وجهك أيقونتي

وجهك أيقونتي

مادونا عسكر

عندما تنثر الشّمس آخر قطراتها  على أهداب اليّمّ المتلهّف لعناقها، وتستلقي مطمئنّة في أعماقه الرّحيبة، أجثو مع الطّيور المتعبة من جلبة الضّوء، المتعطّشة لسكون اللّيل المشرق بسنا وجهك المتحنّن.

أترك عالماً هشّاً مضطرباً وأتخلّى عن مجد باطل أُعِدَّ لمن يلهثون وراءه وأدخل قلبك الرّحيم، حيث بنيتَ لي فيه منزلاً مرصّعاً بزمرّد حبّك، معطّراً بعطاياك اللّامتناهية.

أضيء في حناياه شمعة تضرّعي المتواضع، وأقرّب على مذبحه قصائد عشقي المضطرم، ثمّ أرنو إلى وجهك الحبيب، أيقونتي، أقرأ فيها رموز العشق الأزليّ الأبديّ.

وجهك أيقونتي، يسمو إلى صفحة السّماء ويضمّ الكون بنظرات الحنّوّ المتأرجح على أكفّ أجنحة الورود. تستنشق شذاه نسيمات الوجود حتّى إذا ما ثملت، اغرورق الغيث في مقلها، وانسكب على الكون شذرات حبّ تروي جذور الخليقة الّتي تئنّ للقائك.

وجهك أيقونتي، والأبيض يرنّم الطّهارة على جبهتك، كما صنّين يضمّ الثّلج النّاصع حدّ الالتحام به.

وجهك أيقونتي، والقرمزيّ يبهر النّظر إليك، فيتراءى له ملكاً لا يشبه ملوك الأرض، يتربّع على عرش الحبّ ويتجلّى وديعاً خاشعاً، في عالم متعالٍ متفاخرٍ. يهجر ضوضاءه وينسكب في قلبي المستعدّ أبداً لالتهام قوتك الّذي لا يفنى.

وجهك أيقونتي، وملامح التّراب ترسم إنسانيّتك العذبة الغارقة في أمواج فؤادي، والمتسّامية إلى فوق، حيث أصفر النّقاء يبهر وجد الملائكة، فيتساءلون عن سرّ بهائك. كيف وأنت من فوق، تغدق إنسانيّتك في روحي الصّغيرة.

وجهك أيقونتي، أقرأها سفر حبّ في حياتي الحاضرة، وأطوف بها في حياتي الآتية. كتبها لي الحبّ الأسمى وطبع سحرها على وجهي، فصارت نفسي تلامس حقيقتها في عينيك، وتدرك يقينها في لمحة من بصرك.

وجهك أيقونتي، أقرأها فيبتهج قلبي ويرقد بين يديك خاشعاً، خاضعاً، راجياً ساعة كالسّارق ليلاً تأتي، يضمحلّ فيها النّور ثمّ يصمت ويسكن في أحضان الظّلمة ليُبعث نوراً جديداً في حياة جديدة.