أمراء في الدولة الايوبية اصدار جديد للكاتب الكوردستاني

clip_image002_ed59f.jpg

صدر عن دار تموز : تموزي للنشر والطباعة والتوزيع كتاب (امراء في الدولة الايوبية ) للكاتب الكوردستاني جوتيار تمر ، ويضم الكتاب سيرة اربعة امراء استلموا مناصب مهمة وخطيرة في الدولة الايوبية ، ولقد جاء في مقدمة الكتاب:

حين تحدثت عن احدى القبائل الكوردية في كتابي " الكورد القَيمُرية " التي برزت في العهد الايوبي وتبوأت مكانة عالية ضمن التشكيلات الادراية والعسكرية والسياسية داخل الدولة وقتها وبصورة مباشرة اكدت ان تأسيس الدولة الايوبية وظهورهم كانت ضرورة ملحة، فقد شكل الأيوبيون ركيزة أساسية للتاريخ الكوردي في أواخر القرن السادس الهجري وحتى منتصف القرن السابع الهجري/ الثاني عشر والثالث عشر الميلادي،  فبعد انضمامهم الى معسكر نورالدين زنكي، واستلامهم لمهام إدارية وعسكرية كبيرة  التف حولهم الكثير من الأمراء الكورد، كما التحقت أغلب القبائل والزعامات القبلية الصغيرة بهم، وتبوؤوا مناصب عسكرية مهمة ضمن التشكيل العسكري الذي كان يقوده الأمير اسد الدين شيركو بن شادي (ت 564هـ/ 1169م)، وقد مهد الأخير بدوره ببروز العديد من زعماء تلك القبائل الكوردية، الذين شاركوا معه في حملاته على مصر، كما كان لاستلام ابن اخيه صلاح الدين الأيوبي (567- 589هـ/ 1171-1193م)، مقاليد الوزارة في مصر من بعده، أهمية  كبيرة واثر واضح على الصعيدين الإسلامي بشكل عام، والأيوبي بشكل خاص، وذلك لانضمام اعداد اخرى من الأمراء الكورد إلى صفوف الجيش الأيوبي في عهده ، وشكلوا قوة عظيمة في وجه التحديات التي تعرضت لها الدولة الإسلامية وقتها من قبل الصليبيين من جهة، والمؤامرات التي تحاك ضد الأيوبيون من جهة أخرى.

ومع بروز تلك القيادات الكوردية من الامراء وزعماء القبائل كانت نظرة الدولة الايوبية عميقة ومعاصرة للاحداث، فقد ادرك الملوك من البيت الايوبي ان الاعتماد على الكورد فقط سيشكل عائقاً امام امتدادهم نحو المناطق الاخرى، وكذلك ستكون تحركات القبائل غير الكوردية من العرب والتركمان خطراً ملموساً على امن وسيادة الدولة ، فضلاً عن ان هناك بحق امراء لهم باع طويل في الامور السياسية والادارية ، كما ان لهم قاعدة قبلية واسعة يمكن باسناد بعض المهام الحساسة اليهم كسب ثقة تلك القبائل وتلك القاعدة، وسواء أكانت الخطوة هذه هادفة ومحققة لطموحات البيت الايوبي، ام انها كانت السبب وراء الانهيار السريع لهم، فان الملوك الايوبية قاموا منذ بدايات تأسيس دولتهم باسناد بعض المهام الخطرة والحساسة الى امراء غير كورد، ساهموا بشكل واخر في توسيع المدارك السياسية للدولة من جهة، واعطوا زخماً عسكرياً وقوة من جهة اخرى امثال الامير جهاركس الصلاحي وجمال الدين بن يغمور وشمس الدين لؤلؤ الذين شكلوا علامات فارقة في تاريخ الدولة الايوبية من الناحية العسكرية والقوة التي تميزوا بها، وكذلك من الناحية الادارية التي استطاعوا من خلال سير الاحداث كسب ثقة السلطات الايوبية، بحنكتهم السياسية، ونفاذ بصيرتهم، وقوة حضورهم في الاحداث، وفي الوقت نفسه كان هناك امراء اخرين امثال زين الدين الحافظي كانوا وباء على الملوك والدولة حتى ان امثالهم اثاروا تساؤلات كثيرة حول المعايير والمقاييس التي يتبناها بعض الملوك والامراء المسلمين  بصورة عامة وقتها في اختيار وزرائهم وامرائهم.

ومع ذلك لايمكن انكار الدور المهم الذي لعبه هولاء الامراء في سياقات ادارة الدولة من جهة، وفي اضفاء روح التشارك من جهة اخرى، فالايوبيون كانوا كورد هاجروا من مناطقهم الى الشام ومصر، وشكلوا دولة على اراضي غير كوردية، بالتالي فان الاستعانة ببعض الامراء من تلك المناطق كان له اهمية قصوى في تغيير السياسة المتبعة تجاه غير الكورد ضمن الدولة الايوبية، وكذلك في ارساء مبدأ التعايش السلمي على اسس متينة قائمة في الاصل على الانتماء الديني، وبتلك الصورة شكل الأيوبيون انعطافة مهمة وكبيرة في التاريخ الكوردي على وجه الخصوص، والإسلامي بصورة عامة خلال العصور الوسطى الإسلامية.

وسوم: العدد 795