مجال كلامه قبل بعثته، صلى الله عليه، وسلم!

لم يؤثر عن رسول الله -صلى الله عليه، وسلم!- قبل بعثته كلام نعرف به مجاله اللغوي، ولكن أُثرت عنه أحوال وذُكرت أحداث تعيننا على تقدير ذلك المجال؛ فقد ابتلي باليتم والغربة، وعالج الرعي والتجارة، ورزق النجابة والثقة، وأحاط به جيل من العرب بلغ بهم التذوق اللغوي أن اتخذوه دينا يتديَّنون به ويحتكمون إليه، وقد دعَوه في عشرينيّات عمره إلى حِلف الفضول (مجتمع المساعي الحميدة)، وعندئذ رغبت إليه دون غيره إحدى شريفاتهم النبيلات (أمّنا خديجة) -رضي الله عنها!- أن يدير مالها ثم يتزوج بها، وفي ثلاثينيات عمره ارتاح ساداتُهم إلى أن يعالج هو دونهم وضع الحجر الأسود في موضعه من جدار الكعبة المشرفة، ثم هو القائل بعد بعثته: "تَجِدُونَ النَّاسَ مَعَادِنَ خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا فَقِـُهُوا" -البخاري: الحديث 3493- ولم يكن لِيدُلَّنا على معيار الناس ويخرج منهم نفسه! ومن ثم نستطيع أن نقدر أن مجال كلامه قبل بعثته مثل مجاله بعدها، غير أنه تفقه بفقه الإسلام، فصار من الحق -سبحانه، وتعالى!- وبه وفيه وله، يرى، ويريد، ويهم، ويعمل- الذي وجده "ضَالًّا فَهَدَى"؛ صدق الله العظيم!

وسوم: العدد 1067