الخوف من الديمقراطية... يثير فينا الخوف ...

الخوف من الديمقراطية...

يثير فينا الخوف ...

زهير سالم*

[email protected]

عاشت شعوبنا نصف قرن تقريبا وهي تتلقى جرعات فكرية قوية تقدم الديمقراطية على أنها الصورة الأجمل لمستقبلنا ، والحل الأمثل لمشكلاتنا ، والصيرورة النهائية لحراكنا الوطني على كل المستويات .

ركز الذين كانوا يتبنون الوصفة العجيبة التي كانوا يرون فيها مفتاحا للرقي السياسي والاجتماعي والاقتصادي على الإنسان الحر القادر على الاختيار الأفضل على مستوى العقائد والمناهج والأشخاص .

لن نعود إلى جدل كلامي طالما أدارته شعوبنا المبتلاة بنوع من الهيمنة الفكرية الثقافية كما هي مبتلاة بالاستبداد السلطوي السياسي ، فقد استطاعت هذه الشعوب بنوع من اللباقة السياسية على قاعدة تحسين المدخلات لضمان المخرجات ، أن تقبل بالديمقراطية منهجا وخيارا ولا سيما وهي تدرك أن جوهر الموقف الديمقراطي هو بعض محتويات إرثها وتاريخها . وضعت هذه الشعوب وراءها العراك حول المصطلحات والعناوين والأشكال ، وثقت بالضمير العام ، وبالعقل الجمعي لأبناء هذا الوطن ، ضمنت ألا تسوقهم حمى غرائزية إلى مزالق خطر يرون شعوبا من حولهم تنزلق فيها فتماهوا مع خيار العصر الديمقراطي انصرافا عن الصراع على الشكل إلى التعلق بالجوهر ، ومن التوقف عند العناوين إلى الانغماس العملي في المضامين .

ثم لم تلبث هذه الشعوب أن أعلنت ثورتها رافعة هدفها الواضح الذي تقول إنها لن تحيد عنه ( الحكم الديمقراطي الرشيد ) . وها هي لا تبخل على هذا الخيار فتسقيه نجيعا أحمر من دماء أبنائها ..

في هذه اللحظة الحرجة يخرج على هذه الشعوب كل المبشرين بالديمقراطية والحريصين على تجميلها ، والذين حاربوا طويلا تحت لوائها ومن أجلها ليصادروا الخيارات الديمقراطية ، ويكبلوها بآرائهم وأفكارهم  هم بعد أن ظلوا يرفضون أي قيد عليها ولو من كلمات الله !! إنهم يحددون لخيارنا الوطني الديمقراطي اليوم أرضه وسقفه ومفاصله . هي محاولة وصائية استباقية تذكر بالمادة الثامنة من الدستور التي لم يكد شعبنا ينساها . محاولة بهلوانية مكشوفة إن رضي بها المتكئون على أرائكهم فهل سيرضى بها هؤلاء الذين يموتون من أجل خيارهم الديمقراطي المنفتح علوا بلا سقف على السماء .

أيها الشركاء الشرفاء خوفكم من الديمقراطية يخيفنا . ثقوا بشعوبكم فهي أهل للثقة . توقفوا عن النوم بين قبور الماضي نحن الآن في عصر توهج ثوري قادر على أن ينفي عن نفسه كل الخبث وأن يحرر نفسه من كل القيود دون أن يتوقف بالطبع عند من برمها ...

               

* مدير مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

*مدير مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية