عن كتيبة (الشهيد صدام حسين) و هوية الثورة السورية؟

عن كتيبة (الشهيد صدام حسين)

و هوية الثورة السورية؟

د. حمزة رستناوي

[email protected]

النقد هو فعل إيجابي يستهدف إلى دعم الثورة و تحصينها من السلبيات التي تعترضها , و الدافع إليه – وفق زعمي - هو المحبّة و  الحرص على نجاحها ,  و من ثمّ  الأمل بسوريا دولة ديمقراطية لكل أبنائها , و ليست لفرد أو أسرة أو طائفة...الخ.

 (1)

أعلن في العام الجاري عن تأسيس كتيبتين باسم (الشهيد صدام حسين ) الأولى في مدينة الميادين مثبتة بشريط على اليوتيوب مع صور لصدام حسين و استعارات لأسلوبه و عباراته الشهيرة مثل (فليخسأ الخاسئون) و ما شابه..الخ. و الكتيبة الثانية تم تشكيلها في ريف ادلب الغربي كذلك موثقة بشريط على اليوتيوب و لكن جرى سريعا تغيير اسم الكتيبة في بيان ملحق لتصبح (قادمون يا شام )  و حسنا فعلوا بهذا... و الكتيبة هنا هي فقط كناية عن تشكيل مجموعة مسلحة و لا ينطبق عليها بالضرورة ضوابط التصنيف العسكري المعتاد.

 (2)

في العديد من الجلسات سمعتُ و عبر صفحات النت قرأتُ عبارات من قبيل :(وينك يا صدّام ..اليوم يومك يا صدّام ..و في الليلة الظلماء يفتقد البدرُ..الخ) و السياق هو  طلب دعم خارجي في مواجهة آلة القتل الأسدية  , و غالبا في سياق المقارنة مع تصريحات  لأردوغان و زعماء عرب.

 حتى الآن لا يزال صدام حسين يشكل رمزا بطوليا في الذاكرة الجمعية عند قطاعات من العرب السنّة في سوريا و خاصة المناطق الشرقية. و لذلك أسباب عديدة منها : ضعف الثقافة الديمقراطية – العصبية القومية و الطائفية - و كذلكَ كونه لعب دورا هاما في لجم المشروع الإيراني الطائفي - و عداؤه لحافظ أسد ..خاصة أن هؤلاء قد عانوا من ظلم و تسلط النظام الاسدي المدعوم ايرانيا ..فعدو عدوك صديقك هو صديقك وفقا لهذه الرؤية , و هناك سبب آخر هو طريقة  قتله الاستفزازية  و التضحية به صبيحة عيد الأضحى في مشهد أقرب للانتقام الطائفي منه و ليس كمحاكمة عادلة لمجرم و حاكم مستبد تقوم بها سلطة قضائية في دولة وطنية ديمقراطية.

(3)

كيف يكون لثورة كالثورة السورية قامت ضد الظلم و الاستبداد أن يكون قدوة لها – أقصد لجزء من المشاركين بها - ظالم و مستبد قريب العهد بنا ؟!

لو كانت ثورة طائفية للسنة  على  العلويين عندها سيكون استخدام بعض المشاركين بها مبرّراً لكون صدّام حسين بهذا المعنى قاتَلَ الشيعة في ايران , و لكن الشيعة الذين قاتلهم و قتلهم  من أبناء جلدته عراقيون مثله !   فهل يقبل السوريون المشاركون في الثورة  ضد السلطة الاسدية أن نصف ثورتهم بالطائفيّة , و هل يطمحون لتشكيل دولة طائفية سنّية على غرار دويلات الطوائف في لبنان و عراق نوري المالكي مثلا ؟!  أقول هذا من باب المحبّة و النقد الذاتي لفكر و سلوكيات تتنافى مع الطبيعة الوطنية الجامعة  للثورة السورية باعتبارها ثورة في سبيل الحرّية و ثورة ضدّ الاستبداد , و ليست ثورة ضدّ مستبدّ بعينة بناء على خلفيته الفئوية ؟!

(4)

عمليا صدام حسين شخصية اشكالية , و إعادة طرحها و التذكير بها يؤدي لتفريق الشعب السوري و تعميق الانقسامات العمودية فيه . فيكفي التذكير مثلا أن الأسباب القريبة الانتفاضة الكردية عام 2005 قامت أثر هتافات بحياة صدّام حسين لمشجعين عرب في دير الزور في مباراة كرة قدم مع فريق آخر محسوب على الاكراد السوريين " الجهاد ", و التي راح ضحيتها آلاف السوريين غالبيتهم من الكرد  ما بين قتيل و معتقل , و ساهمت هذه الحادثة في تعميق الانقسام بين مكونات الشعب السوري بما يخدم بقاء السلطة الاستبدادية.

(5)

نفس الفكرة السابقة  تنطبق على العلويين , فالثورة بحاجة لجذب العلويين خاصة المترددين و الصامتين لجانبها , و الثورة مطالبة بإعطاء اشارات ايجابية لهم - ولغيرهم من مكونات الشعب السوري -  و ليس  اشارات سلبية , تساهم في تخويفهم و استمرار استخدامهم من قبل السلطة الاسدية في قمع الثورة و مناصرة الاستبداد.

(6)

إن إعادة طرح و التذكير بطاغية مسئول عن مجازر ابادة جماعية بحق الكرد و الشيعة و العراقيين ..سوف يفقد الثقة بمن يطرح صدام حسين كشعار مُعبّر عنهُ  و سوف يتجاوز التأثير السلبي هؤلاء بالخاصة ,  فهم يساهمون في إفشال الثورة السورية و تجفيف الدعم المادي و السياسي لها , و كذلك  الاساءة للتضحيات العظيمة التي قدّمتها.

(7)

عجبتُ كيف لمن يقاتل الطاغية أن يكون قدوتهُ طاغية ؟!

(8)

ما رأيكم ماذا لو قام ثوّار البحرين  – و هم لم يفعلوا  ذلك -  بتسمية كتيبة أو رفع صورة (للقائد الخالد : حافظ الأسد) في مظاهراتهم ؟!!

 كيف ستنظرون إليهم ,و هل ستتعاطفون معهم  ؟!

هكذا أخبرتني المرآآآآآآآآآة.