أسلوب المخابرات في تحطيم الدول..طائرة ماتياس روست مثالاً

اعزائي القراء ..

ان اسلوب تحطيم الدول او العقائد يختلف من نظام لآخر فلايمكن مثلا تحطيم الاتحاد  السوفيتي السابق باسلوب اتهامه بالارهاب الديني فهذا لايناسبه ، فالنظام اصلاً لا يُؤْمِن بالعقائد ولا بالاديان ، لذلك كان اسلوب إنهاءه باتباع طرق مختلفة وعديدة تناسب واقعه.

 سأكتب اليوم عن احد الأساليب المخابراتية التي تناسب تفتيت السوفييت ، حيث بدا الاسلوب بريئاً لاول وهله ولكنه كان مدبراً بعناية لإقالة كل جنرالات الاتحاد السوفيتي الذين يدينون بالولاء لنظامهم الشيوعي  والتخلص منهم دفعة واحدة بالاتفاق مع قيادة جورباتشوف والتي كان يدور حولها شكوك بالتآمر مع الغرب .  

ففي يوم ٢٨ أيار / مايو من عام ١٩٨٧ حط الألماني ماتياس روست، بطائرته المروحية قرب الساحة الحمراء بعد أن دار عدة دورات حول مقر الزعامة السوفياتية في الكرملين. وهذا يعني أنه تسلل دون علم الرادارات السوفياتية على شواطئ بحر الشمال، وطار مسافة ٧٠٠ كم في عمق الأراضي السوفياتية، وصولاً إلى العاصمة موسكو، وحط قرب الكرملين دون أن يكتشفه احد ، الحدث كبير ولاشك فماذا كان سيحدث مثلاً لو أنه حمل بطائرته  قنبلة نووية تكتيكية صغيرة؟.

 يعترف ماتياس وهو اليوم في الخمسينات من عمره بأن ما فعله عام ١٩٨٧ كان «تصرفاً غير مسؤول»، وأنه ما كان ليفعل ذلك لو أنه كان بعمر ثلاثين سنة!!. 

حصل كل شيء اذن  في لحظة «غباء وطيش!!» على حد قوله،وان فعلته كانت مغامرة صبيانية، تزامنت مع "صدفة مضحكة" حيث كان فيها ضباط الرادارات يتعاطون «الفودكا»، أو لأن الطيارة الصغيرة كانت تطير على ارتفاع منخفض، .

هز هذا الشاب الاتحاد السوفياتي، المهزوز أساسا بطائرته ذات المروحة الواحدة والتي حطت قرب ضريح  لينين. وبعد ذلك جاء الجانب السوفيتي في تنفيذ المؤامرة ، فأغتنم  غورباتشوف الفرصة ( ولا احد يلومه ) كي يحمّل كبار الجنرالات الشيوعيين مسؤولية التقصير، فأقال وزير الدفاع  سولوكوف من منصبه، وقائد القوة الجوية ألكسندر كولدونوف، ومئات من الجنرالات المعروف ولاءهم للنظام الشيوعي القديم.

لقد كان الجنرال كولدونوف يصف دفاعات الجيش السوفياتي الجوية بالـ«أسطورية»، ويفتخر بالقول إن راداراته المتطورة قادرة على كشف وإسقاط دبوس طائر من مكاتب البيت الأبيض إلى موسكو عن بعد ١٠٠ كم. وهكذا جعل هذا الشاب الألماني الهاوي للطيران المروحي  من كولدونوف «أسطورة مضحكة».

ولد ماتياس روست في مدينة فيدل القريبة من هامبورغ يوم  ١/٦/١٩٦٨ونفذ مغامرته المدروسة بلا شك مع المخابرات الامريكية والالمانية بطريقة تخفي هدفها . فاستاجروا له طائرة صغيرة ذات أربعة مقاعد من هامبورغ يوم ١٥ أيار  ١٩٨٧وأزالوا منها مقعدين في الخلف كي يوفر مكاناً لخزانات وقود إضافية ثم حددوا له مسار طائرته فوق جزر فنلندا،فتوقف لعدة أيام في بيرغن، ثم في هيلسنكي، وتوجه من هناك، بعد ٣ أيام، إلى الحدود السوفياتية  ووصل إلى موسكو يوم ٢٨ ايار   وهبط قرب الجسر الكبير عند قاعدة الساحة الحمراء قرب كنيسة القديس بطرس.ثم استمرت التمثيلية باعتقال  روست من قبل المخابرات الروسية وتم التحقيق معه بهدوء، حسب توجيهات غورباتشوف نفسه، وعومل باحترام، لكنه واجه عدة تهم خطيرة، منها خرق الحدود بشكل غير شرعي، وتهديد أمن الاتحاد السوفياتي. ولكن الاسلوب الذي تم تلقينه مخابراتياً كان مقنعاً حيث قال امام محكمة علنية انه شاب صغير ليس له دوافع سياسية  بل انه من محبي السلام، وإنه أراد بمغامرته، أن يعطي دافعا للاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة، في مباحثات نزع السلاح وإنهاء الحرب الباردة .

حكمت عليه محكمة موسكو بالسجن مع الأشغال الشاقة لفترة ٤ سنوات، لكنه تم الإفراج عنه بعد ١٤ شهرا فقط من سجن في موسكو، ويقال بتوجيه مباشر من رئيس مجلس السوفيات الأعلى أندريه غروميكو.

اعزائي القراء..

لقد ادت مغامرة ماتياس روست  هدفها تماماً وتم تقليم أظافر السوفييت بعد هذه الحادثة والتي لم تكن لتمر لولا خيانة من الداخل .

واليوم  تمر بلادنا بحملة شرسة لتفكيكها ولايمكن ان ينجحوا في ذلك لولا وجود حكام خونه متآمرون ، فقد كان جورباتشوف او اعوانه البارزين جزءاً ضرورياً من المؤامرة لتحطيم الاتحاد السوفيتي  فأنهى قوته المتمثّلة  بضباطه، وكذلك فعلت انظمتنا بتسريح الضباط الوطنيين الشرفاء  كما حصل في سوريا ومصر لاستكمال المؤامرة ثم تم تصنيع الارهاب دعماً لهذه الانظمة  للقضاء على مرتكزات الامة ومازالت المؤامرة مستمرة..ومازالت المقاومة مستمرة..

وسوم: العدد 787