إدارة العلاقات الدولية ـ إدارة الإعلام المركزي : باريس

الجيش السوري الحر

إدارة العلاقات الدولية ـ إدارة الإعلام المركزي :

باريس

القيادة المشتركة للجيش السوري الحرر

إدارة الإعلام المركزي

02,06,2013 

بدعوة من الحزب الاشتراكي الفرنسي  قدم مسؤول إدارة الإعلام المركزي في القيادة المشتركة للجيش السوري الحر  فهد المصري رؤية القيادة حول الموقف الغربي والأوربي من الأزمة السورية  في ندوة ـ طاولة مستديرة عقدت اليوم في باريس وشارك فيها وزير الدفاع الفرنسي الأسبق  عضو مجلس الشيوخ الفرنسي آلان ريشار  وسفير كرواتيا في فرنسا وريتا معلوف عضو السكرتارية الدولية المكلفة بملف لبنان وسورية  وبحضور  حشد من  الفرنسيين  من أنصار الحزب الاشتراكي

وفيما يلي نص الكلمة  باللغة العربية  والفرنسية  ومرفق مع التقرير صور من اللقاء

الصورة الأولى : آلان ريشار  ـ فهد المصري ـ سفير كرواتيا / الصورة من الطاولة المستديرة

الصورة الثانية : آلان ريشار و فهد المصري

الصورة الثالثة : فهد المصري وريتا معلوف

في البداية اسمحوا لي أن أقول أن أمن سورية من  أمن أوربا  وأن مايفصل بيننا هو البحر المتوسط فقط 

الشرق الأوسط و اسمه الشرق الاوسط لأنه أقرب إلى أوربا

إن كلمة  شلل أوربا و عجزها  عن القيام  بشئ تجاه مايحدث في سورية تعبير صحيح تماما لأن الشلل يعني عجز الأعضاء عن القيام بدورها الطبيعي

أما لماذا سبب شلل الغرب وأوربا في حالة الأزمة السورية فهذا سؤال القرن  وكل السوريين يعرفون الإجابة ويقولون بأن الغرب وأوربا في حالة نفاق وفي حالة دفاع عن النظام  لأنه لم يستطع أن يوجد البديل الذي سيقوم بالدور الذي يقوم به نظام الأسد في حماية المصالح الغربية والإسرائيلية  في الشرق الأوسط

إن الثورة السورية ورغم أنها انطلقت بنفس القيم  والمفاهيم الإنسانية التي تدافع عنها أوربا والغرب  إلا أن أوربا والغرب  لم يساعد الشعب السوري للقبول به في النادي الديمقراطي  حتى يتأكد من موقفه القادم من إسرائيل  والغرب والسوريون اعتبروا ذلك نفاقا بحد ذاته من الغرب وأوربا التي تدعي بأنها حامية الديمقراطية في تاريخ البشرية.

اليوم في سورية هناك  انهيار للاقتصاد وبداية تفكك لمؤسسات الدولة وتلاشيها  وهناك ثلاثة ملايين مبنى مدمر والبنى التحتية مدمرة  وأربع ملايين نازح ومليوني لاجئ وأكثر من 200 ألف شهيد و أكثر من 100 ألف معتقل  والنظام السوري يستخدم كل أشكال العنف  المفرط رغم التحذيرات الغربية والأوربية والأمريكية بأن السلاح الكيماوي وأسلحة الدمار الشامل خط أحمر ومع ذلك لم يتدخل المجتمع الدولي رغم تجاوز النظام السوري لكل الخطوط الحمراء التي وضعها الغرب  وأوربا واستخدم أكثر من 200 صاروخ سكود وهي من اسلحة الدمار الشامل تماما مثل الأسلحة الكيماوية والتي لدينا اثباتات ووثائق وضحايا على استخدام الاسد السلاح الكيماوي على الأقل في عشرة مواقع.

 إن كل ما تم الحديث عنه من الحظر الجوي والمناطق العازلة والممرات الإنسانية أصبحت أحلاما لدى السوريين  ودخل السوريون بمرحلة جديدة من الصدمة من التعاطي الأوربي والغربي بسبب تفسيرات الغرب المختلفة حول موضوع التسليح وحتى إننا نعتقد أن رفع الاتحاد الأوربي الحظر على السلاح قبل أيام إنما أتى القرار ليس بهدف دعم الجيش الحر وإنما لتشكيل ورقة ضغط سياسية على النظام للتفاوض لا أكثر ولو كان الغرب صادقا في دعمنا لسمح لدول غير أوربية تريد تقديم الدعم العسكري ويمنعها من ذلك .

نحن لا نريد تدخلكم العسكري على الأرض وإن أردتم مساعدتنا فإما بيعوا لنا السلاح للدفاع عن أنفسنا وإما اتركوا الآخرين يساعدوننا.  

رغم تمسك السوريين بسلمية الثورة  قرابة ثمانية أشهر  وقدموا خلال تلك الفترة أكثر من خمسة آلاف شهيد  خذلتنا أوربا والغرب ولم يساعد الشعب السوري في حمايته من عنف النظام الذي سعى لعسكرة الثورة بالتعاون مع إيران وحزب الله ونجح بذلك بدفع الناس لحمل السلاح للدفاع عن أنفسهم وحينها بدأ نشوء الجيش السوري الحر. 

 لقد كانت رغبة النظام بالعسكرة لإيجاد مبررات استخدامه العنف في قمع الثورة ولم يكتف بذلك بل عمل على إطلاق سراح العديد من المعتقلين الإسلاميين  المتشددين حتى يعطي لنفسه مبررات القول بأنه يقاتل جماعات إرهابية إسلامية متطرفة  وساعدت إيران أيضا بذلك عبر دعم المتطرفين عبر تنظيم القاعدة في العراق الذي ينسق مع المخابرات الإيرانية بغية تشويه صورة الثورة السورية و مخطط إيران بالاستمرار في تشويه صورة الإسلام السني  وبذلك   خلقوا المبررات  لتدخل إقليمي لدعم الأسد  فهناك الآن بحدود 12 ألف مقاتل لحزب  الله على الأراضي السورية وعدة آلاف من تنظيمات شيعية عراقية متطرفة  تقاتل إلى جانب الأسد.

إن عدم التدخل الدولي في سورية دفع بعدة آلاف من الشباب من جميع أنحاء العالم للدخول إلى سورية  لمساعدة الشعب السوري وأغلب هؤلاء دخلوا كأفراد ولم تمنعهم دولهم أو دول الجوار السوري بل إن بعض الدول سهلت لهم ذلك  ولا يمكن القول بأنهم متطرفين أو إسلاميين ولا يمكننا أن نعتبرهم إرهابيين تحت أي شكل من الأشكال لأن دوافعهم الإنسانية هي التي حركتهم أمام تخاذل المجتمع الدولي وكأننا نرى إرادة دولية تهدف تجميع كل هؤلاء في سورية ومن ثم القضاء عليهم دفعة واحدة  وهؤلاء دون أن يعرفوا أو يدركوا قدموا للنظام السوري خدمة كبيرة بوجودهم داخل سورية لأن النظام أصبح يدعي بأنه يقاتل أجانب إرهابيين  أتوا من خارج الحدود  وبالتالي منحوه ذريعة جديدة  لقمع الثورة وتشويهها فإن كانت أوربا والغرب لا يستطيع منع مواطنيه من السفر لسورية فلماذا يسمح بتدخل مقاتلين تغطيهم دولهم فالمقاتلين العراقيين تغطيهم الحكومة العراقية والإيرانيين واللبنانيين تغطيهم إيران وحزب الله

الآن فقد المجتمع الدولي كل المبررات لمحاسبة هؤلاء على سفرهم إلى سورية لأنه لم يقم بأي شيء لحماية المدنيين في سورية  ولم يقم بشئ لمنع تدخل مقاتلين من حزب الله وإيران والعراق من التدخل في قتال السوريين وعلى أوربا و الغرب  قبل البحث عن حلول للنتائج التي وصلت إليها الأزمة في سورية عليه العمل أولاً على إزالة ومعالجة الأسباب التي أدت لمثل هذه النتائج.

لقد سقط الموقف الغربي على مراحل ففرنسا كانت من بداية الثورة من أكثر الدول المتحمسة لدعم الثورة السورية إلا أن الموقف الفرنسي كان متناقضا ومتقلبا ومترددا ومنها موضوع التسليح  ونحن نقول لكل من دخل سورية بأننا لسنا بحاجة لك للقتال معنا بل نحتاج الدعم العسكري والسياسي والإنساني من دولكم  ونقول لهم أن هناك مسائل كثيرة يمكنهم التضامن بها مع الشعب السوري حيث هم في قضايا الإغاثة والدعم الإنساني والاجتماعي والضغط على حكوماتهم لدعم الشعب السوري

صحيح أن هناك تناقضات وخلافات في جملة المواقف الأوربية من الأزمة السورية إلا أن الموقف الأوربي كان ضعيفا جدا  وبشكل خاص خلال المرحلة السلمية للثورة

هذا الضعف والتناقض في الموقف الأوربي دفع نحو صعود الموقف الروسي وكان سببا أساسيا أيضا في التشدد والتعنت الروسي أيضا

إن الروس والأمريكان والايرانيين استعملوا الملف السوري لمسائل وقضايا لا علاقة لها بالأزمة السورية

الروس استعملوا الملف السوري لإعادة حضورهم على الساحة الدولية وفي الشرق الأوسط  واستخدموا الملف أيضا في قضايا أخرى مثل صراعهم حول ملف الدرع الصاروخي في أوربا ومسائل خطوط الغاز

الأمريكيون  والأوربيون أيضا استخدموا الملف السوري أيضا للضغط على  إيران في ملفها النووي وكذلك فعل الإيرانيون في المقابل استخدموا الملف السوري للضغط بشأن برنامجهم النووي

لذلك نرى من خلال هذه النماذج بأن العالم لم يتدخل في الأزمة السورية  لحلها بل استثمرها واستثمر دم السوريين  وجازف بأمن واستقرار سورية والمنطقة في  ملفات أخرى ومواقع أخرى لا علاقة لها بالملف السوري 

إن الأزمة في سورية لا يمكن مقارنتها بملف الأزمة في مالي والمقارنة بين الملفين غير صحيحة وماحصل في مالي هو نوع من التداخل بين حركة انفصالية ومجموعة من الجهاديين المعادين لمصالح الغرب  بينما مايحدث في سورية هو احتجاجات مدنية صرفة غير مسلحة تم دفعها نحو العسكرة  ولكن بعد أن وضعت تحت مستوى غير مسبوق من العنف  وبالتالي لا يمكن وصف الحالة السورية ومقارنتها بالحالة المالية وحالة الجيش السوري الحر هي حالة لرد العنف وحماية المدنيين

كما أن الملف السوري لا يمكن مقارنته بملف كرواتيا وماحدث في يوغسلافيا السابقة والبلقان فالمعطيات مختلفة والصراع هناك كان صراعا عرقيا أما ما يحدث في سورية فهي ثورة شعب بكل أطيافه الدينية والقومية والمذهبية من أجل الحرية والكرامة والشعب السوري بكل أطيافه متمسك بالوحدة الوطنية والترابية رغم محاولات النظام وإيران إعطاء بعد طائفي للصراع.

إن الأفكار التي طرحناها إنما هي أفكار الشعب السوري ومشاعره تجاه السياسة الأوربية والغربية فالأروربيين والأمريكيين سبب أساسي في وصول الأزمة السورية إلى ماوصلت إليه ونعتقد أن أوربا والغرب لديه فرصة الآن لتعديل الفجوة لشراكة حقيقية مع دول الربيع وإلا إن استمرت الحالة على ماهي عليه فإننا نعتقد أن الحالة ستنتقل من حالة الحنق من السياسات الاوربية والغربية إلى حالة العداء والصدام

الحل  بالنسبة لموضوع المقاتلين الأجانب ممكن عبر تعاون  يفترض أن يكون بيننا وبين دول و أجهزة أمن الدول المعنية للعمل على إعادة مواطنيها وعدم اعتبار ملفهم ملفا أمنيا بل ملفا إنسانيا بحتا يجب استيعابه وتفهمه

والحل الثاني مازال هناك أمل حقيقي في شراكة حقيقية  بين القيم التي انطلقت من أجلها الثورة السورية مع المجتمعات الأوربية  وهي قيم الحرية والعدالة والمساوة وحقوق الإنسان والديمقراطية واحترام الآخر وتداول السلطة وهي قيم إنسانية عالمية وأوربية.

إن على أوربا والغرب أن تفهم أن مايحدث في سورية ودول الربيع العربي ليس ثورة فحسب على الاستبداد والطغيان  بل هي بحث هذه الشعوب أيضا عن استقلالية قراراها الوطني.