معرض على هامش النكبة

معرض على هامش النكبة

ليس على مستوى الحدث

جميل السلحوت

[email protected]

على هامش احياء الذكرى الستين لنكبة الشعب الفلسطيني عام 1948 افتتح في السابع والعشرين من شهر ايار 2008 معرض فن تشكيلي في قاعة المسرح الوطني الفلسطيني في القدس ، وقد شارك في هذا المعرض خمس وعشرون فنانة وفنانا ما بين محترف وهاو ، والمشاركون هم : طالب دويك ، صلاح الاطرش ، حسين ابو دية ، مازن حشيمة ، عبد الرحمن ابو عرفة ، مالك زبلح  ،عبد الجليل الرازم ، ليلى حمدية ، ايناس حلبي ، خلود ابو صبيح ، روان ابو الهوى ، نور ابو عرفة ، أنس الدويك ، نداء الجولاني ، نعيم ابو صوي ، رائد عسكر ، زياد عبد النبي ، اشخين ديميرجيان ، مها دعيس ، ليلى ابو الهوى ، وائل برقان ، تالة صندوقة ، خلود صبحي ، معتز عبد ربه ، امجد البرق ، ايمن الطرشا ، وسلمى الشيخ قاسم .

واذا كان هذا المعرض ياتي من باب " ان تشعل شمعة خير من ان تلعن الظلام " فإن اعداده بهذا الشكل السريع يأتي من باب التعريف ببعض الفنانين الهواة الجدد كما قال الفنان المعروف طالب الدويك.

كما ان الزخم الجماهيري في حضور حفل الافتتاح والذي زاد عدده عن الخمسامئة شخص يدل على مدى حضور ذكرى النكبة في الوجدان الفلسطيني ، ويدلل على ان للفن التشكيلي عشاقه مع تأكيد الفنان حسين ابو دية على ضحالة الثقافة الفنية في الاوساط الشعبية .

ومع ان العمل المشترك خطوة رائدة وجيدة كما يقول الفنان مازن حشيمة الذي يصف نفسه بانه هاو للفن التشكيلي.

غير ان اول ما يلفت انتباه الزائر للمعرض هو التفاوت الواضح في شكل ومضمون واستعمال الالوان في اللوحات ما بين الفنانين ، كما ان كثيرا من اللوحات البعيدة ايضا في مضمونها عن النكبة التي هي المناسبة التي اقيم من اجلها المعرض ، ويلاحظ ان هناك لوحات لافتة للانتباه شكلا ومضمونا من حيث الجودة ، فمثلا لوحة " جنين " للفنان حسين ابو دية ، وهي واحدة من ثلاثية عن اجتياح وتدمير مخيم جنين في العام 2002 ، حيث تظهر اثار الدمار التي محت جزءا كبيرا من المخيم ، كما ان لوحته عن الحصاد تظهر لافتة بتلك المرأة التي ترتدي الزي الشعبي الفلسطيني المطرز وتحمل رزمة من السنابل .

اما لوحتا الفنان طالب الدويك ، وهما لوحتا وجوه التي اشتهر بها الفنان الدويك ، فإنها تثير تساؤلات كثيرة من خلال الوجوه التي ابدع في رسمها . كما انها تثير فضول المشاهد كي يتمعن بجمالها وتعابيرها ورموزها .

وتخرج لنا الفنانة اشخين ديميرجيان بلوحة تراثية لافتة ، حيث فلاحة فلسطينية تستعمل طاحونة الحجر اليدوية التراثية ، وهذه اللوحة تشكل اضافة نوعية للوحات التي شاهدناها في معرضها الخاص في نفس المكان قبل بضعة اشهر . وابدع الفنان مازن حشيمة عندما عبر عن الضياع الذي تعيشه القدس عندما رسمها في قنينة ملقاة في بحر وتتقاذفها الامواج .

وهناك لوحات لفنانين اخرين تستحق الاشادة ايضا. الا ان الزائر للمعرض يقف حائرا امام لوحات بائسة من حيث الشكل والمضمون ، وسوء استعمال الرمز ايضا ، فمثلا لوحة " سجل انا عربي " حيث تقف فتاة امام حاجز اسرائيلي ترفع " بلوزتها " على وجهها كاشفة عن بطنها لتؤكد لجندي الحاجز انها لا تحمل حزاما ناسفا ، والتي استوحتها الفنانة مما ابتدعته العقلية الاجرامية لجيش الاحتلال الذي كان يجبر الفلسطينيين على خلع ملابسهم او الكشف عن بطونهم ، وتكتمل التراجيديا بالكلمات المكتوبة على بطن الفتاة العاري في اللوحة وهي " سجل انا عربي " وهذا استعمال أقل ما يقال فيه انه غير موفق لقصيدة شاعرنا الكبير محمود درويش فهذا البطن العاري ليس دلالة على الهوية العربية تحت الاحتلال كما قصدت صاحبة الرسمة ، فلماذا لم يكن هذا البطن العاري دلالة على وحشية وهوية المحتلين ؟؟

يبقى ان نقول ان من لا يعمل لا يخطئ ، ونأمل ان تكون النواقص في المعرض درسا يمكن تخطيه في المعارض القادمة ، كما نأمل ان نرى الفنانين بجانب لوحاتهم حتى يتعرف الجمهور عليهم ، وحتى يجيبوا عن بعض الاستفسارات حول هذه الاعمال ، ومن المحزن ان بعض الفنانين المشاركين لا يعرفون من المخطط والمنفذ لهذا المعرض .