في ذكرى الشهيد أكرم زهيري

أ.د/ جابر قميحة

[email protected]

المهندس أكرم زهيري كان أحد ناشطي الإخوان المسلمين بمدينة الإسكندرية، وهو يبلغ من العمر قرابة  سنة. قبض عليه –ظلما وعدوانا- ضمن  من الإخوان يوم //. وبسبب التعذيب، وتركه بلا دواء ولا علاج قرابة عشرة أيام وهو المريض بالسكر الشديد، لقي ربه شهيدا يوم الأربعاء: //. وترك وراءه زوجة، وثلاثة أبناء: (دعاء) في المرحلة الإعدادية، و(محمد) في المرحلة الابتدائية، و(هدى) في الرابعة من عمرها

كَـفـكِفِي  الدَّمعَ واصبري يَا iiدعاءُ
مِـثْـلُـهُ فـي مُـقَامِهِ ليس iiيُبكَى
أيـهـا الـراحـلُ الـجليلُ iiسلاما
عَـالَـمٌ طـاهِـرٌ زكـيٌ iiنـقـي
فـيـه  أَمـنٌ مُـعَـطَّـرٌ لم تَشبْهُ
*               *               ii*
وَيـحَ قـلبي – يامصرُ- iiوالظلماءُ
كُـنـتِ -يـامصرُ- دُرَّةً كَمْ iiتَغَنَّى
كـنـت  –يامصر- مَوْئِلًا للحيارى
وأمـانـا  لـكـل مـن فـقد iiالأم
و"حـقـوق  الإنسان" أصل iiأصيلٌ
وَتَـولَّـى نُـهُـوضَـكِ الـحْكماءُ
*               *               ii*
ثـم هـبَّـتْ عـلـى عُلاك iiذِئابٌ
فـاقـت الـصـخرَ قسوةً iiوجمودا
*               *               ii*
ويـح  قلبي – يامصرُ- طمَّ iiالبلاء
صرت- ويحي- "أَبُوغريبٍ" ، وفيه
وعـلـى أمـرِهِ يـقـوم طـغـاةٌ
مـمـتـعٌ عـندهم عذابُ الضحايا
وصـراخُ الـجراح هز رُؤَى iiالفج
*               *               ii*
– قـتـلوا "أكرَمَ الزُّهيَرِي"، iiوقالوا
قـلـتُ  "سُـحْقًا لكم أيها iiالأدعياء
إنَّ  مـن يـتـرك المريضَ iiيعاني
لا طـبـيـبٌ يُـطـبِّـهُ iiوَيُواسي
هُـوَ  بـالـغـدر قـاتـل iiوغويٌّ
*               *               ii*
أيـهـا الـقـاتِـلـوه، لـمَ iiْتقتلوه
إن  دربَ "الإخـوان" كـنـزٌ iiغنيٌ
كـلـهـم  أكـرمٌ كـريـمٌ iiوفـيٌ
عـزمـةٌ  حـرةٌ، وقـلـبٌ نـقيٌ
فـاخْـسـئُـوا أيـهـا البغاةُ، iiفإنَّا
وَالـعـنـيهم –يامصرُ- لَعنا كبيرا
واسـألـيهم –إن استطاعوا جوابا-
"أيَّ ذَنـبٍ جـنـى فَـرُمِّلَتِ iiالزَّو
ذنـبُـه  أنه قضَى العمرَ في iiالحق
ولـقـد  عـاش شـامـخـا iiوأبياّ
زاهـدا فـي الـمـتاعِ، لم iiتَسْتَمِلْهُ
مـؤمـنـا  بـالـجهاد خيرَ iiسبيلٍ
وبِـأَنَّ الـقـرآنَ دسـتـورُ iiعدلٍ
وبـأنَّ  الإسـلامَ ديـنٌ وسـيـفٌ
وبـأن الـرسـولَ قُـدوةُ iiخـيـرٍ
-  تـلـك مِشكَاةُ دعوةِ الحقِّ iiوالنو
عَـاشـهـا "أكـرمُ الزهيرِي" iiوَفيا
*               *               ii*
فـاخـسـئـوا – أيها الطغاةُ- فإنَّا
والـعـنـيهمْ –يامصرُ- لَعنًا كبيرًا
واسـألـيهم –إن استطاعوا جوابا-
" هـل أعـدْتم- بقتل أَكْرَمَ- iiمجْدا
هـل  مـسـحـتم بقتله دمعة iiالشا
هـل قـتلتم -بقتله- الجوعَ iiوَالفَقْ
هـل  فـتحتم –بقتله القدس iiوالأقْ
هـل  أعـدتـم بـقـتـله iiلِحِمَانَا
–  بـل رأينا الأصفارَ تَهْمِي iiعليكم
فـبـأيـديكمُو  غدت مصرُ iiصِفْرا
نـزع الله مـن قـلـوب iiالأعادي
وَشُـغِـلْـتُـمْ  بـحب دُنياكم iiالعُمْ
و"حـقـوقُ الإنـسانِ" كِذْبٌ iiوزورٌ
*               *               ii*
فـاشـكُ  يا "أكرمُ الزهيري" iiلربٍّ
وافـخـري  زوجـة الشهيدِ بزوجٍ
عـاش لـلـحـق مُـخْلِصًا وأمينا
وهـنـيـئا  – ياآلَ أَكْرَمَ- iiبُشْرَى
بـأبـيـكـمُ  غـدا يـكون iiاللقاءُ
































































لـيـس يُـغـنيكِ عن أبيكِ iiالبُكاءُ
فَـقـلـيـلٌ  عـلى الشهيد iiالرثاء
فـعـن الأرضِ أكـبـرتك iiالسماءُ
حَـلَّـه  الـصـديـقون iiوالأنبياء
وَصْـمَـةُ  الظُّلمِ أَوْ هوَىً أَوْ iiعَمَاء
*               *               ii*
قـد  تـمادتْ , فأين منك iiالضياء؟
فـي  بـهـاهـا ومجدها iiالشعراء
وَمــلاذًا  يـرومُـه iiالـطُّـرداء
نَ،  وفـيـك الـسـلامُ والـنعْماء
قـدْ  حـمـتـه الـشريعةُ iiالغرَّاءُ
وتَـسـامَـى  بـعـلـمكِ iiالفقهاءُ
*               *               ii*
ضـاريـاتٍ، قـلـوبُـهـا iiعمياءُ
ومـن  الـصـخـرِ قد يفور الماء
*               *               ii*
والـضـحـايا.... أبناؤك iiالأوفياء
أُلْـقِـيَ  الأتـقـيـاءُ iiوالـشرفاءُ
وَلِإِبـلـيـسَ  حـبُّـهـم iiوالولاءُ
ولـذيـذٌ دُمـوعُـهـم iiوالـدمـاءُ
رِ  ، وَرِيـعَـتْ لِـوَقْـعِهِ iiالظلْماء
*               *               ii*
"نَـحْـنُ مِـنْ قَتْلهِ براءٌُ … iiبراءُ"
كَـذِبٌ  مـا زعـمـتـمو وافتراء
تـحـتـويـه زِنْـزَانَـةٌ سـوداء
لا   عـلاجٌ   يـرومــُه  iiودواء
وَهْـوَ فـي الـغـدر حيةٌ iiرَقطاء"
*               *               ii*
فـهـو  حـيٌّ لا يـعـتريه iiالفناء
بـالـمـلايـيـن... كـلهم ii"بنَّاء"
طَـبـعـتْـهُ الـمـبادئُ iiالسمْحاء
وثــبــاتٌ،  وعــزةٌ، وإبـاء
لا  نـبـالِـي بـما قضى iiالسفهاء
الـعـنـيـهـم،  فـكـلهم iiلُؤَماء
فـلـكـم ضـل سعيهم، iiوأساءوا:
جَـةُ؛  ظُـلْـمًـا، وَيُـتمَ iiالأبناءُ؟"
قِ  شـريـفًـا، لـم تُغْرِهِ iiالأهواء
لا  نــفـاقٌ يـغُـرُّهُ، أو iiريـاء
مُـتْـعَـةٌ،  لا , وَلَـمْ يُـمِلْهُ ثراءُ
ولــقـاءُ  الإلـهِ فـيـه iiرجـاء
خـالـدٍ شـامـلٍ، وفـيـه الشفاء
ونــظــامٌ ودولـةٌ iiومَـضـاءُ
وزعـيـمٌ،  مـا غـيـرُهُ iiزُعماء
رِ،  وفـيـهـا الـنـجاةُ iiوالإحياء
فـلـهـا  – لا لـغيرها- iiالانتماء
*               *               ii*
لا  نـبـالـي بـما قضى iiالعملاء
الـعـنـيـهـم،  فـكـلهم iiلُؤَماء
فَـلَـكَـمْ ضَـل سعيُهم، iiوأساءوا:
لـبـلادي، فـحـلَّ فـيِها iiالعلاء؟
كـي، فـولَّى الضَّنَى، وَفرَّ iiالشقاء؟
رَ،  فَـقَـرَّ الـجـيـاعُ iiوالفقراء؟
صَـى-، فـعـزَّ اللواءُ iiوالإسراء؟
مـا أضـعـتم ، فعزَّت iiالضعفاء؟"
ثـم  هُـنـتـم كـما تهونُ iiالإماء
فـازْدرانـا الأعـداءُ iiوالأصـدقاء
أن  يـهـابـوكـمـو، وأنتمْ iiغُثَاءُ
رَ ، وعـشـتـم قـلـوبُكُم iiعمياء
وادِّعـاءٌ ، وَهْـيَ مـنـكـم iiبراء
*               *               ii*
عـادلٍ  عـنـده يـجـابُ iiالدعاء
مـا انـحـنـتْ مـنه جبهةٌ iiشَمَّاء
يـبـذل  الـنـفسَ إِنْ دعاهُ iiالفداء
يـا "هـدىً"، يا "محمدٌ" ، يا ii"دعاءُ"
فـي  جِـنـانِ الخلودِ . نِعْمَ iiاللقاءُ

ورسالة إلى الشهيدة دعاء

بالأسي الأليم أعتصرُ قلمي لينزف من روحي وقلبي ووجداني مدادا أسجل به هذه الكلمات, ففي مساء السبت (//) اتصل بي هاتفيا من الإسكندرية أخي الأستاذ أحمد الشوربجي لينعي إليّ «دعاء أكرم زهيري» الذي استُشهد يوم // تحت وطأة الاعتقال والتعذيب والحرمان من الدواء, استُشهدت «دعاء» بضربة من «ترام» غاشم, لم يرحم شبابها الغض, ولا أملك إلا أن أقول: إنا لله وإنا إليه راجعون, ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم, ورحمك الله يا دعاء».

لقد أخبرني أخي أحمد أنك بعد استشهاد أبيك دعوت الله «اللهم اجعلني أول من يلحق به».. واستجاب الله دعاءك يا دعاء, فكنت أول من يلحق به.. في النبيين والصديقين والشهداء, وحسن أولئك رفيقا.

وأذكر يا دعاء أنه يوم استُشهد أبوك -وكنت أنت آنذاك في المرحلة الإعدادية- رثيتُهُ بقصيدة قلت في مطلعها:

كفكفي الدمعَ واصبري يا دعاءُ

ليس يغنيك عن أبيك البكاءُ

وأخيرا استجاب الله لدعوتك يا بنتي دعاء, وها قد تم اللقاء, وأنعم به يا دعاء من لقاء, وأبوك الآن -بلا ريب- بك سعيد, وأنت الآن -ولا ريب- بأبيك سعيدة.. فكنتِ أول من يلقاه -يا حبيبتي- في عالم الرحمة والسماحة والصفاء.. عالمً الحب والخلود والنقاء.

لقد ذكّرْتني -يا ابنتي.. يا شهيدة.. يا بنت الشهيد- بما جاء في الأثر الطيب من أن النبي صلي الله عليه وسلم في مرض موته, أسرّ لفاطمة ابنته بكلام لا يسمعه غيرها فبكت, وبعدها أسرّ لها بكلام فضحكتٍ, وقالت فيما بعد : إنه أخبرني أول مرة بشعوره بأنه ميت في مرضه هذا فبكيت, ثم دعاني للمرة الثانية فقال: «أنت أسرع أهلي لحوقا بي» فضحكت.

وماتت السيدة فاطمة الزهراء بعد ذلك بستة أشهر, وكانت أسرع أهله لحوقا به.

يرحمك الله -يا دعاء- يا شهيدة يا بنت الشهيد.