أسماء ووجوه مرمرة الإنسانيّة

حمّودان عبد الواحد

هويّة شهداء الحرّيّة :

حمّودان عبد الواحد - فرنسا

نشرت الجمعية الفلسطينية الأوروبية في 05-6-2010 على موقعها صفحة بالفرنسيّة تحت عنوان " تكريم الأتراك التسعة ضحايا القتلة الإسرائيليّين " ، مكوّنة من صور الشهداء ومصحوبة بمعلومات موجزة عنهم. ومن أراد الإضطلاع عليها مباشرة فما عليه إلا أن يذهب إلى الرابط التالي

http://www.europalestine.com/spip.php?article5137

فرأيت من واجبي أن أنقل على الأقل هذه الوثيقة بصورها وأترجم نصوصها القصيرة من الفرنسية إلى العربية حتى يتمكن القراء العرب والمسلمون الذين لا يجيدون الفرنسية من التعرف عن كثب على شهداء أسطول الحرية من خلال أسماءهم ورؤية وجوههم. ثم أحببت أن أتبع ذلك بذيل فيه تعليقات هي في الحقيقة مجموعة من الخواطروالأفكار كانت نتيجة وقفتي الصامتة المليئة بالإحترام أمام نظرات هؤلاء الشهداء وأسئلتها المتعدّدة.

*******

تكريم الشهداء الأتراك التسعة الذين قتلهم الجيش الإسرائيلي على متن السفينة التركية مرمرة وقد كانوا في المياه الدولية في طريقهم إلى غزة يحاولون إيصال المساعدات الإنسانية إلى سكانها المحاصرين.

1- فرقان دوغان Furkan Dogan ، 19 سنة ، طالب في مدرسة قيسري هيغKayseri High School . كان يطمح أن يكون طبيبا. هو ابن الدكتور أحمد دوغان ، الذي يعمل أستاذا في جامعة إيرسييس Université Erciyes. كانت له جنسية مزدوجة تركية وأمريكية. ينتمي إلى اسرة مكونة من أخوين وأخوات.

2- سنجيز أكيوز Cengiz Akyüz ،41 سنة ، من أسكندران Iskenderun . متزوج من نعيمة أكيون Nimet Akyüz ، له ثلاثة أولاد : فرقان Furkan 14 سنة ، وبيزا Beyza 12 سنة ، وإيرفا كردلن Erva Kardelen 09 سنة.

3- إبراهيم بلجين Ibrahim Bilgen ، 61 سنة ، من شيرت Siirt. مهندس كهربائي. عضو في غرفة تركيا للمهندسين الكهربائيين. متزوج وهو أب لستة أطفال.

4 - بنجي حيدر علي Bengi Haydar Ali ، 39 سنة. كان يملك متجرا لإصلاح الهواتف في ديار باكر Diyarbakir. متخرج من شعبة الأدب العربي في جامعة الأزهر بالقاهرة. متزوج من سناء بنجي Saniye Bengi التي أنجبت له أربعة أولاد.

5- سيفدت كيليسلار Cevdet Kiliçlar ، 38 سنة. أصله من قيسري Kayseri. صحافي وكان يعمل مؤخرا باعتباره ويب ماستر webmaster لمؤسسة المساعدة الإنسانية IHH. متزوج من دريا كيليسلار Derya Kiliçlar وله معها ولدان.

  

6 - سيتين توبكووغلو Çetin Topcuoglu ، 54 سنة. من أدانا Adana . من قدماء لاعبي كرة القدم الهواة وبطل في رياضة التايكواندو taekwondo ومدرب الفريق الوطني التركي لهذه الرياضة. متزوج من سيغديم توبكووغلو Cigdem Topcuoglu وله معها ولد اسمه عتيق Aytek. كانت سيغديم مع زوجها على متن سفينة مرمرة لكنها نجت من وحشية الكوموندوس الإسرائيلي.

 

7- نسدِت يلدريم Necdet Yildirim ، 32 سنة. يعمل في مؤسسة المساعدة الإنسانية IHH بملتيا Malatya . متزوج وله بنت لها ثلاث سنوات.

 

8- فهري يلديز Fahri Yaldiz ، 43 سنة. اشتغل كرجل إطفاء ببلدية أديمان Adiyaman . متزوج وهو أب لأربعة أولاد.

 

9- سِنغيز سنغور Cengiz Songür ، 47 سنة. من إيزمير Izmir . متزوج من نورسان سنغور Nurcan Songür وله معها ست بنات وولد واحد.

ملاحظة : شكرا لكل من بحث عن هذه المعلومات وترجمها ويعمل على نشرها عن طريق فايس بوك.

*******

 للشهداء وجوه وأسماء. للشهداء أهل وأسر وبنات وأبناء. للشهداء مهن ووظائف. للشهداء كفاءات علمية وتقنية وقدرات فكرية. للشهداء وضعيات اجتماعية وزملاء عمل وأصحاب. للشهداء أنشطة ثقافية ورياضية وهوايات ومنهم من ينتمي لجمعيات...

 باختصار، هذا يعني أنّ الشهداء بشر مثلنا تماما ، لا يختلفون عن باقي الناس في حبّهم للحياة، وتعلقهم بأشعة الشمس وشمّ الهواء وزرقة السماء ، وحنينهم لضياء القمر ولمعان النجوم ، وارتياحهم لنسيم الريح ومياه الجداول والبحار، وروائح الأرض بزهورها وأشجارها ونباتها ...

 الشهداء ناس مثلنا في مأكلهم ومشربهم وملبسهم ، " يمشون في الأسواق "، ويجرون وراء خبز يومهم كباقي العباد. ولهم من الهموم اليومية والإجتماعية ما لنا جميعا ، وهم كغيرهم من بني آدم لهم مشاريع ويتطلعون إلى غد أحسن. وهم ليسوا بأنبياء ولا بملائكة ولا بآلهة.

 لكنهم يختلفون عن باقي الناس بقوّة وعمق قناعتهم بالقضايا العادلة التي يؤمنون بها إلى درجة أنهم يشهدون بذلك عن طريق التضحية بأغلى ما يملكون وما يحبوّن : الحياة. الشهداء يوَقِعون شهادتهم في سبيل الحق والعدالة بمداد ، لا يضاهيه أي مداد ولا ثمن له ، اسمه الدم.

 ومن المفارقات العجيبة، بل الداعية إلى الإجلال والإكبار، أن الشهداء يكتبون اسم القيم العليا التي تشبّعت أرواحهم بها من مثل الحرّيّة والعدالة بقلمٍ ومدادٍ اسمهما الحياة والدم ، وكلهم حبّ للحياة واحترام للدم. وما هذه المفارقة السطحية الملفتة للإنتباه إلا دليلا على الأبعاد التي يأخذها معنى الحياة عند الشهيد. ما الذي يحدث في الحقيقة حين يضحي الإنسان بنفسه وحياته في محاولة منه لاختراق الحصار المفروض من الإحتلال الإسرائيلي على فلسطنيّين ضعفاء لا حول لهم ولا وسيلة للخروج من سياسة التجويع والقمع والظلم إلا الإستغاثة بالله والإنتظار ؟

 الشهيد لا يموت لأنه يقوم بفعل يؤدّي من خلاله شهادة تُوَثِق علاقته بالحياة أي أنّ الشهادة لا يقوم بها إلا من كان حيّا ظاهرا وباطنا. شهادة الشهيد فيها من الصدق مع الحق ما تعجز عنه الكلمات والأفعال ولا يوفيها معناها إلا التضحية بالروح كرمز للتلاحم مع الحقيقة وبناء إطار لمستقبلها المليء بالأمل والتفائل.

الشهيد يظل حيّا في ذاكرة الإنسانيّة التي تذكُره وتتذكّره لأنّه ساكنٌ في وَعْيها ويذكّرها على الدوام بالقضية التي ناضل من أجلها. الشهيد مستقِرّ في ضمير الإنسانية باسمه وصورته وصوته أيضا. إنّه أسماءُ وصورُ وأصواتُ كلّ الذين يسيرون على دربه ويحتذون بتضحيته العظيمة. الشهيد هو الطريق وشعابه شتى ولامتناهية. الشهيد يشكّل بالضرورة جزءا لا يتجزأ من واقع الإنسانية النفسي والروحي والأخلاقي. وله من مساحة التاريخ فضاء رحب جدا.

بل له فيما وراء الأرض والإنسان والمكان، والزمن والتاريخ، حق الدخول من باب الفرح والسعادة إلى عالم الخلود ودار البقاء، يحضى بقرب ربّه وخالقه أي برضاه ورحمته : " ولا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقونَ * فرحِينَ بما آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بالَّذِينَ لَمْ يَلحَقوا بهِمْ مِنْ خَلفِِهِمْ أَلاّ خَوْفٌ عَلَيهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنونَ * يَسْتبْْشِرُونَ بنِِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ المُؤمِنِين ".