وللحنين حكاية

نبيل جلهوم

food[email protected]

حين تتزاحم ذكريات الحنين إليهم ..

فتأخذك الذكريات معهم ...

ويرتفع بك الحنين اليهم ..

ويأخذك الشوق لهم ..

حتى ليكاد أن يحملك اليهم ..

لتحتضنهم إلى أعالى السماء ..

هنا ..    يحتار فكرك.

تحتار أى الذكريات تختار ..

تحتار كيف تختار ذكرى من بين الذكريات ..

فكلها جميلة، مفرحة، مسعدة ..

هل تختار ذكرى البحر ..

حين جلستما على الشاطيء ليلا ..

قبل الوداع ..

حين السفر ..

بحر، موج، ظلام ..

سكون، كأس من الليمون ..

لا أحد هناك سوى أنتما  ..

ليل، هدوء، استرخاء ..

حكايات، سمر، ضحك، لعب ..

ضوء خافت قمرى يشق ظلام الليل ..

ينزل عليكما بحنان وحب ..

ويهبط بنوره عليكما ..

وقتما كان الموج يسرع عاليا   ..

فتفرح صغيرتى الجميلة ..

فتتعالى ضحكاتها البريئة ..

تنادى الموجة فتأتيها ..

وكأنها تعرفها منذ زمن بعيد ..

فتلبيها الموجة مسرعة اليها ..

ثم ماأن تلبث الموجة لحظة ..

إلا وتهرب من بين يدى صغيرتى ..

فتقوم صغيرتى مسرعة خلف الموجة ..

تريدها تريد أن تعانقها ..

فهى عاشقة البحر وعاشقة الموج ..

وعاشقة الليل ..

هى توأم القمر ..

***

صغيرتى الحبيبة   ..

حبيبتى الصغيرة ..

تستقبل الموج ..

ذلك الذى تعشقه وتعشق لونه وشكله وجماله ..

حتى صرت أنت تعشقه كما هى له عاشقه ..

***

يأتى عليكما الصباح ..

وأنتما مازلتما على الشاطيء ..

يشرق الصباح بروحه واشراقة شمسه ..

فتتحول برودة ماء البحر الى مياة دافئة ..

تستهويكما فكرة النزول إلى البحر ..

تمازحك الحبيبة الصغيرة ..

ترش  الماء عليك ..

تغوص هى بعيدا ثم ترجع ثم تغوص ...

فهى الخبيرة بالبحر المحبة له والمغرمة به ..

حتى لكأنى قد صرت أغار من البحر ..

فكلما رأيت موجه تأتى نحو صغيرتى ..

أكاد أمسك بها لأصدها عنها  ..

فأنا من أغار عليها منه كثيرا ..

لانه هو من   ياخذها منى ويشدها اليه ..

وأنا الذى لا أقبل أن ينظر اليها أحد ..

 حتى لو كان زبد البحر الذى يذهب جفاء ..

*** 

تأتى ذكرى أخرى قادمة من بعيد ..

وإذا بها ذكرى تورتة حفل استقبالك من السفر ..

تلك التى أتت هى بها بقلبها الجميل قبل مالها ..

تلك التى حفرت عليها قلبا كبيرا فى منتصفها ..

*** 

تتوالى الذكريات ويتوالى الحنين الى الحبيبة ..

حتى تصير أنت عاجزا عن مقاومة ذلك الزخم الهائل من الذكريات ..

تصير عاجزا تماما عن مغالبة الحنين أو حتى التهدأة من حرارته.

فيعصف بك الحنين اليهم ..

بلا رحمة ودون توقف ..

يكاد أن يحملك اليهم ..

فيعجز، فيبكيك عجزك ويحزنك.

*** 

ثم لا تزال الذكريات تعصف بك يمنة ويسرة.

فلا الحنين يرغب فى أن يتوقف فهو سيل ينهمر ..

ولا الذكريات ترغب فى أن تنمحى فهى محفورة.

حنين لهم مليء بالدفء و الشوق.

يأخذك الأمل أن يأتى اللقاء ...

لقاء البحر ..

لقاء التورتة ..

لقاء الضحكة ..

لقاء الذوبان ..

ذلك الذى يجعلك لاتعرف من فيكما هو الآخر ..

أأنت هى أم هى أنت ..

يأخذك الحنين وتشتاق للقاء ..

يذوب معه جليد الأيام ..

وتتلاشى معه بعد المسافات ..

وتتحطم أمامه متاعب السنين.

وقسوة الغربة   ..

عودا للحب ..

ذاك الذى كان عبقه يملىء المكان ..

ينتش بجماله ..

يتألق بروحه ..

فتعلو الضحكة ..

ويعود الشاطيء ..

برفقة فاتنتى الصغيرة.