المهانة

أحمدو كُروما

رواية  من الأدب الفرنكفوني المعاصر، وهو الأدب المكتوب باللغة الفرنسية. وقد  برزت فيها المفاهيم الإسلامية بوضوح، وهي تتحدث عن مملكة صغيرة "سوبا" التي انهارت إثر سقوط المملكة الأم "مملكة المجاهد الإمام ساموري توري", الذي خاض حروباً طاحنة ضد القوات الفرنسية, وانتهى الأمر بالقبض عليه, ونفيه إلى جزيرة نائية, وكان ذلك في أواخر القرن التاسع عشر. ثم يدخل الفرنسيون إلى "سوبا" ويخضعون ملكها "جيغي" لسيطرتهم ليبدؤوا برنامج سلخ الشعب وتحويله عن قيمه ومفاهيمه بمشاركة من الأجهزة الاخرى: عسكريين وقساوسة ومعلمين! ويشهد الملك المسن بمرارة جميع تلك المنكرات والتحديات, ومنها إغراء الفرنسيين لابنه البكر لإطاحته والقيام باعتقال العلماء.

وحين يسمع الملك العجوز خبر اعتقاله للعالم المقرئ (المرابط) يتميز غيظاً ويغمى عليه، وحين يفيق يقول: إن هذه أكبر الإهانات في حياتي. غير أن نهاية هذا الابن الخائن تأتي على يد أخيه الأصغر الذي كان ينافسه على الملك. ثم يموت الملك "جيغي" لينتهي بموته العديد من شعائر الإسلام, لكن الإسلام لا ينتهي لأنه سيبقى بعد فناء الدنيا, كما يقول الكاتب.

وقد كانت شخصية هذا الملك أهم شخصية في الرواية, وهي تمثل نموذج القائد المؤمن الذي يمقت الكفر والكافرين. ويبرز التوجه الإسلامي فيها على مستوى اللغة والتعبيرات الإسلامية, ويظهر ذلك إما في الاستشهادات المتكررة بآيات من القرآن صراحة أو ضمناً, أو جريان معاني بعض الآيات على لسان شخوص الرواية؛ ومثل ذلك إخراج زوجة الملك كفناً كان قد غمسه في ماء زمزم قي أثناء رحلته إلى الحج؛ وهذه ممارسة متكررة قي بعض الروايات الإفريقية, ومثلها تأكيد أن البطل قد خسر مملكته حين آمن بسحر دفنه أجداده في الجهة المكشوفة من عاصمته, واعتمد عليه في رد الجيش الفرنسي من هذه الجهة فلم تطلق رصاصة واحدة! كما تشير أن من أسباب خسارته مملكته مخالفته للمجاهد الإمام "ساموري توري" الذي نصحه بإحراق مدينته والانضمام إليه ليكونوا قوة واحدة في مواجهة القوات الفرنسية!

فالرواية بذلك تقول في صراحة: إن اختلاف المسلمين في أثناء الملمات يقضي إلى عواقب وخيمة! (مجلة الحج والعمرة- السعودية - العدد5- رجب/1423هــــــــــ- آدم بمبا).

وتبرز هذه الرؤية أيضاً في مواقف البطل من الشخصيات غير المسلمة, وعلى الأخص الفرنسية, فيبدو أنه لا يبغضهم ولا يحتقرهم لأنهم يخالفون دينه, لكنه يبغضهم لأنهم ظلمة مغتصبون, وبهذا الموقف المنصف استطاع الملك أن يجذب إلى الإسلام مدرس اللغة الفرنسية الإفريقي, ويوطد علاقة طيبة مع شاب فرنسي, كان مثالاً للتعامل الحسن مع الأفارقة وحماية مصالحهم! في حين ينظر إلى القسيس الذي يمتهن الأفارقة ويعاملهم معاملة العبيد الأرقاء, وهم يحملونه على أريكة, نظرة احتقار على الرغم من الأبهة الزائفة, فهو لا يأتي إلا إلى حي الكفرة ولا يأتيه إلا غير المختونين. وهذه الرواية.