مقاربات في تيسير اللغة العربية

المجمع المدرسي يصدر الكتاب الرابع:

المجمع المدرسي- غزة

أصدر محمع اللغة العربية الفلسطيني المدرسي كتابه الرابع "مقاربات في تيسير اللغة العربية" للدكتور باسم البابلي، ودار الكتاب في ثلاثة محاور: نظرية تعليم اللغة العربية الفصحى للأطفال بالفطرة،  والوحدة الموضوعية في ألفية ابن مالك من باب الكلام وما يتألف منه إلى باب أعلم وأرى، والمذاهب النحوية وأثرها في منهاج النحو للصف الثاني عشر.

وبين الدكتور البابلي في المحور الأول أساس نظرية الدنان التي تقوم على تعليم اللغة العربية الفصحى للأطفال بالفطرة قبل سن السادسة وذلك باستغلال القدرات الهائلة المخلوقة لديهم على اكتساب اللغات، قبل أن تضمر هذه القدرة بعد السادسة، وذلك وفقاً للنظرية الحديثة في اكتساب اللغات لناعوم تشومسكي، والتي تعد اللغة قدرة مخلوقة في الإنسان وليست مهارة كما قال السلوكيون أمثال سكنر وواطسون وأنها تؤخذ بالترديد والتقليد. حيث كشف العلماء اللغويون النفسيون منذ حوالي أربعين عاماً أن الطفل يولد وفي دماغه قدرة هائلة على اكتساب اللغات، وهذه القدرة الهائلة تمكّن الطفل من كشف القواعد اللغوية كشفاً إبداعيا ذاتياً. وإن تطبيق هذه القواعد تمكّن الطفل من إتقان لغتين أو ثلاث لغات في آن واحد، وهذه القدرة الهائلة تبدأ بالضمور بعد سن السادسة وتتغير برمجة الدماغ تغيراً بيولوجيا من تعلم اللغات إلى تعلم المعرفة، ومن المفروض-بحسب التطور الخلقي الطبيعي للإنسان- أن يتفرغ الطفل لتعلم المعرفة بعد سن السادسة من العمر، وذلك بعد أن تفرّغ لتعلم لغة (أو أكثر) وأتقنها قبل سن السادسة.

وتناول المحور الثاني من كتاب البابلي اضطراب ترتيب أبيات الألفية في إطار موضوعاتها، وحرص على تقديم تصور مقترح لإعادة ترتيب الأبيات المنظومة بما يحقق الوحدة الموضوعية في أبيات الموضوع الواحد، وكذلك ترتيب ذكر الموضوعات بما يحقق التسلسل الموضوعي. وقد بين الباحث بالدليل وجود الاضطراب في تنظيم الأبيات والموضوعات معتمداً تحليل شرح الأبيات، وتعامل الشرّاح مع هذا الترتيب، وقدّم صورة الأبيات بثوب جديد يحقق الهدف من البحث، وذلك كله من باب "الكلام وما يتألف منه" إلى باب "أعلم وأرى".

وتناول المحور الثالث من كتاب الدكتور باسم البابلي دراسة منهاج النحو للصف الثاني عشر "التوجيهي" دراسة نحوية، تبيّن المسائل التي وردت في الخلاف بين النحاة، وتحديد الرأي الذي اعتمده مؤلفو المنهاج. وقد بيّن البحث أن المؤلفين نأوا بالمنهاج عن مسائل الخلاف النحوي؛ لأن أغلب ما ذُكر مسائل متفق فيها بين المدرستين، وما ورد مختلفاً فيه يمثل ثلث قواعد المنهاج، وقد اعتمد المؤلفون فيها الرأي البصري في أكثر من ثمانين في المائة، وتَمَثَّل الرأيُ الكوفي في ثلاث مسائل: علة رفع المضارع، والفعل (حدّث) ناصباً لثلاثة مفاعيل، ورفع خبر إن، وتحتاج بعض المسائل إلى إعادة  صياغة بما يتوافق والرأي الأرجح.

هذا، وقد عدّ الأستاذ الدكتور كمال غنيم رئيس مجمع اللغة العربية الفلسطيني المدرسي هذا الكتاب إصداراً مميزا من إصدارات المجمع المدرسي التي تهدف إلى إثراء مكتبات المجامع المدرسية بالعديد من الكتب ذات المضامين المتنوعة في ميادين اللغة والأدب بما يعزز تمكين اللغة العربية في مدارسنا ومجتمعنا، ويحطم الحواجز النفسية بينها وبين أبنائنا على قاعدة أنها لغة حياة وإبداع تواكب حياتنا اليومية وتنبثق منها في كل الميادين.

ومن الجدير بالذكر أن مجمع اللغة العربية المدرسي المنبثق من مجمع اللغة العربية الفلسطيني بغزة أصدر ثلاثة كتاب مع نهاية العام الماضي، هي: آليات التعريب وصناعة المصطلحات الجديدة، ودليل مجمع اللغة العربية المدرسي، والأخطاء اللغوية الشائعة.