإقصاء الاخر  لعام كامل دون أن يرد أحد عليهم ، حيث لا يملك الأخوان قنوات فضائية تدافع عن وجهات نظرهم، بعد قيام السيسي بأغلاق كافة القنوات الفضائية  الدينية مباشرة بعد إذاعتها لبيانه ليلة  الإنقلاب ، في الثالث من يوليو ، وتعمل قنوات الإنقلاب على التأكيد بأن الشعب كله مع الإنقلاب  ،وضد الإخوان.

 و قد أبدت أسرائيل فرحا عارما بالإنقلاب ، بل قدمت تسهيلات للجيش المصري ،بنشر المزيد من الياته الثقيلة ، وأفراده في شبه جزيرة سيناء المضطربة، منذ الإنقلاب ، ونشرت صحيفة (هاآرتس الاسرائيلية ) يوم الخميس الماضي مقالا طويلا بعنوان: جذور انقلاب مصر: منح مرسي المسلحين في سيناء يدا مبسوطة. وجاء في المقال كيف أن الجنرال عبد الفتاح السيسي كان يخطط للانقلاب بدون أن يظهر شيئا، وأنه كان يتظاهر بالتصفيق لمرسي خلال خطابه الاخير الذي إستغرق ساعتين ونصفا). ولكنه في الحقيقة  كان يعمل ويتامر على رئيسه ليلا ونهارا.

مؤيدو مرسي فاجاوا الإنقلابيين بصمودهم وسلميتهم لمدة تقارب الشهر، ورغم الصيام والحر، الأ أن مظاهراتهم ضد الإنقلاب أمتدت واستمرت ليس في ميداني النهضة ورابعة العدوية بوسط القاهرة، بل في معظم محافظات ومدن وقرى مصر مما شكل إرباكا  حقيقيا وكبيرا للنظام الإنقلابي، تجسد في محاولات مختلفة لفض تلك المظاهرات من خلال التحرش بها تارة ،ومن خلال محاولة الصاق صفة العنف والإرهاب بها و إستخدام  المشاركين فيها للسلاح تارة أخري ،وقتل الجيش المصري قرابة 100 شخص أمام بوابة الحرس الجمهوري،  حيث يعتقد أن الرئيس مرسى محتجز فيه ، وتقول مصادر أن الرجل  الذي طالبت أسرته بكشف مكان إحتجازه ،وتوضيح ظروف إعتقاله ، والإ لجأت الى القضاء المحلي والدولي يصوم الرجل  رمضان ويقوم الليل  ويقرأ القران ، ويتـاثر بسلوكه أفراد الحرس الجمهوري ، الذين يحتجزونه ،ومعلوم أن الرجل قال في اخر خطاب  له بعيد عزله :أنه سيفدى أنصاره بنفسه ، ومعلوم أنه رفض كل العروض، التي قدمت اليه للإستقالة  والتنحي ، ولم تتوقف المذابح والمجازر بحق مؤيديه بمجزرة الحرس الجمهوري بل إمتدت الى المنصورة حيث قتل فيها فى مسيرات سلمية 3 سيدات  والرابعة بين الحياة والموت حتى اللحظة، وسقط عشرات ما بين قتيل وجريح في ميدان رمسيس وفي الأسكندرية ،وحتى ميدان النهضة لم يسلم من عنف الإنقلابيين حيث قتل 12 شخصا برصاص البلطجية ، تحت مرأى ومسمع من رجالات الجيش والشرطة ، وبلغ عدد القتلي خلال  نصف شهر من الإنقلاب أكثرمن 200 شخص والاف الجرحى .

وتتحدث بعض المصادر عن  تهديدات متكررة للسيسي ،من اللواء محمد زكي وقائد الجيش الثاني والثالث بحسم الموقف والعودة بمصر إلى ماقبل الانقلاب، لكن السيسي فى خطابه الاخير قطع بأن القوات المسلحة متماسكة وليس فى صفوفها أى إنشقاق ،كما أن  قائد الجيش الثاني والثالث وقائد الحرس الجمهوري يرفضون الاجتماع بالسيسي وصدقي صبحي من بعد الانقلاب حتى اليوم، وأن ضباط في الحرس الجمهوري يقفون مع مرسي يشرفون عليه ليل نهار خوفاً عليه من أي طارئ يحدث له ويتعهدون له أنهم سيكونون الى جانبه ولن يعرضوا حياته الى أى خطر  مهما كلفهم الامر، لكن أنصار مرسى لا يثقون فى الجيش عموما ، ويخشون أن يحقن رئيسهم بحقنة تتسبب فى موته، بعد خروجه من السجن، وعلى كل حال ليس هذا ما يشغل بال مرسى وقيادات حزبه بل عودة الشرعية المغتصبة.

إزاء كل هذه التطورات في الساحة المصرية، التي تغلي كالمرجل صباح مساء، يشعر قادة الحكومة الجديدة ،ومن خلفهم قائد الانقلاب السيسي ، بحرج بالغ ،خاصة في ظل تردد دولي وإقليمي كبير بالإعتراف بالإنقلاب بشكل مباشر، وقد قابلت كل من حكومتي نيجيريا واثيوبيا  مؤخرا موفدين من النظام الإنقلابي الجديد في مصر بالرفض لما جرى جملة وتفصيلا ، مطالبين بضرورة العودة الى المسار الديمقراطي سريعا ، أمريكا هى الأخرى في حرج بالغ ، وتترقب ما يمكن أن تسفر عنه تحركات مؤيدي مرسي ، وبالأمس أعلنت  وزارة الدفاع الامريكية أن الرئيس بارك أوباما قرروقف  تسليم طائرات  أف 16 لفترة غير محدودة بسبب الوضع الراهن و نظرا للسيولة فى الشارع المصري ،لكنها لا تود أن تقطع دعمها العسكري لمصر ، كما أن الإتحاد الأوربي هو الاخر يبدى قلقه مما يجري فى مصر وطالب الحكومة بالعودة سريعا الى المسار الديمقراطي ،البعض يرى أن رفض قادة الأخوان لتأييد خارطة طريق السيسي ،يعود الى  أنهم خائفون من ملاحقات جديدة بحقهم، ومحاكمات ملفقة  تجهز لهم، لذا يرون أن بقاؤهم في الشارع أفضل، لكن الحقيقة التي تغيب عن أذهان كثيرين ، تتمثل في أنهم أصحاب حق أصيل ومنجز شعبي كبير، حصلوا عليه من خلال انتخابات حرة نزيهة، شهد بها كل العالم وشرعية لا ينازعهم فيها أحد ، الإ من خلال ذات الصناديق، التي أتي بها رئيسهم الى قصر الحكم سواء في القبة أو الإتحادية ، لكن الشواهد فى الإقليم كثيرة تؤكد أن الإخوان غير مرغوب فيهم لحكم الدول العربية ، ما حدث بالجزائر عام 1992 وما حدث لحماس كله يؤكد أن إخوان مصر لابد أن يذوقوا من ذات الكأس (كأس الحرمان)  من الحكم بإنقلاب عسكري لابد أن ينجح بأى ثمن .

إعتصام رابعة العدوية يشكل صداعا  كبيرا ،لقادة الإنقلاب والحكومة الجديدة ، فقد وضع عمرو هاشم ربيع في جريدة( المصري اليوم ) وهي واحدة من أشد الصحف المصرية مناصرة للإنقلاب  وعداء للإخوان وضع ربيع  سيناريوهات أربعة للتعامل مع المعتصمين: الأول :هو ترك المعتصمين دون تحقيق مطلبهم المتمثل في الخروج الآمن، كما يقول : إذ إن تحقيق هذا الغرض سيجعل الشعب أمام وجوه طليقة قادرة على الترشح لانتخابات البرلمان والرئاسة ، وهو ما يشكل أبلغ الكوارث على الأمة ، التي لم تتعلم من ماضيها ، حيث أصبح الإخوان في جانب والشعب المصري في جانب آخر، بسبب العنف الذي مارسوه وما زالوا .

السيناريو الثاني: فض الاعتصام دون عنف، وتتضمن خطوات هذا السيناريو:

 1- حرق مراحل الفترة الانتقالية، حتى لا يكون هناك أي أمل للإخوان في العودة للوراء وسرعة إصدار قانون التظاهر الذي صنع الإخوان مشروعه بأيديهم، فيه سيذوقون ما كانوا يسعون ليذيقوا به قوى المعارضة وفض اعتصام ميدان التحرير، إذ من غير الملائم الكيل بمكيالين بالدعوة لفض اعتصام دون آخر وتحويل حياة معتصمى رابعة لوضع لا يطاق صحيًا وماليًا، بقطع خدمتى المياه والكهرباء عنهم وسرعة القبض على المطلوبين من قيادات منصة رابعة، لمحاكمتهم ولتثبيط همم وعزيمة المعتصمين المغرر بهم.

 2- التعاون بين أهل رابعة وغيرهم من سكان مدينة نصر، من الشباب المتسم بـالجدعنة، فتضافر جهود هؤلاء كفيل بفض الاعتصام (ونلاحظ هنا أنه في كل مكان يتعرض فيه أنصار الرئيس مرسى للقتل والتحرش يتم الترويج الى أن ذلك حدث من الأهالى ومن معارضي مرسي بينما الحقيقة تكمن فى أن ذلك يتم من بلطجية بعلم أجهزة الأمن من شرطة وجيش) .

- السيناريو الثالث : يتضمن التفاوض للخروج الآمن لإنهاء الاعتصام، ويؤدي ذلك لاستقرار الحكم مؤقتًا، بمعنى إستقرار الشارع والمؤسسات، لكن على المدى البعيد يؤدى ذلك إلى عودة التداخل بين الدين والسياسة، وإستعادة مجد المرجعيات الدينية، وبقاء جماعة الإخوان وحزبها في واجهة الأحداث كطرف فاعل في العملية السياسية.

 السيناريو الرابع : هو فض الاعتصام بالقوة عندما يكون ميدان رابعة شبه خاوٍ، وهو ما يكون ساعة الظهيرة، وربما أول أيام العيد . وعمرو هاشم ربيع كغيره من حارقي البخور للعسكر الإنقلابين  يتمنى بين غمضة عين وإنتباهتها أن يرى المتظاهرين في ميدان رابعة العدوية وقد أبتلعتهم الأرض ، وهو ربما ما تشير اليه دعوة الفريق السيسي لمن سماهم  الشرفاء من الشعب للنزول الى الشوارع لمنحه تفويضا بفض إعتصام رابعة العدوية ، وإعتقال كل قيادات الإخوان والتيار السلفي ، لكن بإفتراض أن الجيش وأجهزة الأمن نجحت في فض الإعتصام بالقوة سواء في العيد أو قبله ترى هل سيحل هذا الإشكال القائم في مصر هل يمحو وجود الإنقلاب ورموزه وحكومته ؟ أعتقد أن أي عنف تستخدمه الحكومة الإنقلابية سيقوى من موقف الإخوان، كما أن أى الاعيب متوقعة في قانون الإنتخابات من شأنه أيضا أن يمنح الأخوان أريحية في الأنتخابات القادمة بمعنى اخر أن إقصاء الأخوان من المشهد بشكل تام مسألة بالغة الصعوبة .نعم بدأت في مصر لعبة العض على الأصابع فيا ترى إي من الطرفين سيصرح قبل الاخر ؟ الحكومة الانقلابية التي معها العسكر ودولا خليجية وغربية؟ أم أنصار الرئيس مرسى و الجماعات الجهادية في سيناء وقلة من القنوات الفضائية وعدد كبير من شرفاء العالم ؟ الذين يرفضون من حيث المبدأ الإنقلاب، أى كانت مبرراته ،وحدها الأيام القادمة كفيلة بكشف المستور.

غدا الجمعة يوم جديد في مصر سوف تسيل فيه الدماء وغدا يوم جديد ربما يجر مصر الى مصير لا يعلمه الا الله ومهما يكن من أمر فإننا ندعو الله فى هذا الشهر الفضيل أن يحقن دماء المصريين جميعا وأن يتقبل شهداؤهم ويشفى جرحاهم ويؤلف بين قلوبهم ويجنبهم الفتن ما ظهر منها وما بطن.