تمكين السوريين من الدفاع عن أنفسهم

المطلوب من بشار الأسد أو من المجتمع الدولي

تمكين السوريين من الدفاع عن أنفسهم

زهير سالم*

[email protected]

إن كان بشار الأسد صادقا فيما يزعم  أن سورية أصبحت مسرحا ومرتعا للوحوش البشرية يضطربون ويضربون فيها كما يشاءون ، وعندما يشاءون ، وبالطريقة التي يشاءون قصفا وذبحا وتقطيعا وحرقا ... ؛

وإن كان بشار الأسد صادقا بأنه يشعر بالحزن والأسى ليس على الضحايا فقط ولكن لأن جلال الوطنية السورية قد أسيء إليها أن تكتشف في ساعة سوداء من التاريخ أن هذا الوعاء الحضاري الذي اسمه سورية يتحوى هذا النوع من الوحوش البشرية .... ؛

 فإن عليه أن يعترف بأنه بعد كل الذي حصل أصبح وأمسى عاجزا عن ضبط الأمن في سورية ، وعن حماية الدم والعرض ، وتوفير الأمن للرضيع السوري من فيروسات التوحش هذه . عليه أن يعترف بهذا وأن يبادر فورا إلى تمكين كل سوري على قاعدة السواء الوطني من الدفاع عن نفسه وعرضه وماله . على بشار الأسد أن يبادر إلى أن يجهز كل سوري ليكون قادرا على صد هجمات هذه العصابات التي أخذت تضرب حتى بالقرب من قصر بشار الأسد الجمهوري . وإذا كان بشار الأسد يجد من يحميه في قصره المشيد ، فلا أقل من أن يمكن المواطن السوري من الدفاع عن نفسه لكي لا يكون طعمة للوحوش البشرية المنفلتة من أي خلفية كانوا ...

وإذا كان بشار الأسد كما قال عنه منذ 2006 الرئيس الفرنسي جاك شيراك ، وكما قررت بحقه السيدة هيلاري كلينتون منذ يومين فإن تمكين السوريين العزل الأبرياء من الدفاع عن أنفسهم في خضم حرب الغيلان هذه التي يقودها بشار الأسد ويعينه عليها قوم آخرون  في موسكو و في طهران ، وينفذها أخطبوط متكاثر الأذرع من المؤسسة العسكرية – والمؤسسة الأمنية – وقوات الشبيحة – وقطعان الموالين لبشار الأسد والملتحقين بهم من هنا وهناك وهنالك ...

إن تمكين الشعب السوري أو تجهيزه بما يعينه للدفاع عن نفسه ليس وصفة للحرب الأهلية كما يجيب السطحيون والسذج وأصحاب الأغراض والمتلذذون بسفك دماء أطفال سورية المختبئين وراء عناوين المقاومة والممانعة والعزة القومية والسيادة الوطنية ...

إن امتلاك المواطن السوري التجهيزات التي تؤهله للدفاع عن نفسه ستحرر المجتمع السوري من معادلة : العين – المخرز – واللحم – السكين – والعنق – والجزار .

لم يكن كاتب هذه السطور في يوم من الأيام من دعاة العنف ولا من القائلين بالاحتراب . وما زال من المصممين على سلمية الثورة . وأتوقف هنا لأؤكد البراءة الشرعية والمدنية من كل قطرة دم تسقط على الأرض السورية . ولكن هذه البراءة لا تسقط حقا أقرته قوانين الأرض وشريعة السماء في الدفاع عن النفس وصون الذات .

ولكنني هنا لأؤكد أن تجهيز المجتمع السوري أجمع بما يؤهله للدفاع عن نفسه سينشئ في سورية حالة من التحاجز كالتي شهدناها في اليمن ، حيث مع توفر السلاح لجميع أبناء المجتمع اليمني وعلى كافة المستويات لم يقع من الضحايا إلا معشار ما وقع في سورية ...

إن كان بشار الأسد صادقا في براءته من المجازر وفي أن العصابات المسلحة المنفلتة هي التي ترتكبها فهذا يعني عجزه عن حماية المجتمع ، فالوجوب يقع عليه في مساعدة الناس على حماية أنفسهم ...

وإن كان بشار الأسد كما يقول عنه المجتمع الدولي فالوجوب متوجه إلى هذا المجتمع لتمكين السوريين ومساعدتهم للدفاع عن أنفسهم ...

وإن كان كلاهما صادقا فيما يقول في الآخر فإن الوجوب يتوجه على السوريين أنفسهم وعلى من يليهم من العرب ومن المسلمين أن يعينوهم حتى يصان الدم والعرض ...

               

* مدير مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية.

*مدير مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية