همسات القمر 44

خديجة وليد قاسم (إكليل الغار)

*تتناغم موسيقى الصمت في داخلي .. تعزف لحنها الأخرس .. تتلاشى رويد رويدا في شفة النبس ..

تتكئ على آهة مكتومة.. تلتحف في رقدتها الأخيرة همسة مكلومة 

تتمزق الأوتار .. تتبعثر الأفكار .. يتملك النفس ذات الخدار

جمرة تخبو .. وأخرى تشتعل .. وبينهما حكاية .. حكايات ... بالألم تعتمل

*ما بالك قلبي ترتجف كلما أطلقت لنظري العنان ..

أهي رجفة الشوق .. أم رجفة العشق

أهي رجفة البرد لطول البعد 

أهي رجفة الأنين والألم

أم رجفة تباتيل النغم

لن أخفي مشاعري ، لن أكتم دمعاتي .. لن أدفن في بئر مواجعي آهاتي

سأطلقها بملء الصوت .. ملء الشوق ، ملء الحب

متى أشد الرحال إليك ؟ متى ؟

*حتى متى يا أمتي تزغردين على ذبح أبنائك و ترقصين طربا على وقع أسواط جلاديك و تتمايلين نشوة على بكاء أطفالك و أنين نسائك وشيوخك .. ؟!!

حتى متى تبيعين أبناءك لكل مارق طريق ... 

حتى متى تغطين في نومك العميق .

حتى متى ؟؟!!

*لا يكبح جماح جواد فكري الأهوج إلا واقع يهز رمح غدر .. 

أنكمش على ذاتي أرتجف .. أتراجع مذعورة من مكر محترف 

أختبئ خلف شجرة صبر .. أقمع حروفا زاحفة على بائس ثغر

أحدق طويلا في السماء .. أتلو بصمت لهفة الدعاء

أُطرِق وأرقب زفرات أهدابي تقرع بابي 

أفتح مصراعيه ..

تهمي سيول تغني عن ألف بوح وبوح .

*يوما ما

ستحلق نوارس السعد فوق بحر فرحتنا

يومها .. 

سنسمعها قليلا ..ونرنّم أهازيج نصرنا

سنلوّح لها قليلا ونواصل زراعة أرضنا

سنبتسم قليلا .. ونكمل في دروب الوطن الحر جولتنا

يومها .. سنبكي كثيرا .. بكاء يطفي جمرة اللوعة والاشتياق .. 

وسنضحك كثيرا نمحو بذبذباتها الراقصة ذكريات البعد والفراق 

فارقبينا يا طيور 

واستعدي يا مآق

*نحترمهم .. ونحترم علمهم .. وندرك ونعترف أنهم الأفضل والأكثر علما ولكن ..

عندما يصرون على الخطأ رغم بيانه ووضوحه 

وعندما يقمعون كل معارض لرأيهم رغم تشدقهم بضرورة النقد والتعبير وحرية الرأي

وعندما يتخذون موقفا عدائيا ممن يمس جناب أفكارهم بالنقد بغض النظر إن كان بناء أم لا .. وبغض النظر إن كان الأسلوب مهذبا أم لا .. وعندما يتعمقون في عدائهم مع من أُعجب مجرد إعجاب برأي من خالفهم 

عندها .. ندرك الهوة والفجوة بين التنظير والتطبيق العملي .. وعندها .. نقرأ على هؤلاء السلام

رحمك الله يا عمر .. كنت وقافا على الحق ، تتراجع عن الخطأ دون مداراة أو مواربة .. دون عداء أو اتخاذ موقف .. دون مكابرة أو تبرير .. 

من مثلك يا عمر يوضع تاجا على الرأس .. 

ومن مثلهم يا عمر .. يهز المرء عليهم الرأس 

سلام عليك يا عمر ...

* تنعتق الروح من إسارها ..

 تستسلم ببراءة طفل لمشاعر صادقة تسحرها وتجذبها للمسير في دروب صدقها ونقائها ..

تغتسل من أدران كمد تسلل ذات غفلة  إلى أعماقها

تعيد ترتيب كيانها .. تستقبل بنشوة بسمة ثغرها ..

وعلى شواطئ استرخائها .. تجتث فلول الأشجان !!

وسوم: العدد 630