المرتضى من الأخلاق

كتب .. كتب .. كتب :

عاشراً:

الشيخ الدكتور "عيسى بن عبد الحميد الخاقاني":

د. حسين سرمك حسن

عن دار ضفاف (الشارقة / بغداد) للطباعة والنشر صدر كتاب عنوانه "المُرتضى من الأخلاق – بحث في الفلسفة العملية" للشيخ الدكتور "عيسى بن عبد الحميد الخاقاني" . وقد حمل غلاف الكتاب الأخير تعريفاً بموضوعه جاء فيه :

(إن الأخلاق التي أرادها القرآن ليست مجرد نسق من القواعد ، وإنما هي سمة نوعية للتشكيل الروحي للمسلمين ، بل للناس أجمعين ، ويكون السلوك أخلاقيا حينما يكون خيرّا وعادلا على نحو موضوعي ، فإذا كان داعيا إلى التفرقة بين الناس والى زرع الشحناء والتباغض بين المواطنين أو المؤمنين فهو إذن لا أخلاقي ، وبكلمة ليست الأخلاق بأحكام آيديولوجية فحسب بل هي استجابات وردود أفعال انتقالية وإرادية .

إن محنتنا اليوم بين ناعب بالشرور وناعق بالمحظور ، والوحدة غائبة عن فكر الجمهور لم يلحظ بشكل عام مستقبل الأمة وحاضرها .. فأين مكارم الأخلاق التي تبني هيكلها على أساس الجماعة ، والجماعة لا تُرفع قواعدها إلّا بالإتحاد في المسير ، وبالوحدة في المصير . فأين مكارم الأخلاق التي تنادي بالصالح العام ؟

أمِنَ الإهتمام هذا الحقد وتضخّم العداء إلى مستوى سفك الدماء ؟

في هذه الضبابية المكفهرة التي تحتاج فيها الأمة إلى بصيص من أمل وجذوة نار وقبس من ضياء يبزغ قرن بل قرون لا تدعو إلى الفرقة والتقطيع لجسد الأمة فحسب ، بل توغل الصدور في الحقد لأفراد أمتها ) .

وقد قسم المؤلف موضوع كتابه (319 صفحة من القطع الكبير) إلى قسمين رئيسيين : نظري وعملي . تناول في القسم النظري : "الواقع النظري" تحديد معاني مجموعة من المفاهيم الأساسية مثل : الأخلاق والأخلاقيات ، علم الأخلاق النظري ، لمحات عن الفلسفة من ناحية تعريفها وطبيعتها وأقسامها ومناهجها واختلافها عن العلم ، النزعة والأخلاق بتعريف النزعة ومواقف المدارس المشائية (الأرسطية) والرواقية والإشراقية ، ثم الأخلاق وتأثيرها من منظور إسلامي ، ومحور الفلسفة في معرفة الذات ، ثم الفلسفة الوضعية (فلسفة أوغست كونت) التي تقوم على أساس فرض أساسي هو أن العلم يتحدد دوره في وصف مظاهر الأشياء أما "الجواهر" فهي عصيّة على المعرفة وصولا إلى إلغاء كل المسائل الميتافيزيقية والأمور الإلهية وصولا إلى الأخلاق المتعالية (الميتا أثكس) واعتبار الأخلاق (لغة) كما يقول (ألفرد جولز أيّر) ، وما يترتب على ذلك من نظرة نسبية للأخلاق والقيم أوصلتنا إلى هذا السلوك الدموي الذي يشهده عالمنا المعاصر.

أمّا القسم الثاني : "الواقع العملي" فقد خصّصه المؤلف لتناول الجانب الأخلاقي في دائرته السلوكية العملية وفي مجال التعاملات الإنسانية (الأخلاق في العمل) ، وفي الجزء الأول منه طرح ما اصطلح عليه بـ "المُرتضى من الأخلاق" أو "الإيجابيات" كما سمّاها ، وفق المفاهيم الإسلامية فيناقش مفاهيم وقيم مراقبة الذات والإستقامة وعلاقة القدرة  بالقوة والشخص بالشخصية والحب والغيرة وغيرها.

أمّأ الجزء الثاني من هذا القسم وهو "القسم الثالث" ، فقد تناول فيه "السلبيات" ممثلة في الضياع العقلي ، والإدلال ، والغفلة ، والحرمان . وقد تثير تسمية هذا القسم بـ "المرتضى من الأخلاق" أيضاً وهي سلوكيات سلبية مذمومة إشكالا في عقول القرّاء لا سيما المبتدئين منهم.