علمانيون يرفعون سقف مطالبهم من حذف بعض دروس مادة التربية الإسلامية إلى إلغاء المادة برمتها واستبدالها بالفكرالعلماني

محمد شركي
mohammed.said.chergui@gmail.com

نشر موقع هسبريس كعادته مقالا يصب في اتجاه الترويج للعلمانية تحت عنوان : " نشطاء يطالبون بتلقين التلاميذ العلمانية بدل التربية الإسلامية " لصاحبه  طارق بنهدا ذكر فيه أن بعض من سماهم نشطاء علمانيين استغلوا انتقاد أساتذة مادة الفلسفة احتواء أحد كتب  مادة التربية الإسلامية  على نصوص لمفكرين مسلمين فيها جناية على الفلسفة  على حد قولهم ، معتبرين ذلك فكرا ظلاميا معاديا للفلسفة  بغرض رفع سقف المطالبة من حذف تلك النصوص ومصادرة الكتاب  المدرسي المشتمل عليها إلى المطالبة باستبدال مادة التربية الإسلامية بالعلمانية ، وهو مطلب يعكس مدى التعصب العلماني لدى هؤلاء ، ومدى الغرور الذي يركبونه حين يستخفون بالهوية الإسلامية للشعب المغربي ، ويدوسون على دستوره الذي ينص على أن الإسلام هو دين الوطن الرسمي ، وينصبون أنفسهم أوصياء على هذا الشعب، و يقررون مكانه ما يروقهم ، ويفرضون عليه نوع التربية التي يجب عليه أن يربي أبناءه عليها  . ومعلوم أن التيار العلماني داخل جمعية مدرسي الفلسفة هو الذي يقود الحملة المغرضة ضد مادة التربية الإسلامية ،علما بأنه ليس كل أساتذة هذه المادة يوافقون أصحاب هذا التيار الرأي في هذه المادة ، وفي الدروس موضوع الانتقاد . وليس من الفلسفة في شيء أن يؤول  قول مفكرين مسلمين هما ابن تيمية وابن الصلاح الأول فقيه، والثاني محدث في الفلسفة تأويلا بعيدا عن قصدهما ودون مراعاة ظروف  قولهما ، فكلاهما انتقد الدهريين والزنادقة نسبة إلى كلمة " زندقي " وهي كلمة فارسية تعني الدهر أو الزمان الذين كان شعارهم : " نموت وما يهلكنا إلا الدهر " وهو شعار يعلن أصحابه الإلحاد  جهارا كما جاء وصفهم في كتاب الله عز وجل . ولا يشمل انتقاد ابن تيمية وابن الصلاح كل الفلاسفة دون استثناء  بل يشمل الملحدين منهم تحديدا . ولا يمكن تأويل كلامهما ليشمل كل الفلاسفة وكأنهم جميعا دهريون وزنادقة .  ومن الضروري استحضار الظرف الذي عاش فيه الرجلان  وكان عصر احتكاك بين مختلف الفرق الكلامية  المؤمن منها والملحد . ولا يجرؤ على ادعاء فهم الفلسفة أكثر من ابن تيمية وابن الصلاح إلا راكب غروره . ومن الواضح أن انتفاض التيار العلماني داخل جمعية مدرسي الفلسفة ضد الفقيه ابن تيمية والمحدث ابن الصلاح هو انتصار بشكل مكشوف لإلحاد الدهريين والزنادقة  قديما وحديثا تبعا لهواهم العلماني .  ولا يوافقهم كل أساتذة الفلسفة فيما يذهبون إليه .  ومعلوم أن مادة التربية الإسلامية تهدف إلى ترسيخ  المبادىء والقيم الإسلامية  في نفوس الناشئة ، وهي المادة الموازية لمادة الفلسفة ، فإذا كانت هذه الأخيرة تطلع الناشئة على مختلف الفلسفات قديما وحديثا ، فإن الأولى تطلعهم على الفكر الإسلامي أو الفلسفة الإسلامية قديما وحديثا . وتناول مقرر مادة التربية الإسلامية  آراء ابن تيمية وابن الصلاح الهدف منه إطلاع المتعلمين على طبيعة الجدل الذي كان بين المفكرين المسلمين وبين الفلاسفة غير المسلمين . ولم يكن ابن تيمية ولا ابن الصلاح غبيين لانتقاد فلاسفة غير مسلمين ، ورفض فلسفتهم ، بل كان انتقادهم منصبا على منافقين يدعون الانتساب إلى الإسلام ولكنهم يروجون الفكر الإلحادي من أجل زعزعة إيمان المؤمنين ، لهذا جاء نقدهم شديدا للدهريين أوالزنادقة  . و مقررات مادة التربية الإسلامية  تتضمن دروسا فلسفية بامتياز ، ولا يمكن أن يزايد عليها في ذلك  التيار العلماني في جمعية  مدرسي الفلسفة . وإذا كان هذا التيار يزعم أنه يخشى على المتعلمين مما سماه الفكر الظلامي المتطرف ، فمن الذي يضمن ألا يضر الفكر العلماني بتربيتهم  وهويتهم الإسلامية وبإيمانهم و يكون سببا في استلابهم الفكري ؟  إن الفكر الاستئصالي  والإقصائي  الذي يتبناه التيار العلماني هو سحر  ينقلب أول ما ينقلب على أصحابه . وعلى من يلوح بهذا الفكر ألا ينتظر ممن يلوح به في وجوههم أن يصفقوا له بل  سيواجهونه بسلاحه ، علما بأنهم سينطلقون من بيئتهم الإسلامية في حين يعتبر هو غريبا عنها ونشازا فيها .

وفي الأخير لا بد من الإشارة إلى أن الزوبعة التي أثيرت حول الكتاب المدرسي في مادة التربية الإسلامية هي من تداعيات الصراع السياسي والحزبي  الذي تعرفه الساحة الوطنية حيث يبحث العلمانيون عن إثبات ذواتهم ، وفرض أنفسهم كواقع من أجل شرعنة علمانيتهم  في بلد مسلم لا مكان فيه للعلمانية ، ولا يمكن أن تنبت تربته هذه النبتة الدخيلة التي تحاول جهات خارجية  عبثا استنباتها فيه عن طريق التيار العلماني المأجور . فعلى شرفاء مادة الفلسفة أن يقفوا موقفا مشرفا من مادة التربية ، وأن يقطعوا الطريق عن كل من يستهدفها ، وفي المقابل على أساتذة مادة التربية الإسلامية أن ينوروا المتعلمين والرأي العام الوطني بما يفند ادعاءات التيار العلماني الباطلة والمستهدفة للفكر الإسلامي  لحاجة في نفس يعقوب.   

وسوم: العدد 700