البيع والشراء : كانا للجواري والغلمان ، وأصحاب الشأن ، فشمَلا الشعوب والأوطان!

                          (1)

البيع والشراء ، للجواري والغلمان : قديماً وحديثاً !

كانت شريعة الاسترقاق ، سائدة ، في المجتمعات القديمة ، كلّها ! وكان للاسترقاق ، أساليب كثيرة ، منها : الاسترقاق في الحروب .. ومنها : اختطاف العصابات ، لأشخاص ، وبيعهم في أسواق النخاسة ، رجالاً ونساء ، وأطفالاً و يافعين ! المهمّ ، أن يكون اختطافهم مجدياً ، لمن يختطفهم ، مالياً ! كما أن بعض الشرائع ، كانت تفرض ، على بعض المجرمين ، من اللصوص وغيرهم ، الاسترقاق ؛ عقوبةً لهم ، أو تعويضاً ، عمّا سرقوه ، أو أتلفوه ، من مال غيرهم ! كما أن بعض الشرائع ، كانت تفرض الاسترقاق ، على المدين المفلس ، العاجز، عن سداد دَينه .. وهكذا !

                            (2)

    البيع والشراء ، لأصحاب الشان ، قديماً وحديثاً:

الزعماء والوجهاء ، والشعراء والأدباء ، والعلماء..!

أمّا البيع والشراء، لأصحاب الشأن ، قديماً وحديثاً، فلا يدخل، في شريعة الرقّ ، أو الاسترقاق، بل في تعامل الناس ، فيما بينهم ، من حيث : القوّة والضعف ، والاستغلال والاستغباء، والنفاق، والحاجة والطمع ، والرغبة والشهرة .. ونحو ذلك ! وأغلب مَن كان يمارس ، هذا النوع ، من الشراء ، هم الحكّام ، الذين يشترون ، من ذوي الشأن والمكانة : عقولهم ، أو ألسنتهم ، أو مؤهّلاتهم ، أو تأثيراتهم الاجتماعية والسياسية .. وغيرها !

فالحكّام ، عامّة ، يحتاجون ، إلى مَن يمدحهم ، من الشعراء والأدباء ، فيدفعون الأموال ، ثمناً لذلك !

والحكّام يحتاجون ، إلى علماء ، يُفتون لهم ، بما يرغبون ، من الفتاوى ، فيشترون بعض المحسوبين على العلماء ؛ ليحصلوا ، منهم ، على فتاوى جاهزة ، لمواقفهم ، وتصرّفاتهم ، وسياساتهم ! ويسمّى هؤلاء العلماء ، عادة : علماءَ السلاطين !

كما يكون ، أحياناً ، الثمن المدفوع ، لصاحب الشأن ، أو الوجاهة : كرسي وزارة ، أو منصباً حكومياً مرموقاً ، مثل : إمارة منطقة ، أو رئاسة شرطة ، أو قيادة قطعة عسكرية ، أو قيادة جيش!

وفي هذه الحالات ، لابدّ ، من توافر عنصر هامّ ، لدى الشخص المشترى ، وهو عنصر الثقة؛ الثقة بالكفاءة ، والثقة بالإخلاص لصاحب الأمر .. وغير ذلك ، ممّا تحتاجه المناصب الحساسة في الدولة !

                                    (3)

البيع والشراء : للشعوب والأوطان ، حديثاً !

أمّا بيع الأوطان والشعوب ، فهو عادة حديثة ، لم تكن مألوفة ، من قبل ! وهي تكاد تكون خاصّة ، ببعض الأوطان ، التي يحكمها رجال ، من أنواع خاصّة !

فمن الحكّام : من يرهن قرار دولته ، لأجانب ، يساعدونه في استلام الحكم ، في بلاده .. أوفي تثبيت كرسيه المهزوز!

وبعض الحكّام: يبيعون مواقع معيّنة ، من أراضي دولهم ، لدول معيّنة، تؤازرهم ، ضدّ شعوبهم، مثل : بيع المطارات ، أو الموانيء .. أو حقوق الاستثمار، في مواقع اقتصادية معيّنة ، مثل: استخراج النفط ، أو المعادن .. أو غير ذلك !

وهكذا تكون المعادلة : كلّما كان الحاكم ضعيفاً ، في حكم بلاده ، كان رخيصاً ، في نفسه ، وبالتالي ؛ في بذل أساسيات دولته وشعبه ، للآخرين ، الأقوياء ، الذين يدعمون حكمه ! وأهمّ مايبيعه ، من أركان  دولته : عنصر السيادة ، وهو العنصر، الذي يحرص الحكّام التافهون ، على الإكثار، من ترديده ، والتغنّي به !

وسوم: العدد 827