يا هلا بالمهلي

تململ علوي في منطقة الساحل السوري.. وإعلانات مترادفة عن تشكيلات معارضة علوية عسكرية ومدنية..

وكل ذلك يقتضي في عالم السياسة تفاعلا من المعنيين..

دائما يجب أن نتذكر أو نذكر أن التطور السياسي، والمعلومة السياسية في آفاقها، ليس مادة للتفكه..

حتى الآن هناك إعلان عن ثلاث مجموعات، تتكلم بلغة المعارضة لنظام الأسد الابن، وتتبنى أو تطرح أفكارا..

وهناك شخصيات علوية، مهما يكن شأنها، تطرح هي الأخرى انتقادات حادة، وإن تكن فردية، وتلوح بمواقف و برامج وطروحات..

مرة أخرى هذه الطروحات كما تعني بشار الأسد، وتجعله على حذر منها، يجب أن تعنينا نحن السوريين، وتجعل المعنيين بالمشروع الوطني منا، حفيين بها..

ثمة طريقة لا بد منها للتعامل، مع كل ما يطرح على ما يمكن أن نسميه الضفة الأخرى..

ويكون ذلك ابتداء

برفض الموقف الطائفي.

ورفض المنطق الذي يريد أن يجعل من الموقف الوطني ملاءة خاصة، سوداء أو خضراء أو بيضاء..

أتساءل إن كنت أستطيع أن أضم إلى قائمة ألوان الطيف، لونا ثامنا، وأقول: واللون السوري..

وأن نرفض المنطق الذي يواجه الآيبين بكلمة ألآن؟؟ الأوبة إلى الموقف الوطني، أو الانحياز له، أو القرار، بالتحول عن مظلة الظالم المستبد، كل ذلك يجب أن يكون متاحا لكل سوري في كل ظرف، من غير تفريط، بحقوق أصحاب الحقوق، من أولياء الدم والعرض..

وعلى العكس من كل تخرصات الخراصين ، يجب أن تستقبل هذه الحراكات بما يستحق الموقف الوطني الساعي لخلاص كل سورية وكل السوريين، من دراسة وعناية وترحيب..

من المهم ونحن نستقبل أخبار هذه الحراكات الجماعية والفردية..

أن نرد على كل من قال: يا هلا، بلغتنا الدارجة، فنقول: بالمهلي.، ولنتفهمها فهي جميلة في عاداتنا..

وحتى لا نكون كالساعي وراء السراب، يجب أن يكون لدينا آليات عملية: للتأكد في كل ما يطرح، وفي كل ما نستقبل، من المصداقية، والتأكد من الجدية، وهي معنى آخر، لنمسك بالشعرة، ولنتعلم آلية فتلها لتكون، خيطا ثم حبلا ثم ميثاقا..

معاوية: سيدنا..

ومن الضروري في الإطار الذي نحن فيه، أن يتحول الخطاب الإيجابي المتبادل، إلى برنامج عمل ناجز، يتفق عليه الجميع.

ومن الأهم في كل ذلك أن يستفيد المشهد الوطني السوري بعنوانه العريض، من كل الأخطاء التي كانت خلال السنوات التي خلت..

لندرك أن ليس كل المعارضين، يسلكون أسلوبا واحدا، أو طريقة واحدة..

المطلوب من المشهد السوري الكلي المعارض أن يكون وطنيا، وهذا أمر مهم. ولكن ربما هذا المطلب يتأكد بحق بعض السوريين؛ أكثر من غيرهم.

وربما على الفريق الذي جعل منه بشار الأسد بالشراكة مع آخرين، غولَ المشهد السوري، لتخويف السوريين عموما والعلويين خصوصا، أن يدرك حقيقة اللعبة القذرة، ويحبط المسعى، الذي ألقاه بشار الأسد عليه، وأن يجلو مرآته الحقيقية، ويعرضها على كل السوريين، بل على كل الناس، شريكا وطنيا هينا لينا ودودا قريبا إيجابيا ما وسعه الحال والجهد..

يا هلا بالمهلي…

على قواعد الحق والعدل والاخاء الوطني، كلمتنا التي يجب أن ترفرف فوق رؤوس كل السوريين…

وأتذكر في السياق، أنه في الشهر العاشر من عام ٢٠٠٦ تساءل مواطن علوي عن مكانة العلويين في المعادلة الوطنية، في مقال طرحه في الفضاء الغربي، وجاء الجواب باسم جماعة الإخوان المسلمين يومها، تحت عنوان "كيف يصنع العلويون مستقبلهم الوطني" شخصيا ما زلت أظن أن الجواب يستحق الإصغاء..

وسأعيد نشره مفردا لعله ولعلهم ولعلنا...

*مدير مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

وسوم: العدد 1045