آآهٍ يا بُحّة التَوق العنيد..

آآهٍ يا بُحّة التَوق العنيد..

سمر البستنجي

آآآهٍ يا بُحّتي الخرساء..

يا بُحّة التَوق العنيد..

سلوا قلبي غَداة الشوق عنها  ..

سلوه عن مذاق المُرّ في كأس التجافي..وعن الهيام القابع في تفاصيل ليلتي..سلوه عن نثيث الحُمّى في جسد الأرق..وعن عبث الشوق في مزامير القلق..سلوه عن وسنٍ يتناسل في غروبي من زعفران الشفق..وعن حلم بكفّ الشمس قد ذاب واحترق.

سلوا بُحّتي والقلب عني..!

سلوهما..!كيف يغزلني الشوق سُهادا في سُمرة الليل العتيق..وكيف يدُسّني عِهنا منفوشا في سدول العتمة ..وكيف يَستلّني خيطا مفريّا من ثوب الأثير منزوع البريق..ويغزلني حزنا .. شغبا ،فوضى في  لون العقيق..

سلوا رسول الشوق عني ..

سلوه عني ..عن صاحبة الحلم النَضير والقلب الحرير...

تلك التي أرّقها الوداد وأعياها التَناد.. فغدت طريدة في مدارات رحمته.. تُمارس في حضرة العشق المجنون طقس الولهِ في شَبقٍ....تَجِدُّ في سعيها اليه راضية مَرضيّة،دون أن  تدري من أين المُبتدأ وأيّان مَرساها...فذرذرها القدر رمادا في وجه المصير.

آآآهٍ يا قلبي الكسير..

وآآآآهٍ يا بُحتّي البكماء..

ما عدتُ فردا في زُمرة العقلاء..فلا تغسلني يا رسول الشوق من إثم  حبّي..واطلق سراح بوحي وداوِ بُحّتي الخرساء.. وانثرني في دربه بريقاً ، نميرا ،سلسبيلا ،  ،أثيرا يصّعد في السماء..

ودعوه اليّ يرتحل..دعوه يجتاحُني..يُقارع سَكينتي..يعبُرني حاملاً مِسكي..في ثورة شكّي ،في دعوة إفكي ، في تراتيل نُسكي ..وليصهرني الشوق انبهارا حتى لا أعرفني..فيعرفني.

خذني بحقك يا رسول الشوق اليه..

ونصّبني نبضة بين خافقيه..وتوّجني على عرش روحه أميرة الزمان..وامنحني شطرا من رئتيه ليتنفسني شهقة تتلوها شهقة،،وآآآهٍ تتبعها آآآهٍ...ودعني استبح ربوة الروح منه ،جَوقة البوح فيه ،ثورة الوجد ،تمتمات الرجاء ،هذيان اللقاء ،قصف الحنين ،رجع الهمس ،ذكرى الأمس ،مُنية النّفس ... وليكن يقينهُ أن لا ابتداء له ولا انتهاء إلاّ بي ، إلاّ بي.

يا إيناس الروح..

يا أجمل وعدي وأشقاه..

قد لُذتُ بكُلّيتي إليك..وأتقنتُ فنّ اختزال كلّي في بعضي لديك..فهَبني طيفك هُنيهةً..لأُبعثر فيك سَجعي..أُذيقك وجعي..أُسمعك صدى رَجعي..

وامنحني إياكَ بُرهة..لأغطش على بصرك واختمُ على حِسّكَ واحتكمُ على نبضك..أسكنكَ ، أحتلّك..فلعلّي أمحقُ من ناظريك كل الإناث سِوايَ فأكون ملكة ودادِك ..حديث ذاتك ..غاية مُناك..رقرقات ضِياكَ..تراتيل هُداك ..حتى تراني عيناك لا بشرا ،بل مَلَكاً وادعا مكرّما حليما.

يا أول كوني ومُنتهاه..

أقِم جدار قلبي قبل أن يَنقضّ.. فقناديل الصِبا قد داهمها انطفاء ، وابنِ لي في الأفق مسكنا ..فعذراوات البروج تستبيحُ عرشي.. وبُنيات نعشٍ تُهيء لي في بعدك الأكفان..وثمّة محكمة مُتسعها السموات تتلو سِجالاً يَطالني بالرياء..وبين كواعب النور والمُصّعّداتِ نزقاً في حلقوم البقاء قد ضيّعتني..

 فكن ثمّة ضوءٍ يلوح في أفقي نديّا..واهمس للثُريّا بالإندلاق في طرقاتي نورا سحّا سخيّا..وداوِ بُحّتي الخرساء..وازرعني سنابلا في روضك متألّقات شاخصات،واسقني من حُبّك هنيئاً مَريّا..

داوِ يا بهجة الروح بُحّتي الخرساء.. وادنِ بي منك مَليّا..وامنحني من ربوة قلبك مكانا عليّا..

أطلق لبُحّتي العنان ..ليرتجّ منها خافق الشرق قَصيّا..

فالنفس تأبى أن تؤوب من وعدك رشدا..أوتغتسل من ذنب حُبّك أبدا..ففي الروح نبوءة تَعِدُني أن لا ابتداء ولا انتهاء لك إلاّ بي...

أن لا ابتداء ولا انتهاء لك إلاّ بي،

لا ابتداء ولا انتهاء لك إلاّ بي،

إلاّ بي....