مافيا المخدرات الأسدية تاريخ وحاضر ومستقبل..!!

وإنما يشهد على العصر، الذين عاشوه، والذين، حفظوا وما ضيعوا، ولا نسوا ولا تناسوا!!

وهل استفادة حافظ الاسد من تجربة "حرب الأفيون" يشنها البريطانيون على الصينيين، كانت مستجدة أو محدودة..؟؟

أذكّر الذين ينسون أو يتناسون، أو الذين يتذكرون عندما يريدون فقط، أن حرب المخدرات الأسدية كانت وما تزال تدار على المتطقة والعالم، منذ أن كان نظام الاسد..

وأؤكد، والعالم، بما فيه دول الغرب الأوربي منذ ثمانينات القرن الماضي..

وكل الأجهزة الداخلية للأمن العربي والغربي، تحفظ ذلك في سجلاتها. سواء على مستوى الإقليم أو مستوى على العالم..

كلهم يملكون الوقائع والشواهد والوثائق "ومن يوم يومك يازبيبة"

وحين تُشهر هذه الأيام ورقة الكبتاغون، فإنما يراد بها التغطية بطريقة من الطرق ، على الدم السوري المراق ظلما، بالحديث عن تجارة المخدرات.

وتجارة المخدرات قتل بطيء للناس، يكون المقتول صاحب قرار فيه؛ وفي القصف الذي وقع بالأمس على بلدة البارة، سال الدم بريئا عبيطا، وهذا الدم هو الذي يريد اليوم أن أن يتجاهله الناس..!!

سأعود بالعالم وبالإقليم وبكم إلى ذكريات رجل مودع يدق أبواب الثمانين، تثقل ظهره الأحمال..

وما أن وطأ حافظ الاسد أرض لبنان حتى تحولت سهول البقاع وعكار إلى مزارع للحشيش..

تنبهوا لهذا ابحثوا عن التواريخ؛ فقد كان هذا متزامنا مع قرار الجامعة العربية العتيدة- سبحان الله ما أشبه اليوم بالأمس- تشكيل قوات الردع الأسدية ١٩٧٦..

القرار الذي كان في طياته:

تدمير لبنان البلد الجميل..

وإخراج قوى المقاومة الفلسطينية منه، بعد عمليات تجريف "وليس تطهير" وإبادة للمقاومة الفلسطينية، حتى شردت في أطراف الأرض، شكرا دائما للجامعة العربية.

ثم ثالثا: من مخرجات قرار الجامعة العربية، تشكيل قوات الردع الأسدية وليس العربية، كما وصفت زورا: تحويل سهول لبنان إلى مزارع للمخدرات،…

مرة كان مزارع لبناني يحسب للناس على الهواء مباشرة: عائد أرضه فيما لو زرعها بالقمح أو زرعها بالقنب والخشخاش..!!

كل المزارع اللبنانية والسورية أيضا كانت تزرع لمصلحة الأجهزة المسيطرة المعروفة، ومسارات الانتاج فيما بعد كانت تتخذ طريقها حسب برنامج سياسي مشرقة مرة، مغربة أخرى..تربح صاعدة ونازلة مثل المنشار.

وأحيانا على بكر أخينا..

تقارير كثيرة سياسية قرأتها في عشرات السنين لمسؤولين أوربيين يتشكون من هجات المخدرات الأسدية، بل ويفاوضون على ذلك، ويدفعون ما نسميه في عرفنا العام "الخوة" لنظام يعرف كيف تكون الحرب، وكيف يكون الابتزاز…

وكذا دول عربية عديدة، أجهزة أمنها تعرف وتحفظ وتوثق، أكثر مما أعرف أحفظ، ودائما آخذ نفسي بعدم الإحراج..فهؤلاء الذين أذكرهم كلهم أشقاء..

أذكر في سنة ١٩٧٧ وأنا متوجه من دمشق إلى القاهرة، في رحلتي لطلب رسالة الماجستير، وجاءت الاخبارية فيما يبدو إلى الأمن المصري، ان الرحلة محملة…

وأوقفوا من ركاب الطائرة كثيرا من الركاب السوريين، وكنت منهم، كفاني يومها ان أقترب من الضابط المصري، وأن أشرح له أنني طالب في جامعة القاهرة، حتى أعفاني من التفتيش الفردي المذل..

كانت زراعة وكانت تجارة ، وكانت حربا ؛ وكانت كما هي اليوم بكل المعايير وستبقى ما بقي هؤلاء المجرمون، وربما أجروا دورات إضافية عند اباطرة زراعة وتجارة المخدرات في أمريكا اللاتينية، المكسيك وبنما..

بعض العقول المسطحة تظن ان تجار المخدرات إنما يتاجرون بها، ليشبعوا جوعة، أو يستروا عورة، وينسون حقيقة ان طالب المال منهوم لا يشبعه شيء ولا يملأ جوفه الا التراب..

وأتذكر في سنة ١٩٨٧ وفي لقاء جماعتنا - جماعة الاخوان المسلمين-التفاوضي لإخراج من تبقى من المعتقلين في السجون الأسدية، وكنت أصغر الأعضاء المشاركين في ذلك اللقاء..

وكان الإفراج عن المعتقلين البند الأول على جدول الأعمال، وكان البند الأول فيه هل نفاوض على معتقلي الجماعة، أو على جميع المعتقلين السوريين!!

لم يكن يومها ربيع دمشق، ولا إعلان دمشق، ولم يكن يسمع من دمشق صوت وثيقة المائة ولا المائتين ولا الألف..

وأصر وفد الجماعة أن حديثنا يشمل كل معتقل سياسي، والشيوعي في ذلك مثل الاخواني، وكانت زوبعة يعرف كيف يثيرها العميد حسن خليل، ويمسك بزمامها حينها العقيد هشام بختيار..

أنا أتمنى على إخواني في جماعة الاخوان المسلمين أن ينشروا ملف المطالب، والمواقف، من الوثيقة تلك، لعله يكون درسا يستفيد منه كل السوريين..

أتحدث عن ذلك لأحكي كيف انحرف بحسن خليل يومها المسار، فتحدث شفاها، ونحن نسمع عن حرب المخدرات، عن زراعتها وتجارتها، وتشكي دول العالم منها؛ ولاسيما الأشقاء في العربية السعودية، الذين كانوا يستجيرون ويدفعون.. ويحكي كل ذلك يومها، وكنا نعرف أكثر منه، ولكنه في لعبة مخابراتية خبيثة، يلقي مسؤولية ذلك على كاهل المجرم المقبور "مصطفى التاجر"

تذكرون اسم مصطفى التاجر صاحب فرع فلسطين، وياله من اختيار..

حسن خليل يلقي عبء حرب المخدرات على كاهل مصطفى التاجر وشباب مدينة اعزاز. ويقول متهكما : إن كل من سجل على محل ولادته في جواز سفره : اعزاز ، أصبح موضع شبهة حول العالم..

وكأنه هو البريء…!!

إن موضوع انخراط بيت الأسد وشركائهم في الجريمة، في مافيا المخدرات الدولية، ربما يستحق بحوثا أكاديمية موثقة من مختصين، يتتبعون مفاصل الجريمة، في محفوظات وزارات الداخلية، في أكثر من قطر في العالم.

نسيت أن أخبركم أنه في سبعينات القرن الماضي، ضبطت قوى الأمن الداخلية المصرية، شحنة المخدرات مخفية في ثنايا آنية فخارية قيل إنها مصدرة لأسواق خان الخليلي المصرية…

وكذلك ما زالوا يفعلون..

*مدير مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

وسوم: العدد 1031