السيسي وفريقه ...!!

حسام مقلد *

[email protected]

زعم الفريق عبدالفتاح السيسي المنقلب على الشرعية في مصر أنه انقلب على الرئيس الشرعي المنتخب الدكتور محمد مرسي لأن هذه هي إرادة الشعب المصري!!

والحقيقة أن هذا زعم كاذب ومتهافت، والسيسي بكل أسف ينظر للواقع بعين واحدة!! فقد نظر  فقط للمتظاهرين في ميدان التحرير يوم 30/6/2013 ولم ينظر لملايين المصريين المؤيدين للرئيس الشرعي المتواجدين في ميدان رابعة العدوية وكافة الميادين في كل المدن المصرية!!

إن حشود 30/6 كانت مسرحية سخيفة، وجموع مصنوعة لتزييف إرادة الأمة المصرية!! إنه مشهد سينمائي صنع بحرفية وإتقان، وأعد له قبل ذلك بأشهر على مستوى عال من التخطيط، وإلا فليخبرنا أحد: في أي مكان في العالم كله في الحديث أو القديم حدثت ثورة استمرت أربع ساعات فقط وقام بتصويرها وبثها على الهواء مباشرة مخرج سينمائي متمرس؟! في أي ثورة في العالم ألقت السلطة على الثائرين المياه المثلجة والعصائر والأطعمة؟! الأمر لا يعدو تصوير مشهد تمثيلي لحشود ومجاميع كبيرة وظفت في صناعة فيلم سينمائي جرى تسويقه إعلاميا ودعائيا لإقناع العالم بأن هناك ثورة شعبية مصرية ضد حكم الإخوان المسلمين وليس انقلابا عسكريا غاشما على رئيس شرعي منتخب!!

والمدهش في الأمر أنه تمت الدعوة لهذا المشهد قبل ذلك بأشهر، وهناك شهادات موثقة على المؤامرة، فها هو الدكتور سعدالدين إبراهيم رئيس مركز ابن خلدون يقول محرضا: إن أمريكا وعدته بالتدخل في مصر إن تم حشد مئة ألف مصري يعترضون على الرئيس محمد مرسي!!

نفس هذا الكلام ردده آخرون كالمدعو محمد أبو حامد، والمدعو توفيق عكاشة... وغيرهما، وكررته الأبواق الإعلامية التي شنت حملات تشويه منظمة ضد الإخوان والرئيس، ودعت الناس للنزول يوم 30/6 أضف إلى ذلك المليارات التي تم ضخها وإنفاقها على البلطجية لإثارة الفوضى في مصر!

على أرض الواقع هناك فعلا فريق من الشعب المصري كاره للإخوان ورافض لحكم الرئيس محمد مرسي، لكن هؤلاء أقلية لا يتجاوزون 20٪ من الشعب المصري، ويشمل هذا الفريق الذي انحاز إليه السيسي فئات هي بطبيعتها تكره الإخوان المسلمين ولا مانع لديها أن ترتمي تحت أحذية العسكر على أن تجلب الديمقراطية رئيسا ذا خلفية إسلامية (كالممثلين، والإباحيين، واليساريين، والشيوعيين، والعلمانيين، ومتطرفي الأقباط، وفلول نظام مبارك، والفاسدين، والمرتشين، وناهبي البلد، وقادة الدولة العميقة المستفيدين من بقاء منظومة الفساد، وكارهي الإخوان... وكل من لا تعجبهم النزاهة وطهارة اليد، وبعض المغَيَّبين) هؤلاء هم من انحاز لهم السيسي وقام بالانقلاب العسكري الظالم الغاشم من أجلهم زاعما أنه يحافظ على البلد من التصدع والانقسام والحرب الأهلية!!

لكن بقية أبناء الشعب المصري وهم الأغلبية الكاسحة التي تشكل ما لا يقل عن 80٪ من المصريين رفضت الانقلاب العسكري ولجأت للاعتصامات والمسيرات السلمية بالشوارع شهرا كاملا دفاعا عن حريتها وكرامتها وحفاظا على الشرعية ومسيرة الديمقراطية في البلاد.    

لقد تفاجأ العالم بصمود الشعب المصري وسلميته المبهرة، حتى إن وزيرة خارجية الاتحاد الأوربي (كاترين آشتون) صرحت بأن الوقائع على الأرض في مصر أذهلت العالم وخالفت كل التوقعات، وهنا انزعج الفريق السيسي وشعر أنه شخصيا في خطر وأن مصيره على المحك!!

عندئذ جرى شيطنة الإخوان، وفي تزييف للحقائق جرى تصوير المعارضين للانقلاب العسكري على أنهم جميعا من الإخوان المسلمين (الإرهابيين) ويجب استئصالهم من المشهد السياسي المصري حماية للمجتمع منهم ومن شرهم!!

لكن العالم لم يصدق السيسي فلا يمكن أن تكون كل هذه الملايين من المصريين المعترضين على الانقلاب العسكري والمتواجدين في كل ميادين الجمهورية ـ لا يمكن أن يكونوا كلهم من الإخوان المسلمين، فهؤلاء مصريون شرفاء ومسالمون يطالبون بعودة الشرعية والديمقراطية في مصر؛ لحماية الحرية والكرامة، وينادون بعودة الرئيس الشرعي للبلاد؛ لأنه لا نجاة لمصر إلا بعودة الشرعية.

لكن السيسي خشي أن تكون رأسه هي ثمن فشل الانقلاب العسكري فسفك دماء المصريين، وأراد تحويل ميادين وشوارع مصر إلى برك من الدماء فطلب من فريقه النزول لتأييده في مواجهة ما أسماه الإرهاب ... بمعنى أنه يريد قهر إرادة 80٪ من الشعب المصري يطلبون الحرية والكرامة والعزة لوطنهم، ويسعى لفرض رؤية فريقه (الأقلية التي انحاز إليها) هو فقط على بقية الشعب، والمصريون لن يرضوا بذلك، وعلى السيسي أن يدرك أنه ليس عبد الناصر، وأن شعب مصر 2013 ليس هو شعب مصر عام1954، ولا العالم ولا المنظومة الدولية هي ما كانت عليه آنذاك... فليفق قبل فوات الأوان!!

               

 * كاتب إسلامي مصري