المقامة الكيماوية

مصطفى العلي

[email protected]

حدثنا عيسى ابن هشام قال: أنه لما طغى في بلاد الشام الأسد , وأرغى وأزبد واستأسد, وراح يقتل الناس بلا عدد , كما لم يفعل من قبله أحد ,حتى أصبح ما يجري في بلاد الشام الأولَ على كل وسائل الإعلام. العالم كله يتفرج . وهو بزيادة أعداد القتلى يتدرج, وعندما لم ينهه عن غيّه أحد , استمرأ شرب الدم , وشرع يقتل شعبه هذه المرة بالسٍّم , دون أدنى شعور بالأسف أو الندم والهمّ , لأن حراس حقوق الإنسان ,الذين ليس فيهم غير الإسم ينتمون به إلى هذا العنوان, يملؤون الدنيا بالأقوال  . ولا يحركون ساكنا إذا جاء وقت الأفعال , بل ويشيرون إليه من طرف خفي أن لا تسأل بل ولا تشعر بحرج ولا تخجل. ولا تنسى أن تلصق التهمة بالإرهاب فهي أفضل حل وجواب يختبأ خلفه حاكم كذاب وهي له أفضل ستار وإن كانت سخيفة لا يقتنع بها حتى حمار فهي أفضل اختراع إذا انعدمت الحجة وصعب الإقناع. وما زال على هذه الحال حتى عظم أمره واستفحل. وقتلَ الآلاف استسهل. إلى أن أفاق الناس ذات صباح على صوت عويل وصياح.ٍ القتلى دفعة واحدة بالمئات. فقد قتل الناس هذه المرة بالمبيدات.وقد بلغنا أن الحميّة عندها ضربت في رأس، رئيس أمريكا، أوباما, وأصيب على حين غرة بحمى الشهامة . وأقسم في جمع من الندامى لينتقمن لليتامى والأيامى , ومضى يقرع طبول الحرب ويقيم القيامة, فقد حلّت به فجأة وعلى غير المألوف, والمعروف, نوبة إغاثة الملهوف, وأقسم بالجزر والفصة والملفوف, ليفعلن مٍع هذا الأذعر, مالم يفعله عنتر, لأنه تجاوز الخط الأحمر , كما تجاوز من قبله الخط البني والزهري والسكلما والأصفر. تفاءل الناس, وراحو يحبسون الأنفاس, ويضربون الأخماس بالأسداس. إلاّ أنّ العقلاء وأصحاب المراس. قالوا ؛ من وين لوين ياكحيل العين, آلآن وقد مضى علينا أكثر من سنتين, ونحن نعاني الأمرين. لم يبق في البلاد حجر على حجر. قتلت المرأة والصغير والكبير, والخيل والبغال والحمير والبقر أكنت مصابا بالطرش والعمى! والآن فجأة هبطت عليك الإنسانية من السما !؟ تريد تأديبه لاستخدام الكيماوي وعميت عينك عن كل هذه البلاوي؟؟ أم تحسب أنا لا نعلم ما يدور بداخلك الذي لايختلف كثيرا عن ظاهرك ,ولا استخفاف بخلق الله؟, ألم  تعلم أنا قد خبرنا غيرك وخبرناك ونعلم سرك ونجواك ومرماك وفحواك ولا مجال للكذب والمزايدة وأن ملة الكفر واحدة؟ وهكذا فما زال يعقد المؤتمر بعد المؤتمر والمشاورة بعد المشاورة حتى انجلت المؤامرة وبدا أن أن كل هذا التزمير والتطبيل ما هو إلا فقاعات تمثيل . الهدف منها حماية اسرائيل. وهكذا ما لبث بالتدريج أن خفت الضجيج وانتهى التهريج وتمخض الجبل فولد فأرا أسمه أوباما يخاف من القط(إسرائيل). كما يخاف الأرنب من الفيل , ذهل الناس وتعجبوا ثم تيقنوا ( أنّو الكلب ما بيعض دنبو)