الأورومتوسطي: جرائم مُغيَّبة.. "قسد" ترتكب انتهاكات مروعة بحق السوريين بغطاء من التحالف الدولي

جنيف- سلّط المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان في تقرير مقتضب أصدره اليوم الضوء على الانتهاكات الإنسانية والقانونية وعمليات الإعدام خارج إطار القانون التي ترتكبها قوات سوريا الديمقراطية المعروفة بـ "قسد", بحق آلاف السوريين القاطنين في الجزء الشرقي من البلاد.

وقال المرصد الحقوقي الدولي -مقره جنيف- أن "قسد" مستمرة في انتهاك حقوق السوريين وسط صمت غير مبرر من المجتمع الدولي، ودعم وغطاء من قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية التي تقدّم الدعم العسكري واللوجستي لتلك القوات منذ تأسيسها.

وأُعلن عن تأسيس قوات سوريا الديمقراطية في مدينة القامشلي، شمالي سوريا في العاشر من أكتوبر 2015، إذ عرفت نفسها آنذاك أّنها "قوة عسكرية وطنية موحدة لكل السوريين تجمع العرب والكرد والسريان والمكونات الأخرى كافة"، وهدفها المعلن كان القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية (داعش). لكنّ تكوين تلك القوات يظهر عكس ذلك تمامًا، إذ يغلب على تركيبتها الطابع الكردي الذي يشكل 70% من تشكيلاتها، فيما يشكل العرب والطوائف الأخرى ما نسبته 30%.

وأشار الأورومتوسطي إلى تضاعف معاناة آلاف السوريين القاطنين في مدينتي الرقة ودير الزور بعد هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية في المنطقة، وتولّي قوات سوريا الديمقراطية إدارة الجزء الشرقي من سوريا.

وأوضح أنّ أخطر الانتهاكات في الوقت الراهن التجنيدُ الإجباري الذي تفرضه قوات "قسد" على المواطنين، وبينهم أطفال لم تتجاوز أعمارهم 18 عامًا، إذ يجبرون على المشاركة القسرية في الحرب الدائرة بين تلك القوات ومن خلفها التحالف الدولي في مواجهة أفراد تنظيم الدولة.

وتتنوّع الانتهاكات التي ترتكبها قوات "قسد"، إذ تشمل الاعتداء على حياة المدنيين بشكل مباشر من خلال الإعدامات المدنية التي ينفذها أفرادها بحجة علاقتهم بتنظيم الدولة، حيث أظهر مقطع فيديو مسرب حديثًا من هاتف أحد عناصر "قسد" في أحد السجون التابعة لها، علميات القتل والتنكيل التي تطال الشباب العربي بسبب رفضهم الالتحاقَ بالتجنيد الإجباري الذي تمارسه "قسد" بحقهم.

وأظهر الفيديو الذي نشرته "شبكة أخبار الفرات" المحلية تنكيل أحد أفراد قسد بشابين معتقلين داخل السجن، قبل أن يعدمهما بدم بارد بسبب رفضهما الالتحاق بقوات سوريا الديمقراطية.

وكان الأورومتوسطي حصل على مقطع فيديو يظهر أحد العناصر التابعين لقوات "قسد" وهو يعذب فتاة ورجلًا رفضا الذهاب إلى معسكرات التجنيد الإجباري، إذ يظهر أحد الجنود الملثمين وهو يضرب الفتاة والرجل بعد تقييدهما وتوجيه الشتائم لهما.

وأشار المرصد الحقوقي إلى مقطع فيديو مصور انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي يعود تاريخه إلى شهر مايو من العام 2018، ويظهر إعدام أحد أفراد "قسد" لرجل وزوجته بعد إيقاف دراجتهما النارية لمجرد مرورهما بجانب جدار كتب عليه عبارات ضد أحد القيادات الكردية.

وفي حادثة أخرى، أظهر مقطع فيديو متداول مقاتلَيْن من قوات سوريا الديمقراطية يعذبان مدنييّن اثنين مكبلين، للاعتراف بأماكن تحصن عناصر "داعش"، وقام أحدهما بضرب معتقل بكرسي بلاستيكي على رأسه، رغم تأكيد المعتقليْن عدم معرفتهما بأماكن تمركز عناصر التنظيم داخل مدينة الرقة.

وقال الأورومتوسطي إن انتهاكات قوات سوريا الديموقراطية لم تقف عند التنكيل والقتل والاعتقال، بل منعت تلك القوات النازحين السوريين الذين استطاعوا الفرار من المناطق التي يسيطر عليها أفراد تنظيم الدولة "داعش" من العودة إلى منازلهم وديارهم، واعتقلت مئات منهم داخل معتقلات تفتقر لأدنى شروط العيش الكريم.

ووفق معلومات جمعها الأورومتوسطي من مؤسسات حقوقية محلية في المنطقة، مارست "قسد" التعذيب بحق المئات من النازحين بالضرب المبرح والاحتجاز في مراكز غير معدة للتوقيف لأيام طويلة بغرض معرفة أية معلومة متعلقة بتنظيم الدولة.

وفي سياق الانتهاكات المتعددة، وثّق الأورومتوسطي إفادات لمدنيين سوريين قاطنين في تلك المناطق تشير إلى شروع قوات "قسد" بتغيير ديموغرافية مناطقهم عبر مصادرة عشرات المنازل في القرى التي دخلتها وضمتها "للإدارة الذاتية" ضمن مخطط الفدرالية الكردية المزمع إنشاؤها هناك.

من جانبه، وصف الباحث القانوني في المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان "محمد عماد"، ما يجري في الشرق السوري أنه انتهاك خطير لأبسط الحقوق القانونية التي كفلتها التشريعات الدولية كالإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية، واتفاقية حقوق الطفل التي كفلت للمواطنين السوريين في تلك المناطق الحق في حياة كريمة والحرية في التنقل والعيش الآمن والحصول على الخدمات الأساسية.

وأكد "عماد" أنّ الانتهاكات الإنسانية والقانونية وعمليات الإعدام التي ينفّذها أفراد "قسد" خارج إطار القانون تمثل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وتستوجب مساءلتهم جنائيا عن أفعالهم بحق المواطنين السوريين أمام المحكمة الجنائية الدولية.

وعبّر الباحث القانوني عن استهجانه من موقف الدول المشكلة  لقوات التحالف الدولي الداعم لـ"قسد" وإحجامها عن اتخاذ أي إجراء لحمايتهم، واستمرارها في توفير الدعم الكامل لتلك القوات رغم انتهاكاتها الواضحة.

وطالب الأورومتوسطي مجلس الأمن بضرورة التدخل العاجل لوقف انتهاكات "قسد" والإيعاز إلى قوات التحالف الدولي لوقف الدعم المادي واللوجستي ووقف أشكال التنسيق كافة بينها وبين تلك القوات.

كما دعا المرصد الحقوقي في نهاية بيانه الأمم المتحدة إلى تشكيل لجنة تحقيق خاصة لبحث تلك الانتهاكات والأشخاص المتسببين بها تمهيدًا لتقديمهم للمحكمة الجنائية الدولية، بسبب تورطهم في ارتكاب جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية بحق الأطفال والنساء والأشخاص الذين يعيشون في تلك المناطق.

وسوم: العدد 836