ترويسدورف..مدينة الثقافات والشعوب والسحر في المانيا

clip_image002_ff4eb.jpg

clip_image004_7e93e.jpg

clip_image006_b599c.jpg

ترويسدورف..مدينة صغيرة ساحرة تقع بين مدينتين كبيرتين واحدة تمثل الحداثة والتجديد والمتاحف والنشاط والحركة(كولونيا) والاخرى (بون ) العاصمة القديمة لالمانيا الغربية ذات الازقة الضيقة ودار بيتهوفن.،تعد هذه المدينة بدورها من المدن الهادئة والرومانسية بمناخها وهدوئها ولها المركز الجميل للمشاة فقط وقلما تمشيت بهدوء في مدينة مثل ترويسدورف مثل هذا الهدوء والسحر. تشير الوثائق بان المدينة قد سكنها الفرسان في القرن التاسع وتغيرت تسميتها عام 1064 (تروهسدورف) وفي الاعوام (1816ـ1899) الحقت المدينة بمحافظة(سيغبورك).يبلغ عدد ساكنة المدينة 74 الف نسمة حسب اخر احصائية اجريت لها.

خلال جولتي في المدينة القديمة الساحرة حيث العديد من الابنية على الطراز القديم والساحات الباهرة والارضية الحمراء وذكرتني المدينة بمدن اقليم توسكانا في ايطاليا التي حافظت على عراقتها واصالتها وتاريخها.

مرحبا بكم ايها المهاجرون..

عبارة اطلقتها المدينة في هذه الظروف التي غدت المانيا قبلة للمهاجرين والهاربين من اوطانهم نتيجة الحروب الاهلية والظلم والطرد والتهميش والاقصاء في الكثير من البلدان وبالاخص من العراق وسوريا ولذلك غدت دول الاتحاد الاوربي الملاذ الامن لمئات الالاف من المهاجرين والسيدة مستشارة المانيا(انكيلا ميركل) وكما يسمونها الام الرحيمة احتضنت بلادها مليون لاجئ وزاد الاقبال على هذه الدولة.بدورها استقبلت هذه المدينة اعداداً من المهاجرين واطلقت احتفالية تحت عنوان: مرحبا بكم ايها المهاجرون  لمساعدة اللاجئين وليتلقى اللاجئون الدعم والسكن والتبرعات والدعم المعنوي ايضا ولتكون الاحتفالية بؤرة تكامل وتواصل وانسجام مع الجميع.

آسيا في قلب المدينة..

قادني الفضول للتمتع باجمل المحلات وبالاخص محل اسيا في قلب المدينة وهو يضم بين جدرانه تحفاً من الهند والنيبال والشرق وكعادتي دائماً اشتري قطعة للتذكار لتربطني باماكن زياراتي لمتحفي الصغير في النمسا وكوردستان،تنوعت بضاعة ومعروضات المحل الذي يحمل اسم اسيا، تحدث لي صاحب المحل عن شئ غريب للغاية  وهو وجود باب كبير ضمن التحف يرجع لاحدى قصور المهراجا واشتراه من الهند وتاريخه يرجع الى مئات الاعوام بالاضافة الى العدد الكبير من الافيال والدواليب والكراسي والمناضد والسجادات وصولا الى الشاي الهندي وطرق اعداده والافلام الهندية ايضا واخبرني بانهم في السنة مرتان يزورون الهند لجلب البضاعة وحين اردت ان اشتري طبلة صغيرة لي قال لي سعراخياليا وربما تصور باني كاتب غني ولا يعرف ان جمعت مكافات عام كامل ليس بوسعي شراء الطبلة..!!استمتعت بمشاهدة التحف برفقة الموسيقى الهندية والرومانسية.

الشرق والغرب في مركز المدينة..

في مركز المدينة حيث الجمعيات اليونانية وفيها الاكلات والمقبلات اليونانية والموسيقى التي تحمل عشق زوربا في حركاتهم ونغماتهم والجمعية الاسبانية والوجبات الاسبانية ورقصاتهم ودار الثقافة العالمي في ترويسدورف ،بيت الكورد ومأكولاتهم وموسيقاهم الكوردية،الجمعية الثقافية الالبانية الاسلامية ومأكولاتهم التقليدية.

المدينة القديمة مخصصة للمشاة فقط خصصت بلدية المدينة معرضا زجاجيا وفيه مكتبة كتب وبوسع القارئ ان ياخذ الكتب من دون استئذان وقراءة ما يبغي في احدى المقاهي واسترجاع الكتاب وبهذا تزرع الثقة ما بين القارئ والمدينة. وكذلك حيث الابنية المشيدة بتقنية عالية في فن العمارة ومحلات للحرف اليدوية وعلى الاسلوب الكلاسيكي ومحلات للتوابل والعطور والديكورات وخاصة باني كنت موجوداً خلال الاستعداد لاستقبال الكرنفال السنوي في التنكر والذي يستغرق عدة ايام لغاية يوم سير المواكب والذي يشبه الى حد كبير مواكب مهرجان الربيع في الموصل ايام زمان..!!وكذلك تكثر المنتوجات الايطالية واكلاتهم الشهية وخاصة البيتزا والشباكيتي وانواع الجبنة الايطالية.

متاحف المدينة حكايات من التاريخ..

يوجد في المدينة العديد من المتاحف ومنها متحف كتاب الصور وهو المتحف الوحيد والفريد من نوعه في اوربا وبدوره يعرض الصور الفنية التاريخية والحديثة والصور التوضيحية وفي هذا المتحف يتم منح جائزة مدينة ترويسدورف للكتاب المصور وفيه يقام المعارض الخاصة وكذلك نال المتحف جوائزاً عديدة.لقد كانت المتاحف عبر التاريخ هي لربط الناس بالحضارات والثقافات والعوالم الاخرى والفنون ورغم صغر المدينة  إلا انها تمكنت ان تبرز الوجه الجميل للفنون والثقافات من خلال متاحفها وفنونها

ومنها ايضا متحف الصيد وهو متحف جدير بالاهتمام ويعرض التاريخ الثقافي لصيد الاسماك وتقام فيه المحاضرات حول الثقافة والطبيعة،الكرنفال التنكري،متحف التاريخ الصناعي للمدينة وهو يحكي التفاعلات والعلاقات والتطور الصناعي وجوانب التنمية الاجتماعية والعمرانية للمدينة وهذه الاماكن تستحق الزيارة والاهتمام.

الجالية الكوردية بين الحنين للوطن الام والانسجام مع الواقع

الجالية الكوردية في هذه المدينة قليلة قياساً الى المدن الكبيرة وبالاخص القريبة منها كولونيا التي التقيت فيها بالمخرج والمصور المشهور المبدع شورشفان صديق شرو وفي ترويسدورف وانا ابحث عن المطرب الكوردي(خاني نار) سنحت لي الفرصة بلقاء مدرب الالعاب الرياضية في كلية الطب\جامعة دهوك نهاية التسعينيات الاستاذ صلاح محمد صالح  يونس وقد كان من المع حكام كرة اليد في دهوك وقد رسمت آثار الغربة نقوشاً على ملامحه وتحدث لي عن بلاده الاولى كوردستان وعن ذكرياته في الموصل وقال اتالم كثيرا حين ارى هذه الهجرة ويتألم حين يرى اصحاب الكفاءات والخبرات تهاجر وقال ساكون سعيداً ان عادت الكفاءات والخبرات وانا من ضمنهم لبناء الوطن ولكن مع الاسف التهميش والاقصاء كانا سبب هجرتي وتألمت بدوري لاحاديث الوجع وابحث عن من يسعدني في سفراتي وودعته والتاريخ والارشيف يتراقصان امام اعيني في رقصة مذبوحة..!!

مدينة ترويسدورف الساحرة لا تقاس بكثرة عدد نفوسها بل بمدى انسجام الانسان والتمتع بروحها وجمالها وسحرها وثقافات وشعوب قاطنيها..انها مدينة ترويسدوف باعجاب..!!

وسوم: العدد 661