الإكراه في السرقة..

الطيب عبد الرازق النقر

الطيب عبد الرازق النقر

الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا

[email protected]

إذا أقدم شخصاً على جريمة السرقة تحت وطأة التهديد والإكراه وسرق ما يستوجب الحد، فلا حد عليه لوجود شبهة الإكراه، فالإكراه يحول دون تنفيذ الحد لأنه شبهة قوية تدرأ الحد لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه أحمد والطبراني: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه»، وقد ثبت أن الخليفة العادل عمر رضي الله عنه «أتى بسارق قد اعترف فقال: «أرى يد رجل ما هى بيد سارق، قال الرجل: والله ما أنا سارق ولكنهم تهددونى، فخلى سبيله ولم يقطعه»، ولقد أخلى الخليفة العادل سبيله لأنه لم يقدم على هذا الصنيع الذى يجلب مقت الله، وسبة باقية في الأعقاب، بكامل اختياره وإرادته، بل دُفع لذلك دفعاً، فالسرقة فعل يتنافى مع شيمه وخصاله الحميدة، التي أصاب العبقرى الملهم شاكلة الصواب حينما نعت يده بأنها ليست يد سارق، وأعانته فراسته وحدسه الذى لا يخيب، على سبر أغوار الرجل والإحاطة بأنه من صنف الرجال الذين ينزهون أنفسهم عن المطامع المُردِية، والمطالب المذمومة، ولقد أخلى الخليفة سبيله لأنه القائل رضي الله عنه: «ليس الرجل بمأمون على نفسه إن أوجعته، أو أخفته، أو حبسته، أن يقر على نفسه».

ونجد فى قانون العقوبات المصرى أن المادة واحد وستين قد نصت على أنه: لا عقاب على من ارتكب جريمة ألجأته إلى ارتكابها ضرورة وقاية نفسه، أو غيره من خطر جسيم على النفس، كان على وشك الوقوع به أو بغيره، ولم يكن لإرادته دخل فى حلوله ولا في منعه بطريقة أخرى، كما نجد أن فقهاء وشراح القانون المصرى قد عرفوا الإكراه المادى بأنه قوة مادية يوجهها الشخص عمداً تجاه شخص آخر، ويجرده من إرادته ليتسنى له فعل ما يحب من أعمال إيجابية كانت أو سلبية،» ومثال ذلك أن يمسك شخص بيد آخر ويرغمه بالقوة على التوقيع، أو أن يغتصب شخص امرأة متزوجة فيرغمها على ارتكاب جريمة الزنا، الأمر الذي يعدم حرية الإرادة بطريقة مطلقة، ولا يكون أمام من بوشر حياله سوى تحقيق السلوك الذي أراده من باشر الاكراه».