المستدرَجون !

قال تعالى :( سنَستدرجُهم مِن حيث لايَعلمون) . 

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : 

إنّ الحلالّ بيّن ، والحرامَ بيّن ، وبينهما مشتبِهات ، لايَعلمهنّ كثير من الناس ، فمَن اتّقى الشُبهات فقد استَبرأ لدِينه ، وعِرضه ، ومَن وقع في الشُبهات وقع في الحرام، كالراعي يَرعى حول الحِمى، يوشك أن يقع فيه ، ألا وإنّ لكلّ ملِكٍ حِمىً ، ألا وإنّ حِمى الله مَحارمُه ، ألا وإنّ في الجسد مضغة ، إذا صَلَحت صَلح الجسدُ كلّه ، وإذا فسَدت فسَد الجسدُ كلّه ، ألا وهي القلب . متفق عليه . 

أنواع الاستدراج كثيرة ، وأساليبه كثيرة ، والذين يُستدرجون كثر، والمستدرِجون كثر! 

من أنواع الاستدراج : 

استدراج المرء ، إلى مايؤذيه ، في الدنيا أو في الآخرة ، أو في كلتيهما ؛ كالاستدراج إلى الكفر، أوإلى التآمر مع العدوّ!  

استدراج المرء، إلى الفخّ الذي يرسمه عدوّه ؛ سواء أكان الفخّ : سياسياً ، أم عسكرياً، أم اقتصادياً ، أم أمنياً .. أم نحو ذلك ! 

من أسباب الاستدراج : 

الحرص على المصلحة : فقد يكون حرصُ المرء ، على مصلحة ما ، مادّية ، أو معنوية .. دافعاً له ، لأن يُستدرَج ، إلى مايَندم عليه ، لاحقاً ! 

الغفلة : وقد تكون الغفلة سبباً ، في استدراج المرء ، إلى مايؤذيه ؛ كأنْ يَستغفله شخص ما ، ويغريه بفعل ما ، فيه أذى للمستدرَج ، ومصلحة للمستدرِج ! 

وثمّة أسباب أخرى كثيرة ، للاستدراج ، منها : 

الحساب المرتجَل ، غير المدروس ، للوصول إلى هدف ما : سياسي ، أو عسكري ، أو مالي .. أو نحو ذلك ! 

المستدرِجون : قد يكون الذين يستدرجون المرء :  

أعداء ،  أو أقارب .. أو أصدقاء .. أوزملاء : بعضهم يَستدرج الشخص بسوء نيّة، وبعضهم يفعل ذلك بحسن نيّة ، وبعضهم يفعل ذلك لمصلحة له ..!  

وقد تَحسن الإشارة ، هنا ، إلى نماذج من الناس ، فنقول : 

في بعضهم خير، فاستُدرجوا ، إلى : الشبُهات ، ثمّ إلى الحرام ، ثمّ إلى الإفتاء بالحرام ، ثمّ إلى الضَلال ، ثمّ إلى الإفتاء بالضلال ! ونعوذ بالله من سوء المنقلَب!