صبيان الرائد موافي !

أ.د. حلمي محمد القاعود

[email protected]

الرائد موافي هو الاسم الحركي لضابط المخابرات في النظام الناصري الديكتاتوري ، وكانت مهمته السيطرة على الشخصيات العامة من المصريين والعرب والأجانب ، من خلال تصويرهم في أوضاع مشينة ، تكون ورقة ضغط عليهم عند الضرورة ، وبعد هزيمة 1967م ؛ تم التحقيق مع جهاز المخابرات ، واعترف الرائد موافي بتجنيد عدد من الفنانات والعاهرات للتصوير مع الأهداف المقصودة ، ولأمر ما تم تسريب ملف التحقيق فتداوله كثير من المعنيين بهموم الوطن ، والمتابعين لحركة الاستبداد والإجرام في حق الشعب المظلوم !

المفارقة أن الرائد موافي لم ينته دوره بانتهاء عهد الرئيس المهزوم ، ولكنه عاد يحتل منصبا رفيعا في عهد الرئيس السادات حيث تولى رئاسة هيئة الاستعلامات ، وفي عهد مبارك تولى وزارة سيادية كبرى لفترة طويلة ، ومن خلالها تمت له السيطرة على الصحافة والإذاعة والتليفزيون ، وأضحت له الكلمة الأولي في تقريب من يشاء وإبعاد من يشاء من الصحفيين والإعلاميين ، خاصة بعد أن صار رئيسا لمجلس تشريعي ، وزعيما مهما من زعماء الحزب الحاكم الفاسد.

استطاع موافي أن يروض العائلة الإعلامية الموالية ، والمعارضة إلا من رحم الله ، للإذعان لمشيئته ، والوقوف على بابه والإيمان بقدرته الخارقة على رفع من يريد وخفض من يشاء في عالم الشهرة والميديا ، وكانت لديه قدرة عجيبة على الدفاع عن سلوكه وسلوك النظام المستبد الفاشي ، وتحويل الصواب إلى خطأ والخطأ إلى صواب !

 الرائد موافي يشرّف الآن ربوع طرة ، وينتظر حكم القضاء في أكثر من موضوع ، ولكنه ترك خلفه كتائب من الموالين له وللنظام الفاسد البائد ، تدافع عنه بطريقة غير مباشرة كما تدافع عن النظام بشراسة ، وتختزل مشكلات الوطن وتقدمه وتطوره ، في الهجوم على الإسلام والمسلمين ، والحركة الإسلامية وفي مقدمتها جماعة الإخوان المسلمين ، لدرجة وصفهم بالغزاة ! في الوقت الذي يسكتون فيه على العدو الصهيوني ، وهو الغازي الحقيقي الذي منحه عبد الناصر فرصة العمر ليحتل أراضي أربعة دول عربية بما فيها القدس العتيقة! إن حجم الهجوم على الإسلام والمسلمين حين تقارنه بالهجوم على العدو الصهيوني ، تجد الفارق كبيرا وشاسعا ، فالعدو يبدو في أدبياتهم شيئا هامشيا لا يؤثر على حاضرنا ولا مستقبلنا ، أما الانتماء الإسلامي فهو العدو الاستراتيجي الذي يجب الاحتشاد له ، والتأليب عليه ، والتنادي لقتاله وتصفيته واستئصاله من الوجود تماما . .!

صبيان الرائد موافي الآن يقومون بتعطيل استقرار الوطن وتخريب الديمقراطية ، وشن الحملات الضارية بمناسبة وغير مناسبة ضد الرئيس والإخوان والسلفيين والإسلاميين عموما ، وآخر الأعاصير التي أرسلوها ما يتعلق بتعيين رؤساء التحرير لصحف النظام البائد ، فقد شنوا حملات رخيصة وخسيسة ضد مجلس الشورى ورئيسه ولجنة الثقافة والإعلام بالمجلس ، ولم يوفروا أحدا ، وراحوا يطعنون في المجلس وطريقة اختياره لرؤساء التحريرالجدد .

نسي هؤلاء أن معلمهم الرائد موافي ، كان يصدر تغييراته الصحفية وفقا لتقارير شاويش في لاظوغلي ، يوضح فيها من هو أكثر خدمة وإخلاصا للنظام ، ومن هو الذي تشتم فيه رائحة معارضة مفتعلة أو معارضة حقيقية ، وكان كثير من صبيانه يقفون على بابه في انتظار المرسوم الملكي بالقبول والرضا والدخول إلى ساحة الشماشرجية المقربين ، وقد أدرك بعضهم طبيعة المهمة التي توكل إليه وإلى أمثاله فبالغ في الانحناء والانحطاط وتقبيل الأيادي ، ليستمر في منصبه عشرات السنين ، ينافق ويكذب ويركع ويسجد لغير الله ، وفي المقابل يهبر ويفيد ويأخذ ما لا يستحق !

اليوم يحاول مجلس الشورى أن يقول للجماعة الصحفية إنه يريد وفقا للقانون القائم الحالي أن يختار الصحفيون رؤساء تحرير أكفاء وليسوا بصاصين ، أو شماشرجية ، أو خدما ، فيصر صبيان موافي أن يستعيدوا ماضي النظام الفاسد البائد ، بحجة أن الإخوان يريدون السيطرة والتكويش والاستحواذ على الصحافة ، مع أن الإخوان لا توجد لديهم كوادر صحفية بعدد المطبوعات المراد تغيير رؤسائها ولا قليل منها، فالأغلبية الساحقة من كوادر التحرير تنتمي إلى اليساريين والشيوعيين وأهل الهوى!

ومن المؤسف أن بعض الصبيان لا يحمل غير الإعدادية ويسخر من رئيس مجلس الشورى الذي يحمل أرفع الدرجات والألقاب العلمية ، ويتهمه بأنه لا يفهم في الصحافة وهو الذي عاني بسبب اهتمامه بالقضايا العامة ، ويحتسب ذلك عند ربه تضحية وقربانا ، ولكن صبيان موافي يستنكفون أن يقدموا السيرة الذاتية ونماذج إنتاج إلى مجلس الشورى ،ولجنته التي تضم أساتذة متخصصين في الإعلام والصحافة ، بل إن بعض الصغار يتطاولون عليهم في الفضائيات والصحف ، ونسوا أن السيرة الذاتية والإنتاج الصحفي يقدمها عضو نقابة الصحفيين مرتين ، مرة وهو يتقدم للقيد تحت التمرين وأخري وهو يتقدم للعضوية العاملة ، وتقوم لجنة القيد بمناقشة الصحفي في أعماله التي قدمها ، وفي غير ذلك مما يتعلق بالمهنة .

ينسى صبيان موافي الذين قادوا مجموعات للتظاهر والاحتجاج أنهم حين يريدون التعاقد مع صحف عربية للعمل في الخارج ، يقدمون السيرة الذاتية ونماذج من إنتاجهم ، وقد يقفون أمام مسئول التعاقد الذي لا يحمل شهادة ، أو يحمل شهادة متواضعة ، ومع ذلك لا يغضبون ولا يثورون !

لقد بلغت السفاهة والصفاقة ببعض صبيان موافي إلى حد المطالبة بإقالة النقيب الذي جاءت به إرادة الصحفيين الحرة بحجة أنه أخواني  ، ومعاقبة من يسمونهم بالخونة الذين تقدموا للوظائف القيادية في صحف النظام  .. فهل هذه ديمقراطية ؟ وهل يريد صبيان موافي أن يأتي البصاصون على رأس الصحف والمجلات ؟

أوجه نداء إلى الصحف الإسلامية ، حاولوا أن يكون لكم وجود في نقابة الصحفيين لتواجهوا صبيان موافي وعصابات الصندوق الأسود ، وبصاصي لا ظوغلي  بدلا من البكاء والشكوى !